خاتمي يدخل حلبة المنافسة في انتخابات الرئاسة بإيران من بوابة الأكراد
حصل على أعلى نسبة أصوات بين عرب الأهواز
قال الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، الذي عمل على تحسين علاقات بلاده مع الغرب أثناء توليه رئاسة البلاد في الفترة بين عامي 1997 و2005 الأحد 8-2-2009 إنه سيرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى في انتخابات يونيو/حزيران القادم، ليمثل بذلك, حتى الآن, التهديد الأكبر أمام إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، خاصة بعد أن أبدى -خلال لقائه بشخصيات كردية- توجها نحو تحقيق المساواة بين العرقيات التي تتشكل منها الدولة الإسلامية.
وتضع هذه الانتخابات الناخبين أمام اختيار بين خاتمي والرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي شهدت السنوات الأربع الأولى من فترة حكمه تدهورا حادا في العلاقات مع الغرب؛ حيث تصاعد التوتر بشأن النشاط النووي الإيراني.
وقال خاتمي -خلال اجتماع لجماعة سياسية مؤيدة للإصلاح- "إنني أعلن أنني سأشارك بجدية كمرشح في الانتخابات". وصفق الحاضرون عندما سمعوا هذا البيان.
وقال خاتمي "ينبغي أن نركز اهتمامنا على إجراء انتخابات حرة وقانونية وأن نضمن أيضا إقبالا كبيرا".
هذا وسبق أن نشر الموقع الفارسي للعربية.نت استعداد خاتمي للترشح لانتخابات الرئاسة، وذلك خلال كلمة ألقاها في اجتماع للشخصيات الكردية الإيرانية الإصلاحية؛ حيث قال إنه "قرر خوض المنافسة الانتخابية".
وكان خاتمي أثار لأشهر عديدة الشك في مسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة عبر اشتراط توفر دعم حقيقي لهذا الترشح، وضمانات بتمكينه من تنفيذه برنامجه الرئاسي في حال فوزه.
ويرى مراقبون أن موقف الإصلاحيين الإيجابي من القوميات والحركات النسوية والطلابية قد يرجح كفتهم في الانتخابات الإيرانية القادمة.
وتحت عنوان "وأخيرا دخل خاتمي حلبة الانتخابات من بوابة الأكراد"، أشار تقرير صحافي تداولته مواقع إلكترونية تهتم بأخبار القوميات غير الفارسية الإيرانية، إلى أن خاتمي شرح في اجتماعه مع الزعماء الأكراد مكانة القوميات غير الفارسية في الحركة الإصلاحية، قائلا إن "الأمن لا يتحقق إلا برضا المواطنين عن سلوك الحكام؛ فمن هذا المنطلق لا سبيل أمامنا إلا تحقيق حقوق كافة الإيرانيين".
وتحدث خاتمي حول التجارب العالمية في مجال تحقيق حقوق القوميات والأقليات المذهبية، وتحقيق المساواة بينها. ووعد بأن يصبح هذا المطلب محورا لنشاطات حكومته في المستقبل.
وخلال الاجتماع تحدث أحد النشطاء الأكراد الإصلاحيين، حسين فيروزي، مشيرا إلى ظاهرة إبقاء الاقتصاد متخلفا في كردستان إيران، وتحدث حول التهديدات الثقافية والمشاكل الاجتماعية وفقدان العدالة السياسية، منوها إلى الحقوق الأساسية للأكراد والسنة في إيران.
يذكر أن خاتمي كان قد حصل على أعلى نسبة للأصوات خلال الانتخابات الإيرانية السابقة في إقليم خوزستان الذي كان يعرف تاريخيا باسم عربستان أو الأهواز، حيث تسكنه أغلبية عربية.
ورغم أنه لا توجد إحصاءات دقيقة رسمية حول التنوع العرقي والقوميات غير الفارسية والأقليات الدينية والمذهبية، إلا أن بعض الباحثين يشيرون إلى أن القوميات تشكل 55 إلى 60% من السكان، وهم الترك الأذربيجانيون والأكراد والعرب الأهوازيون والبلوش والتركمان واللور.
ويتهم الغرب إيران بالسعي لصنع أسلحة نووية، وهي تهمة تنفيها طهران وتصر على أن هدفها هو توليد الكهرباء. لكن إخفاق طهران في إقناع القوى العالمية ببراءة نواياها أدى إلى ثلاث جولات من عقوبات الأمم المتحدة.
وعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسة أمريكية جديدة للتعامل مع إيران، قائلا إنه سيمد يد السلام إذا "أرخت طهران قبضتها".
ويقول بعض المحللين إن واشنطن ربما تنتظر حتى تظهر نتائج انتخابات شهر يونيو/حزيران، قبل أن تعلن تفاصيل أي عرض. وفي نفس الوقت وضعت إيران شروطا صعبة لبدء حوار، في خطوة يبدو أنها محاولة لكسب الوقت جزئيا بسبب الانتخابات القادمة.
وعمل خاتمي -أثناء توليه منصبه- من أجل الوفاق مع الخارج، ومن أجل التغيير السياسي والاجتماعي في الداخل. لكن المتشددين الذين يتحكمون في عوامل القوة السياسية في الجمهورية الإسلامية عرقلوا الكثير من إصلاحاته؛ مما كلف خاتمي فقد البعض من أهم أنصاره.
وواجه أحمدي نجاد انتقادات متزايدة بشأن إدارته للاقتصاد، وتصاعد التضخم الذي وصل معدله إلى 30% في العام الماضي. ويقول الإصلاحيون بصفة خاصة إن خطاباته النارية الخاصة بالسياسة الخارجية أدت إلى زيادة عزلة إيران.
وأية محاولة من جانب خاتمي لخوض الانتخابات ستؤدي إلى استقطاب سباق الرئاسة، الذي أعلن آخرون بالفعل أنهم سيخوضونه، وربما يشجع المحافظين على التوحد لمنع أي إصلاحي من الفوز، على الرغم من انتقاد بعضهم لأحمدي نجاد.
ويقول المحللون إن نتائج الانتخابات ستعتمد على ما إذا كان أحمدي نجاد سيظل محتفظا بتأييد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي أعلى سلطة في إيران، الذي أشاد علنا بالرئيس الإيراني، والذي تحرك كلماته الملايين من المؤيدين.
وفي النهاية فإن القول الفصل بشأن السياسة في إيران يرجع إلى الزعيم الأعلى وليس الرئيس.
ويقول المحللون إن أحمدي نجاد يمكنه الاعتماد على تأييد الإيرانيين في المناطق الفقيرة والريفية؛ حيث ظهر تأثير إنفاقه الحكومي واضحا مع أنهم يضيفون أن هذا الإنفاق هو السبب في ارتفاع الأسعار بهذه السرعة.
ومع أن العديد من إصلاحات خاتمي عطلت؛ مثل قانون تخفيف القيود عن الصحافة، فإن وسائل الإعلام أصبحت أكثر نشاطا خلال فترة حكم خاتمي، حتى مع منع صدور الكثير من الصحف، وتم تخفيف بعض القيود الاجتماعية.
لكن بعض أنصار خاتمي الرئيسين شعروا بخيبة أمل مع انتهاء رئاسته؛ قائلين إنه كان ينبغي له أن يفعل المزيد لدفع عجلة التغيير. ولجأ الطلبة الذين كانوا يوما طليعة حركة الإصلاح إلى الصمت بدرجة كبيرة.
ويمكن للرؤساء الإيرانيين أن يتولوا الحكم لفترتين متتاليتين؛ مدة كل منها أربعة أعوام، لكن عليهم أن يخرجوا من السلطة. ويمكنهم أن يترشحوا مرة أخرى للرئاسة في وقت لاحق.