شرطة حماس تنفي نزوح مواطنين إلى مصر "خوفا من بطشها"
تقارير تحدثت عن اعتقالات لمناصري فتح
نفى مسؤول رفيع في شرطة حماس في قطاع غزة حصول نزوح لأبناء القطاع خلال الحرب وبعدها بسبب التخوف من حرب جديدة، أو خوف المؤيدين لحركة فتح من تعرضهم للاعتقال والضرب.
وقال مدير شرطة غزة في محافظة خان يونس أحمد القدرة "إن الأنباء على أذية مؤيدي حركة فتح غير صحيحة، إلا بسبب فعلي قاموا به"، وأضاف لـ"العربية.نت" "هناك آلاف من مؤيدي حركة فتح يتنقلون بحرية ولم يمسهم أحد، في المقابل نحن نعيش في مجتمع ويوجد به الصالح والطالح، سواء كانت من حركة فتح أم حتى من حماس"، مشددًا "أنه لا أحد فوق القانون، وسيتم معاقبة أي إنسان مذنب".
وكانت مصادر مطلعة قالت لـ "العربية.نت" "إن عددا من السجناء الذين تواجدوا في سجون شرطة غزة قد هربوا خلال الحرب بإتجاه مصر والعيش في منطقة الشيخ زويد تحديدا، هربًا من ملاحقات حماس المتكررة لهم".
لا هروب إلى مصر
وأكد مدير شرطة المحافظة حصول هرب باتجاه الأراضي المصرية، لكن نفى أن يكون بسبب بطش حركة حماس نحوهم، وأضاف "أعطيك مثالا، لقد كان عبد الوهاب أبو طه، وهو من أفراد شرطة غزة معتقلا لدينا على خلفية قتل أحد الشباب من عائلة أخرى، وخلال الحرب، هرب أبو طه نحو الأراضي المصرية بسبب خوفه من ثأر العائلة التي قُتل ابنها، ولم يهرب بسبب سلوك حماس أو شرطة غزة ضده".
وتتهم حركة فتح، الأجهزة الأمنية في غزة بتعذيب وقتل العديد من كوادر حركتها، لكن مدير شرطة خان يونس التابعة لحماس أكد أن من يطلق النار عليه له خلفيات جنائية أو أمنية كبيرة، لا يشرفها حركة فتح أن يكون هذا المشتبه به في صفوفها.
وأضاف لـ"العربية.نت" "لقد تغنى تلفزيون فلسطين التابع لرام الله حول مقتل أحمد عزات شقورة، واعتبر التلفزيون أنه من كوادر حركة فتح، لكن هذا الشاب في حقيقة الأمر هو عميل لإسرائيل، وله اعترافات سابقة منذ عام 1986م، مسجلة على أسطوانة سي دي".
وعلى الرغم من تطمينات مدير شرطة خان يونس، وأحد قياديي حركة حماس في قطاع غزة، إلا أن هاجس الهروب من غزة يبقى هو حديث الشارع الغزاوي عند معظم الشباب. فسواء أكانت النرويج أم السويد، أم دول الخليج، أم أستراليا، أم حتى إفريقيا، فهي أمنيات يتمناه الشباب الفلسطيني؛ للهروب من الواقع الذي يعيشونه.
وأكد القدرة نفيه التام بملاحقة عناصر من فتح على خلفية سياسية، وقال "يعيش في المحافظة أكثر من 230 ألف فلسطيني، فلا يوجد أحد من الناس لاحقناه على خلفية سياسية أو لمجرد اختلافه معنا في الآراء"، وأكد أن كل إنسان تمت ملاحقته، يوجد له ملف جنائي في الشرطة.
واعترف مدير شرطة خان يونس، التابعة للحكومة المقالة، أن الحرب أثرت على آلية عمل الأجهزة الأمنية، خاصة في ظل تفجير كافة المباني التي من المفترض أن يكون بها مراكز للتحقيق أو مراكز اعتقال، "الأمر الذي جعل الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة غزة، العمل ميدانيًّا، ومعاقبة مرتكبي الجرائم".
البحث عن دولة جديدة
ويسعى المواطن الغزاوي محمود عبد الله للرحيل إلى أية دولة غير غزة، فالحياة كما يقول عبد الله "باتت مستحيلة، ولن أجعل مستقبل أطفالي الثلاثة تحت رحمة عودة الحرب من جديد، وموتهم أو موتي أو موتنا جميعًا في لحظة".
ويعكف محمود "40 عامًا" حاليا على تجهيز كل ما يلزم من أوراق رسمية وجوازات سفر له ولأسرته، بالتنسيق مع أحد أقربائه في ألمانيا للإقامة هناك، وقال لـ "العربية.نت" "سأبيع قطعة أرض ورثتها عن والدتي وسأعيش أنا وأسرتي في أمان بعيدًا عن الخوف والرعب الذي صاحبنا طوال فترة الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي دامت لـ22 يومًا".
وخلفت آلة الحرب الإسرائيلية وضعًا فلسطينيًّا مغايراً في غزة، ففي الوقت الذي لا يكترث معظم الشباب الأعزب الفلسطيني بوجوده في غزة أو الخروج نحو مستقبل أكثر أمنًا، إلا أن معظم المتزوجين لهم رأي مغاير تمامًا، هؤلاء يقولون "الشاب الأعزب لم يذق طعم الأبوة وزينة الأطفال في حياتهم، لكننا لم ننجب هؤلاء الأطفال ليعيشوا الموت في كل لحظة، ولن نرزح وإياهم تحت رحمة هدنة أو تهدئة سواء فشلت أم نجحت".
وقال منير الخالدي "47 عامًا" لـ "العربية.نت" "منذ الأيام الأولى للحرب وأنا على اتصال مع أصدقائي في النرويج، أنوي بمجرد فتح معبر رفح الهجرة لهناك، وسأترك الحياة كلها هنا، حتى راتبي لا أريده هنا، وتساءل، ماذا سأجني من وجودي هنا غير الهموم؟".
واستطلعت "العربية.نت" آراء العديد من الشباب في أنحاء متفرقة من قطاع غزة، فأكد معظمهم ألا مناص عن الهجرة الأبدية، دون رجعة، وقالت إيمان سالم، سيدة من شمال غزة، "يوميًّا أطلب من زوجي البحث عن بديل لأية دولة أخرى، فلا أريد العيش في غزة التي أصبح الدمار والموت يأتينا ونحن في بيوتنا، ولن أنتظر حتى يموت أطفالي أمامي أو أموت أمام أعينهم وأتركهم للمجهول".
في المقابل، يرى أحمد عبد الكريم "26 عامًا"، أن الوضع في غزة أفضل بكثير من غيره من سائر بلدان العالم. وقال لـ"العربية.نت" "على الأقل هنا بلدنا عاش فيها أجدادنا وآباؤنا، ومهما حصل معنا من حروب، فنحن أصحاب حق وأصحاب قضية، لن نهجر غزة، بل على الإسرائيليين أن يرحلوا من بلدنا".