نتنياهو يقترب من تشكيل حكومة إسرائيل.. و"كاديما" يرفض المشاركة
بعدما حصل زعيم "الليكود" على دعم "إسرائيل بيتنا" المتطرف
خطا زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، الخميس 19-2-2009، خطوة حاسمة على طريق انتزاع رئاسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بحصوله على تأييد زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، الذي جعلته الانتخابات التشريعية رمانة الميزان في السياسة الإسرائيلية. ودفعت الترشيحات وزيرة الخارجية الحالية تسيبي ليفني بالتلويح برفض المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو، مفضلة الانتقال إلى صفوف المعارضة.
وبعدما أرخى بظلال الشك طويلا على خياره لرئاسة الحكومة, أعلن ليبرمان -إثر لقائه الرئيس شيمون بيريز الخميس- أنه يرشح نتنياهو لتشكيل الحكومة. غير أن دعم ليبرمان جاء مشروطا بتوافق بين نتنياهو ومنافسته على رئاسة الحكومة زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني على تشكيل "حكومة موسعة".
وحقق "إسرائيل بيتنا" نجاحا كبيرا في الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 فبراير، بفوزه بـ15 مقعدا في الكنيست من أصل 120، ما جعله صاحب الوزن المرجح في الخريطة السياسية في إسرائيل.
وبحسب المعلق السياسي للإذاعة العسكرية, فإن الرئيس شيمون بيريز لم يعد أمامه بعد موقف ليبرمان هذا سوى تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة، إذ بات يتمتع بدعم 65 من 120 نائبا. ومن المقرر أن يختتم بيريز مشاوراته، الخميس، لاختيار الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة, على أن يكشف عن خياره الأحد أو الإثنين -بحسب ما أفادت المتحدثة باسمه- بعدها يكون أمام رئيس الوزراء المكلف 28 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على الكنيست, ويمكن تمديد هذه المهلة 14 يوما إضافيا.
ويحظى نتنياهو بدعم نواب حزبه الليكود (27 نائبا) وحزبين دينيين قوميين (7 نواب) وشاس الديني المتشدد (11 نائبا) وكتلة التوراة الموحدة (5 نواب) وإسرائيل بيتنا (15 نائبا). أما ليفني فلم يعد بإمكانها الاعتماد سوى على دعم نواب حزبها (28 نائبا) والأحزاب العربية (11 نائبا) وحزب ميريتس (يسار علماني, 3 نواب) الرافضين للانضمام إلى حكومة تضم إسرائيل بيتنا.
أما حزب العمل (13 نائبا) فقرر البقاء في صفوف المعارضة، بعدما مني بأكبر هزيمة في تاريخه.
وقال ليبرمان للصحافيين -إثر لقائه الرئيس شيمون بيريز في القدس-: "ندعم بيبي (بنيامين) نتانياهو، ولكن بشرط تشكيل حكومة موسعة". وأضاف: "نتنياهو سيكون رئيس الوزراء, ولكن الحكومة ستكون حكومة بيبي- ليفني. أقول لليكود أن يتخلى عن السعي لتشكيل حكومة ضيقة (من اليمين والمتدينين فقط) لأنها ستكون حكومة بقاء على قيد الحياة فحسب, عاجزة عن اتخاذ أية مبادرة". وتابع زعيم الحزب المتشدد: "أقول لتسيبي ليفني أن تتخلى عن فكرة التناوب؛ لأن من شأن صيغة كهذه أن تؤدي إلى عدم الاستقرار", في إشارة إلى إمكانية تقاسم نتنياهو وليفني فترة رئاسة الحكومة.
كاديما إلى المعارضة
ورفضت ليفني التي يتقدم حزبها على الليكود بمقعد واحد فقط في الكنيست, الانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو, معلنة أن الخيار الأمثل أمام حزبها هو قيادة المعارضة.
وقالت ليفني الخميس مخاطبة أعضاء حزبها: "اليوم أرسيت دعائم حكومة يمينية متشددة برئاسة نتنياهو. ليس هناك ما يعنينا في هذه الحكومة", مؤكدة: "لم ننتخب لكي نعطى غطاء شرعيا لهذه الحكومة اليمينية المتطرفة، وعلينا أن نذهب إلى المعارضة لتقديم بديل".
وجاء هذا التصريح في رسالة صوتية عبر الهاتف وصلت إلى أعضاء حزب كاديما الـ80 ألفا.
بدوره قال القيادي في كاديما وزير المالية روني بار- اون: إن "كاديما يجب أن يخدم الشعب من على مقاعد المعارضة", متوقعا أن "حكومة نتنياهو المتطرفة ستكون دون شك الحكومة الأقصر في تاريخ البلاد".
من ناحيته, أبدى نتنياهو رغبته في تشكيل "أوسع حكومة ممكنة", وبحسب عدد من المعلقين السياسيين، فهو لا يريد أن يكون على رأس حكومة تضم الأحزاب اليمينية حصرا، أي اليمين واليمين المتطرف والمتدينين, وذلك رغبة منه في عدم الاصطدام بالإدارة الأمريكية الجديدة.