المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري تبدأ أعمالها

بان كي مون: إنشاء المحكمة "خطوة مصيرية"

نشر في:

بدأت المحكمة الخاصة بلبنان عملها الاحد 1-3-2009 في لاهاي معلنة عزمها على احقاق العدالة "لضحايا الجرائم" والاعتداءات الارهابية التي وقعت في لبنان, بعد اربع سنوات على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام
2005 في تفجير ببيروت.

وقال كاتب المحكمة روبن فينسنت كاشفا عن شعار المحكمة المؤلف من اكليل الغار الازرق الخاص بالامم المتحدة يتوسطه ميزان العدالة والارزة الخضراء رمز لبنان "لسنا هنا من اجل الامم المتحدة ولا من اجل الاسرة الدولية, بل من اجل لبنان.
لسنا هنا من اجل مرتكبي الجرائم بل من اجل ضحايا الجرائم".

والمحكمة الخاصة بلبنان التي تعتبر اول محكمة دولية ضد الارهاب, مكلفة محاكمة المتهمين بالاغتيالات والتفجيرات الارهابية التي وقعت في لبنان وفي طليعتها التفجير الذي ادى الى مقتل الحريري و22 شخصا آخر في قلب بيروت في 14 فبراير/شباط
2005.

وبهذه المناسبة, اعلن المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان الكندي دانيال بلمار امام الصحافيين "ان السياسة لا تؤثر ولن تؤثر على التحقيق والملاحقات القضائية, بل ستحكمهما المبادىء القانونية. وانا كمدع عام مستقل". واكد انه سيطلب نقل الملفات والموقوفين في عهدة القضاء اللبناني في اطار التحقيق في اغتيال الحريري "في مهلة ستين يوما".

واضاف المدعي العام الذي رأس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري "يمكنني التحكم بوتيرة التحقيق لكن ليس بنتائجه" مبديا "تفاؤله" بشأن سير التحقيق.

وقالت راضية عاشوري المتحدثة باسم بلمار للصحافيين ان قضاة المحكمة الخاصة بلبنان سيقرون في الاسابيع المقبلة مجموعة نصوص قانونية تحكم الاجراءات القضائية امام المحكمة, وسيكون في وسع المدعي العام بعد ذلك طلب نقل الموقوفين.

ورحبت وزارة الخارجية الاميركية في بيان باطلاق اعمال المحكمة الخاصة بلبنان ورأت في ذلك "اشارة قوية الى ان السيادة اللبنانية غير قابلة للتفاوض".

واشادت الولايات المتحدة التي دعمت قيام المحكمة بعمل لجنة التحقيق "الشجاع والحثيث".

واقيمت مراسم اطلاق المحكمة في قاعة رياضية سابقة ستتحول بحلول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل الى قاعة لجلسات المحاكمة.

وتتخذ المحكمة الخاصة بلبنان مقرا لها في المقر السابق لاجهزة الاستخبارات الهولندية.

وتطبق المحكمة التي اصبح لها وجود قانوني في العاشر من يونيو/حزيران 2007 بموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 1757, احكام قانون العقوبات اللبناني ولم تكشف بعد هوية قضاتها الـ11 وبينهم اربعة لبنانيين لاسباب امنية. وهي تعمل بموجب تفويض لثلاث سنوات قابل للتجديد.

وخلصت لجنة التحقيق الدولية التي انشئت بعد شهرين من اغتيال الحريري مع 22 شخصاً آخرين في عملية تفجير بواسطة شاحنة مفخخة, في تقريريها الاولين الى وجود "ادلة متقاطعة" تفيد بضلوع اجهزة الاستخبارات السورية واللبنانية. غير ان سوريا تنفي ان تكون لها علاقة بالاغتيال.

ووعد بلمار في رسالة وجهها الى اللبنانيين الجمعة "أود أن أطمئن الجميع بأنني وفريقي سنبذل كل جهد ممكن انسانياً وقانونياً لجلاء الحقيقة وجلب المسؤولين عن الجرائم التي تقع في نطاق اختصاصنا الى العدالة".

ويعتقل اربعة قادة امنيين لبنانيين في لبنان في اطار التحقيق في اغتيال الحريري، وأمر القضاء اللبناني الاربعاء بالإفراج بكفالة عن ثلاثة موقوفين آخرين يشتبه بأنهم أخفوا معلومات وضللوا المحققين.

والضباط الاربعة هم القائد السابق للحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد، والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج، والمدير السابق لمخابرات الجيش العميد ريمون عازار.

واعتبر حزب الله في بيان السبت ان استمرار توقيف الضباط الاربعة "تعسفي ويخضع للمعايير السياسية غير القانونية وغير القضائية".

وأمام المدعي العام 60 يوماً اعتباراً من الاحد لتقديم طلب بإحالة الملف والمعتقلين من القضاء اللبناني الى المحكمة.

وسيعمل نحو 350 شخصاً في المحكمة الخاصة بلبنان خلال سنتها الاولى وتصل ميزانيتها الى 51.4 مليون دولار (44 مليون يورو) خلال عام 2009, يؤمن لبنان 49% منها فيما تتولى الدول الاعضاء في الامم المتحدة توفير 51% منها.

تحركات شعبية تأييداً لانطلاق المحكمة

وفي غضون ذلك، اقيم احتفال رمزي ظهر الاحد قرب ضريح الحريري في وسط بيروت, تأييداً لإطلاق المحكمة.

ووزعت لمناسبة الافتتاح الرسمي للمحكمة كلمة للنائب سعد الحريري, نجل رفيق الحريري, وصف فيها هذا اليوم بـ"التاريخي", وقال "اليوم, يرتفع علم العدالة لأجل لبنان في لاهاي".

وأضاف "نشعر بأن تضحيات اللبنانيين في سبيل وطنهم وقرارهم الحر لم تذهب سدى. الاول من مارس/آذار هو ثمرة جهود كل اللبنانيين الذين تضامنوا من أجل قيام المحكمة الدولية ورفضوا الخضوع لكل اشكال التهديد والترهيب".

واعتبر الحريري ان المحكمة الدولية "لا تقتص من المجرمين والقتلة فحسب, وإنما تؤسس لحماية لبنان وقياداته ومفكريه وشعبه ونظامه الديمقراطي من الجريمة المنظمة وأدواتها".

وأكد ان "المحكمة ليست طريقنا الى الثأر او الانتقام. وهي لن تكون, بإقرار وتأكيد كل المسؤولين عن قيامها, مجالاً للابتزاز السياسي او للمساومة على كرامة لبنان وحريته وسيادته".

وتابع "العدالة هي السبيل الوحيد لحماية ديمقراطية لبنان وسيادته واستقلاله وحرية ابنائه من ايدي الغدر والارهاب, وهي بالتالي عدالة لن تقبل اي مقايضة او تعطيل".

ومنذ الصباح زارت وفود شعبية وشخصيات ضريح رئيس الحكومة السابق الذي زين بورود بيضاء, فيما وزعت الورود على الداخلين ليضعوها بدورهم قرب صورة رفيق الحريري وعلى اضرحة رفاقه الذين قضوا معه في عملية التفجير الضخمة التي وقعت في 14 فبراير/شباط 2005.

ونصب تيار المستقبل الذي يرأسه النائب سعد الحريري شاشتين ضخمتين في المكان تنقلان مباشرة بث تلفزيون المستقبل الذي اعلن عن يوم كامل من البرامج الخاصة ببدء عمل المحكمة الدولية. وبث التلفزيون مباشرة اعتباراً من الساعة 12:30 بالتوقيت
المحلي (10:30 ت غ) و11:30 بتوقيت لاهاي وقائع اطلاق المحكمة.

وحضر الاحتفال المقتضب حشد من الناس الذين قصدوا الضريح في طقس بارد جداً, وعدد من النواب والشخصيات من قوى 14 آذار (الممثلة بالاكثرية النيابية الوزارية), وبينهم النائب مروان حماده والاعلامية مي شدياق اللذان تعرضا لمحاولتي اغتيال
نجوا منهما عامي 2004 و2005.

وألقت مي شدياق كلمة في المناسبة قالت فيها "يوم مجيد هو اليوم الذي تقرع فيه اجراس المحكمة الخاصة بلبنان". وأضافت "لقد تحول الحلم حقيقة, والمجرم سيعرف ان العدالة ستلاحقه اينما كان. في هذا المحيط العربي, بات لنا اخيراً عدل دولي يحمينا".

وتوجهت الى كل الذين قتلوا في اعتداءات بين 2005 و2008, وقالت "افرحوا.. مبروك لنا, مبروك للبنان".

وكانت قيادات من قوى 14 آذار عمدت منذ الصباح الى وضع اكاليل من الزهر على اضرحة شخصيات اعلامية وسياسية وأمنية ومدنيين قتلوا في اعتداءات بعد اغتيال الحريري.