طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 07 ربيع الأول 1430هـ - 04 مارس 2009م

برامجه أصبحت طريقاً سريعاً لإيصال الشكاوى إلى المسؤولين

التلفزيون يتحول إلى "حلال المشاكل" بتونس ويختبر حرية التعبير

موقع التلفزيون التونسي على "الإنترنت"
موقع التلفزيون التونسي على "الإنترنت"
 

تونس - رويترز

شدّت برامج تلفزيونية جديدة بدأت تبث في تونس أخيراً، اهتمام المشاهدين الذين لم يتعودوا على جرعة "الجرأة" الزائدة التي تقدمها، والتي طرحت تساؤلات حول حدود حرية الاعلام في البلاد، قبل الانتخابات العامة في أكتوبر/تشرين الاول المقبل.

ويقول مؤيدون للسلطة إن السماح بعرض برامج ذات طابع سياسي واجتماعي بجرأة نادرة في البلاد هو تعبير عن الانفتاح الاعلامي الذي تشهده تونس في الآونة الاخيرة، بينما يعتبر منتقدون ان تعثر مثل هذه التجارب او منعها لأي سبب سيقضي على نسمات حرية التعبير المحدودة أصلاً.

وعادة ما تلجأ فئات واسعة من التونسيين الى شاشات قنوات عربية اخبارية لمتابعة الأخبار والبرامج المتعلقة ببلادهم، في ظل شكوى دائمة من أن التلفزيون الحكومي لا يقدم برامج ومادة ترقى الى مستوى تطلعاته. لكن مؤسسات استطلاع الرأي تؤكد ان التلفزيون الحكومي و"حنبعل" يعيشان احدى ازهى الفترات منذ سنوات طويلة بفضل هذه البرامج التي اصبحت أحاديث طاغية في المقاهي والعمل والشارع. وتشير هذه المؤسسات إلى أن معدلات مشاهدة التلفزيون الحكومي وتلفزيون "حنبعل" الخاص، ارتفعت بشكل ملحوظ خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

وقالت مؤسسة "سيغما كونساي" المتخصصة في قياس الرأي العام بتونس الأربعاء 4-3-2009، إن الطفرة الجديدة من البرامج التلفزيونية، التي تبث على القناتين تتصدر نسب المشاهدة في البلاد، ومن بين هذه البرامج برنامج "الحق معاك" الذي يسعى لحل مشاكل كل من يثبت أن له مشاكل ادارية او ما شابهها. كذلك برنامج "الرابعة" الذي يستضيف صحافيين لمناقشة مسائل شائكة مثل حرية الاعلام في البلاد والتحرش الجنسي وغيرها.

كما يجذب البرنامج الحواري "نقاط على الحروف" الذي تبثه قناة "حنبعل" الاهتمام اليه لتطرقه لمسائل سياسية مختلفة واستضافته لشخصيات معارضة ومستقلة، تعود المشاهدون على ظهورها على قنوات أجنبية.

عودة للأعلى

تحدّي الرقابة

رغم ذلك يخشى مراقبون من تدخل مقص الرقيب ومنع اي برامج، معتبرين أن حصول ذلك سيكون مؤشراً لإعدام نسمات حرية التعبير التي هبت على الإعلام الحكومي خصوصاً.

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الموقف" المعارضة رشيد خشانة، وهو قيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي، إن الاختبار الحقيقي الذي يحق التساؤل حوله هو: هل تمنح لهذه التجارب الفتية الضوء الاخضر لتوسيع اهتمامها وتعميق مضامينها اكثر وإشراك كل الاطياف السياسية فيها.

ورأى ان هذه البرامج شدت الجمهور "لأنها اقتربت من مشاغله الاجتماعية اليومية"، لكنه دعا الى توسيع دائرة هذه المواضيع لتشمل مثلاً مواضيع تحديث النظام السياسي ومشكلة تفاوت التنمية في البلاد، اضافة للبطالة التي تعد من اهم المعضلات التي تواجه الحكومة. وأشار الى أن التحدي هو ان تتمكن هذه البرامج وغيرها من ازالة كل الخطوط الحمراء وأن تترك المجال مفتوحاً بحرية للمتدخلين لكي يصبح المناخ الاعلامي حراً.

وتتهم منظمات حقوقية الحكومة بالسيطرة على وسائل الإعلام وتقييد حرية التعبير في البلاد. لكن الحكومة تقول إنها تضمن حرية التعبير دون قيود، وفقاً لما يكفله القانون، حتى إن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي دعا في عدة مناسبات الصحافيين التونسيين الى التخلص من كل اشكال الرقابة وإنتاج مادة اعلامية ترقى الى اهتمامات المواطنين في تونس.

عودة للأعلى

متابعة المسؤولين

وبالإضافة الى البرامج الحوارية يبث التلفزيون الحكومي و"حنبعل" برامج اجتماعية مثل "في دائرة الضوء" و"عن حسن نية"، وهي برامج تقول فئات واسعة من التونسيين إنها اصبحت صوتاً لهم تجاه مظالم يتعرضون لها.

وبالفعل قال مقدمو هذه البرامج إن مسؤولين في الحكومة ووزراء تدخلوا لفضّ اشكاليات بعد مشاهدة حلقات من البرامج، حتى إن صحيفة الصباح الاسبوعي نصحت "أي تونسي له مشاكل معقدة مع الادارة الا ينتظر الطوابير في الادارات بل ان يتوجه مباشرة الى مقر تلفزيون تونس 7 الحكومي او "حنبعل" لتفتح بعد ذلك كل الابواب امامه. وأضافت ان عديد المسؤولين اصبحوا يخشون الصحافة وكاميرات خفية قد تكشف سلوكهم مع المواطن.

اما مجلة الملاحظ الاسبوعية فقالت في عنوان بصفحتها الاولى "التلفزيون حلال المشاكل" مع صورة لمقدمي هذه البرامج.

ويرى الكاتب والصحافي برهان بسيس ان هذه المساحات الحرة ظلت مطلباً حقيقياً ارتبطت به العناوين المطالبة بالانفتاح الاعلامي في تونس. ويضيف "نحن الان بصدد معاينة تمثلات تكرس حرية الاعلام في فضاءاتنا الاعلامية المحلية على مستوى المضامين وثراء الحوارات وانفتاحها على مختلف المشارب بشيء من الجرأة المطلوبة".

لكن بسيس يرى ان مكاسب هذه التجربة لا تحصى من بينها أن نقاش التونسيين سيتحول الى نقاش داخلي محلي بعيداً عن عدد من وسائل اعلام أجنبية لها أجندتها الخاصة أحياناً.

عودة للأعلى