البشير يتظاهر ضد توقيفه مهاجماً "الاستعمار الجديد" ويرفض "الإذلال"

تلويح بطرد المزيد من المنظمات غير الحكومية "لتعاملها مع المحكمة"

نشر في:

ردّ الرئيس السوداني عمر البشير على مذكرة التوقيف التي أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية بخطاب هاجم فيه "الاستعمار الجديد", وبطرد المزيد من المنظمات الدولية غير الحكومية الناشطة في دارفور, غرب البلاد. وقال الرئيس السوداني امام اكثر من 10 آلاف متظاهر احتشدوا في وسط العاصمة السودانية، الخميس 5-3-2009 إن "المجرمين الحقيقيين هم رؤساء الولايات المتحدة وأوروبا".

وردد المتظاهرون شعارات تدين الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل والمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، أمس الاربعاء، مذكرة توقيف دولية بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم في حق الإنسانية في منطقة دارفور غرب السودان التي تشهد نزاعاً تسبب بمقتل 300 الف شخص بحسب الامم المتحدة, فيما تؤكد الخرطوم ان عدد القتلى جراء المعارك لا يتعدى 10 آلاف.

وقال الرئيس السوداني الذي تولى السلطة في 1989 إثر انقلاب عسكري, "منذ 20 عاماً ونحن نخضع لضغوط الاستعمار الجديد وأدواته مثل المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الامن الدولي وصندوق النقد الدولي".

وأضاف ان مواجهة قرار الجنائية الدولية يكمن في "الرفض لكل انواع الاستعمار, والرفض لكل انواع الاذلال, والرفض لكل انواع الهيمنة, وأن نقوي جبهة الدول الحرة لنكسر الاستعمار الجديد".

وهذه اول تصريحات علنية للبشير امام مؤيديه، منذ صدور القرار عن المحكمة الجنائية التي ردد الرئيس السوداني مراراً في الاشهر الاخيرة انها نتيجة "مؤامرة صهيونية مئة بالمئة" تهدف الى زعزعة استقرار السودان.

طرد المزيد من المنظمات الإنسانية

وأكد الرئيس السوداني طرد 10 منظمات غير حكومية ناشطة في دارفور الذي تنفذ فيه اكبر عملية اغاثة انسانية في العالم، كما يفيد مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية. وقال البشير خلال اجتماع للحكومة صباحاً "سنطرد 10 منظمات غير حكومية لانها خرقت قوانين البلاد ولم تحترم نطاق تفويضها", دون مزيد من التوضيح.

وألغت السلطات تفويض منظمتي "سوليداريتيه" و"العمل ضد الجوع" الفرنسيتين, بالاضافة الى الفرع الفرنسي من "اطباء بلا حدود", وجمعيتي "اوكسفام" و"سيف ذي تشيلدرن" البريطانيتين والمنظمات الأمريكية "كير" و"مرسي كوربس" ولجنة الاغاثة الدولية (اي ار سي) ومؤسسة "سي اتش اف" التي تعنى بإيواء اللاجئين, والمجلس النرويجي للاجئين (ان ار سي).

وقال مسؤول في الامم المتحدة لفرانس برس ان هذه المنظمات تتولى تنفيذ قرابة نصف برامج الامم المتحدة في المنطقة. وأضاف المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه, ان طرد هذه المنظمات "سيخلف اثراً مباشراً في إيصال المساعدات الانسانية" الى دارفور.

وتقدم هيئات الامم المتحدة ومنها برنامج الاغذية العالمي الغذاء والمساعدات لنحو اربعة ملايين و700 الف شخص في السودان, بينهم مليونان و700 الف في دارفور. وقال عضو في منظمة انسانية "طلبوا منا مغادرة البلد خلال 24 ساعة".

ودخلت السلطات السودانية، مساء الاربعاء، الى مكاتب عدد من المنظمات غير الحكومية في الخرطوم, بحسب ما نقل عاملون في هذه المنظمات. وقال رئيس منظمة "اي ار سي" الأمريكية جورج راب "يؤلمنا كثيراً ان يتم وقف عملياتنا بهذه الطريقة القسرية".

وقال مدير عمليات منظمة "اطباء بلا حدود" فرع هولندا, ارجان هينكامب "نحن منظمة مستقلة ومن غير المنطقي ان يتم الزج بنا في قضية سياسية وقضائية". وأضاف "من غير المقبول على الاطلاق ان يحرم سكان دارفور من الرعاية الطبية الاساسية".

وأفادت معلومات بأن عمليات الطرد ستشمل اكثر من 200 من الموظفين الدوليين في عمليات الاغاثة. ويعمل 16500 موظف انساني في دارفور, 95% منهم سودانيون. وقال المسؤول في الامم المتحدة إن "القرار ستكون له انعكاسات على الآلاف من السودانيين العاملين مع منظمات غير حكومية سيفقدون وظائفهم".

ولمّح مفوض العون الانساني حسبو محمد عبدالرحمن إلى أن بلاده قد تطرد المزيد من المنظمات الحكومية. وقال "العملية مستمرة وهناك منظمات تحت النظر وهناك تحقيق يجري حول عدد من المنظمات وإذا وجدنا ادلة ضدها سنطردها".

وبالاضافة الى المنظمات الدولية, أغلقت السلطات مكاتب منظمتين محليتين في دارفور هما مركز الخرطوم لحقوق الانسان, وجمعية امل لحماية ضحايا التعذيب. وقال المسؤول السوداني انه تم طرد المنظمات غير الحكومية لانها كانت "تتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية من خلال ارسال تقارير ملفقة حول الابادة الجماعية وكانت لديهم اتفاقيات تعاون مع المحكمة, وسهلوا سفر بعض الشهود إلى خارج السودان".