الاجتياح الأمريكي يخلّف إرثاً من "أحذية الكاوبوي" بين العراقيين
إقبال واسع عليها بعيداً عن السياسة
تبيع محال متخصصة في بغداد أحذية أمريكية مقلدة، خصوصاً الكاوبوي، بسبب الإقبال الواسع من قبل الشبان العراقيين على هذه الأنواع بحيث تشكل "إرثاً" يخلفه الاجتياح الأمريكي لهذا البلد.
ويرغب الشبان العراقيون اليوم في الحصول على زوج من أحذية الكاوبوي بعيداً عن التفكير في قضية إسقاط الرئيس السابق صدام حسين وإعدامه أو الحديث عن الديمقراطية ومشاكلها.
ويقول حسن البالغ من العمر 18 عاماً "أنتعل حذاء من نوع كاوبوي لأنه أمريكي الصنع، فأنا أحب آخر صيحات الموضة". ويبيع حسن أحذية رياضية لأشهر الماركات العالمية المقلدة على رصيف حي الكرادة, وسط العاصمة.
لكن اكثر ما يتباهى به حسن هو امتلاكه داخل محله, وهو عبارة عن كشك صغير, حذاء مقلداً من ماركة "هارلي ديفيدسون" على الرغم من ان كلفته تبلغ 60 دولارا فقط. ويضيف مبتسماً "انها الموضة فالاموال تنفق بشكل جيد، معظم اصدقائي يرغبون في ارتداء حذاء الكاوبوي ويتبعون صيحات الموضة".
ويصعب العثور على احذية أمريكية اصلية في بغداد، فمعظم الاحذية المستوردة مصدرها تركيا او ايطاليا وأرخصها ثمناً هو الصيني.
من جهته, يقول حسن شينل الذي يدير محلاً للأزياء في مجمع الليث في الكرادة، في تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية الثلاثاء 10-2-2009، "نود ان نستورد الاحذية من الولايات المتحدة مباشرة، لكن اسعارها مرتفعة جداً قياساً إلى مستوى المعيشة هنا وما تتطلبه الاسواق".
ويعرض خلف كرسيه افضل احذية الكاوبوي في بغداد من ماركة "تكساس" وغيرها، المصنوعة من جلود التماسيح السود والبيض, وماركة راكبي الدراجات النارية المعروفة محلياً بـ"هارلي" (هارلي ديفيدسون) وجميعها مصنوعة في تركيا وتتراوح اسعارها بين 140 و150 دولاراً.
وتشكل احذية الكاوبوي اكثر من نصف مبيعاته, كما ان متجره يحتوي على ملابس تحمل ماركات أمريكية مزورة.
ويقول شينل البالغ من العمر 40 عاماً: "أحب أن أنتعل حذاء الكاوبوي، فهو مميز وإذا انتعلته مرة سوف تشعر برغبة في انتعاله حتى في عز الصيف".
وداخل المجمع التجاري, باع غسان علي الذي يملك متجر "اميكو" جميع الاحذية، وهو بانتظار شحنة جديدة. ويقول "اعتقد أن الازياء الأمريكية اصبحت مهمة بالنسبة للشباب للحاق بالموضة وانتعال الاحذية".
وخلال آخر سنوات حكم صدام حسين, كانت قلة من الشبان تملك المال اللازم لشراء ازياء تتناسب والموضة, لكن الآن الظروف تغيرت مع تحسّن الاوضاع الامنية.
ويهتم علي البالع من العمر 30 عاماً بشعره الاسود, ويرتدي قميصاً أخضر وفوقه جاكيت رياضي يحمل رمز "يو اس" مطرزة. ويؤكد انه دفع مبلغ 175 دولاراً مقابل حصوله على حذاء بني طويل خلال زيارة قام بها الى تركيا أخيراً.
ويوضح في هذا الصدد "أعتقد أن الازياء ستحقق شهرة ذائعة الصيت خلال العامين المقبلين, ستكون محط انظار الشبان، فالاهتمام بها بدأ مع عملية إعادة الاعمار أخيراً, ولم يبدأ مباشرة بعد الاجتياح عام 2003 انما اعتباراً من العام الماضي فقط".
وفي متجر أطلقت عليه تسمية "جينز دوت كوم"، يقول مالكه مؤيد صلاح إن رجال الاعمال العراقيين ايضاً ينتعلون احذية ذات مقدمة حادة من الجلود الفاخرة, تباع بالتزامن مع احذية الكاوبوي للرجال الذين يرتدون بذلات رسمية.
ويضيف صلاح الذي يبيع الاحذية الرياضية أنه يرتدي مع بذلته الرسمية حذاء صينياً يبلغ ثمنه 20 دولاراً، رغم أنه يبيع أحذية تركية الصنع تبلغ كلفتها 125 دولاراً, كما أن بعضها يباع بأكثر من ذلك.