أمير الكويت.. خياراته قليلة أمام أزمة النواب والحكومة
توقعات بتعليق الحياة البرلمانية عامين
قد يعين أمير الكويت رئيسا جديدا للوزراء أو يحل البرلمان لكن الحلول المتاحة أمامه لحل المواجهة بين نواب اسلاميين والحكومة محدودة للغاية.
وقبل الامير الشيخ صباح الاحمد الصباح استقالة الحكومة لاحباط خطط نواب لاستجواب رئيس الوزراء وهو عضو في الاسرة الحاكمة بعد أن دفع خلاف مماثل الحكومة السابقة للاستقالة قبل بضعة أشهر.
وشكلت الكويت خمس حكومات في ثلاث سنوات وعطلت الاضطربات السياسية اصلاحات اقتصادية مهمة منها خطة تحفيز اقتصادي قيمتها خمسة مليارات دولار وخطة لتأسيس هيئة رقابة مالية غير ان التعديلات الوزارية نادرا ما تؤثر على السياسة النفطية للبلاد.
وقال عضو البرلمان الليبرالي محمد العبد الجادر للصحفيين ان الدلائل تشير الى حل البرلمان والنواب ينتظرون.
وقام حكام سابقون بتعليق البرلمان الذي يهيمن عليه الاسلاميون وزعماء العشائر والمستقلون من أجل تجنب الخلافات المستمرة وللبرلمان تاريخ طويل من تحدي الحكومة.
تعليق البرلمان
وقال النائب محمد الصقر ان التعليق الكامل للبرلمان متوقع بعد توالي الازمات على البلاد في السنوات القليلة الماضية.
واضاف مشيرا الى احتمال حل البرلمان ان هناك أحاديث كثيرة تدور في أروقة البرلمان عن أن هناك ميلا لحل غير دستوري لكنه أعرب عن أمله في ألا يحدث ذلك.
وقال مصطفى بهبهاني رئيس الشركة الكويتية الخليجية للاستشارات ان التوترات بين نواب البرلمان والحكومة من المتوقع ان تستمر حتى اذا تم تعيين رئيس وزراء جديد وتمت الدعوة لانتخابات.
تغيير رئيس الوزراء
وأضاف ان الحل الافضل هو تغيير رئيس الوزراء وتعليق البرلمان لفترة موضحا ان هذه الازمات المتكررة تعطل الاصلاحات الاقتصادية خاصة في ظل الازمة العالمية الراهنة.
ولدى الكويت سابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم برلمان قوي له سلطات تشريعية كاملة وهو أمر غير معتاد في الخليج والحكومة تخضع لمحاسبة البرلمان الذي يمكنه استجواب وزراء في قضايا تخص الدولة منها قطاع النفط والصندوق السيادي.
ومع حظر النشاط الحزبي في البلاد يعمل البرلمان عادة بشكل فوضوي وغير مثمر فتنهمر طلبات الاستجواب وطلبات أخرى دون تنسيق.
ووقعت العديد من المواجهات بين الحكومة والنواب منذ انتخاب أول برلمان في البلاد في عام 1963 وعلق اسلاف الشيخ صباح البرلمان لمدة ست سنوات من 1986ولخمس سنوات من 1976.
مستثمرون متفائلون بتعليق البرلمان
وفسر بعض المستثمرين تعليق البرلمان على انه نبأ طيب. ففي غياب البرلمان ستتولى حكومة مؤقتة تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي واصلاحات أخرى مما يلقي مسؤولية الموافقة عليها على عاتق البرلمان التالي بعد أن يكون قد تم البدء فعلا في تنفيذها.
وقال طلال اللوغاني مدير استثمارات مجلس التعاون الخليجي في شركة نور للاستثمار المالي انه اذا تم حل البرلمان وتمت الدعوة لاجراء انتخابات ستتمكن الحكومة المؤقتة في هذه الاثناء من اقرار خطة الانقاذ ومشروع قانون لاسواق المال.
وترتفع أسعار الاسهم الكويتية على مدى أسابيع على أمل ان تؤدي استقالة الحكومة واحتمال حل البرلمان الى تحقيق فترة استرخاء من الخلافات المستمرة التي عطلت خطة التحفيز الاقتصادي المهمة التي تهدف الى التخفيف من أثر الازمة المالية العالمية.
لكن ما يعكس حالة عدم التيقن المتعلقة بالمستقبل السياسي للكويت العضو في أوبك أن مؤشر بورصة الكويت انخفض بنسبة واحد بالمئة الثلاثاء لان حاكم البلاد لم يعلن متى سيعين رئيسا جديدا للوزراء أو يدعو لانتخابات.
ويقول اخرون مثل المحلل السياسي شملان العيسى ان موافقة البرلمان لا يجب ان تعتبر أمرا مفروغا منه نظرا لتوتر المناخ السياسي والذي كثيرا ما أثار استقالات وزراء وحكومات.
وأضاف ان المواجهة من المرجح أن تستمر اذا أعاد الحاكم تعيين ابن أخيه الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيسا للوزراء.
وتابع ان نواب البرلمان لا يريدون عودة الشيخ ناصر لانهم سيطلبون استجوابه مرة أخرى.
شكوك في تعيين ولي العهد
ويقول دبلوماسيون ومحللون ان الكويت قد تعود الى عادتها السابقة وهي تعيين ولي العهد رئيسا للوزراء اذ ان النواب من المستبعد أن يطلبوا استجوابه احتراما لمنصبه كحاكم مستقبلي لكن ذلك لا يعني انهم لا يمكنهم تكثيف الضغوط على الوزراء.
وقال العيسى ان هذا الامر بحث من قبل لكنه استبعد لتجنب أي احراج لولي العهد.