بابا الفاتيكان يزور إفريقيا.. طوق النجاة للكنيسة الكاثوليكية
انتقد استخدام الواقي الذكري واعتبره سببا في تفاقم الإيدز بالقارة
غادر البابا بندكت السادس عشر روما الثلاثاء 17-3-2009 للقيام بأول جولة أفريقية له منذ تنصيبه، في وقت يتراجع فيه عدد الكاثوليك الممارسين للشعائر الدينية في أوروبا وتتزايد آمال الفاتيكان في القارة السمراء التي تعتبرها الكنيسة منطقة حيوية لها.
ويهدف البابا من جولته طلب الدعم للقارة خلال الازمة الاقتصادية العالمية واملا في تشجيع السلام والمساعدة في القضاء على الفساد.
وفي وقت لاحق وصل البابا الى الكاميرون ومن المقرر أن يزور البابا جمعيات خيرية ويتحدث مع زعماء للمسلمين ويلتقي بأساقفة من شتى انحاء افريقيا في ياوندي عاصمة الكاميرون قبل ان يتوجه جوا الى انجولا صباح الجمعة.
ورغم أن عدد الكاثوليك الممارسين للشعائر الدينية يتراجع في دول العالم المتقدم فان افريقيا حيث تم احراز تقدم طفيف باتجاه الديمقراطية -والتي ما زلت تعتمل فيها الصراعات والازمات- تعتبر منطقة حيوية لمستقبل الكنيسة.
والبابا الذي يزور كنيسة نشطة في افريقيا قال ان لديه "موقفا ايجابيا" من الكنيسة المحلية مشددا على انها "قريبة ممن يعانون ويحتاجون للمساعدة"، مضيفا "انها احيانا الوحيدة الفاعلة بينما الهيكليات الاخرى لم تعد كذلك".
واكد البابا بنديكتوس السادس عشر انه سيدعو المسؤولين في الكنيسة الى "فحص ضمير" لانه من الضروري تنقية القلوب" معترفا ان "الخطيئة موجودة ايضا في الكنيسة". وبحسب احصاءات رسمية للكنيسة الكاثوليكية فان عدد المؤمنين في افريقيا ارتفع بنسبة 3% في 2007 بينما بقي مستقرا في باقي ارجاء العالم. وقرابة نصف المعموديات للبالغين تحصل في افريقيا بحسب صحيفة "ال كورييريه ديلا سيرا" الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى وصف القارة السمراء بأنها "طوق النجاة للكنيسة الكاثوليكية".
وعلى الكنيسة الافريقية مواجهة مشاكل عديدة منها الفقر والعلاقات المسيحية الاسلامية النزاعية في بعض الاحيان كما في السودان ونيجيريا والتبشير الذي تعتمده بعض الجماعات الذين يقومون باغواء الفقراء بوعود الشفاء والرخاء.
واعلن البابا ان رحلته ستشكل فرصة لطرح مواضيع مثل "مكافحة الفساد" و"الانفتاح على الديانات الاخرى" معتبرا ان العلاقات بين الكاثوليك والمسلمين "جيدة".
وفي مقابلة مع "اوسيرفاتوري رومانو" اعتبر القاصد الرسولي في الكاميرون (ممثل الفاتيكان) الاسقف اليزايو اريوتي ان هذه الرحلة ستعطي "الدفع اللازم" بهدف "مكافحة القوى السلبية التي يسيرها الفقر".
وتمنى نظيره في انغولا الاسقف انغيلو بيكيو ان "يساعد كلام البابا الحكام على مضاعفة الجهود للقضاء على الهوة التي تفصل بعض الميسورين (...) وغالبية السكان الغارقة في شقاء دامس".
وسيشهد البابا بنديكتوس السادس عشر الذي اعلن العام 2009 عام افريقيا، واقعين مختلفين في الكاميرون ومن ثم في انغولا التي تنعم حاليا بالسلام خلافا لدول اخرى مثل السودان او جمهورية الكونغو الديموقراطية.
وفي ياوندي سيتوجه البابا الى كل الافارقة وسيلتقي الخميس ممثلي اسقفيات من 52 دولة مجتمعين للتحضير للسينودس حول افريقيا المقرر في اكتوبر/تشرين الاول في الفاتيكان.
وسيغادر الكاميرون الجمعة متوجها الى انغولا التي تلملم جراح حرب اهلية استمرت 27 عاما، حيث سيدعو المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته حيال افريقيا من خلال لقاء مع الدبلوماسيين المعتمدين في لواندا.
انتقاد استخدام الواقي الذكري
لكن سياسة الفاتيكان المثيرة للجدل بشأن الواقي الذكري مازالت لم تختبر في قارة ينتشر فيها مرض الايدز الذي قتل أكثر من 25 مليون شخص منذ الثمانينات.
واعتبر البابا انه "لا يمكن حل مشكلة الايدز"، الوباء المستشري في القارة الافريقية، "بتوزيع الواقي الذكري، بل بالعكس فان استخدامه (الواقي) يؤدي الى تفاقم المشكلة".
وفي حين يتبنى العاملون في المجال الطبي استخدام الواقي الذكري للحماية من انتشار الايدز تصر الكنيسة على ان خير وقاية من المرض هي الاخلاص في الحياة الزوجية الطبيعية والامتناع عن المعاشرة الجنسية قبل الزواج.