مخاوف أمريكية من صعوبة تطبيق النموذج العراقي في أفغانستان

التحدي الرئيس هو الأمن والتنمية وليس قتال "القاعدة"

نشر في:

يأمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أن تؤدي استراتيجيته الجديدة في أفغانستان إلى النجاح نفسه الذي حققته الولايات المتحدة في العراق، من حيث التعاون مع المتشددين الإسلاميين، إلا أن الرئيس نفسه حذر من أن هذه المهمة ستكون أصعب، نقلاً عن تقرير إخباري الأحد 22-3-2009.

وقال خبراء إن التحدي الأمريكي الرئيسي لن يكون قتال القاعدة مباشرة، كما حدث في العراق، بل تعزيز الأمن والتنمية، وأثناء ذلك تقوية الحكومة الأفغانية التي هي بحاجة شديدة للمصداقية.

ولأفغانستان تاريخ في قتال الغزاة من البريطانيين إلى السوفييت، كما أن حكومة كابول المدعومة من الولايات المتحدة ليس لديها أي نفوذ في أنحاء البلاد التي تشتهر بجغرافيتها الوعرة.

وبدأ العنف في الانخفاض في العراق، عندما تحالف وجهاء القبائل السنية عام 2007 مع القوات الأمريكية ضد متطرفي القاعدة، في الوقت الذي تدفق مزيد من القوات الأمريكية على العراق في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش.

وأشاد أوباما، الذي أمر بإرسال 17 ألف جندي أمريكي إلى أفغانستان حتى قبل الكشف عن استراتيجيته الجديدة، بقائد الجيش ديفيد باتريوس لأنه "مد يده إلى الناس الذين كنا نعتبرهم أصوليين إسلاميين".

وقد صرح أوباما أخيراً لصحيفة "نيويورك تايمز" قائلاً: "قد تكون هناك فرص مماثلة في أفغانستان، والمناطق الباكستانية. إلا أن الوضع في أفغانستان أكثر تعقيدا".

ومن جانبه، حذر سفير أفغانستان إلى الولايات المتحدة سعيد جواد من أن "أفغانستان ليست العراق"، وحث فريق أوباما على السماح لسلطات كابول بتولي إجراء أية محادثات مع طالبان.

وقال: إن طالبان والقاعدة لهما جذور أعمق في أفغانستان. وكانت الولايات المتحدة قادت غزواً أطاح بحكومة طالبان الإسلامية المتشددة عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة.

وبعد 30 عاماً من الحروب لم يعد في أفغانستان إلا عدد قليل من زعماء القبائل الذين يشبهون نظراءهم في المحافظات السنية العراقية مثل الأنبار. وبدلاً من ذلك فإن أفغانستان مليئة "بأمراء الحرب ومهربي المخدرات"، حسب جواد.

وأضاف أن "تسليحهم سيكون له عواقب خطيرة على استقرار أفغانستان والمنطقة".

وقال خبراء: إنه على عكس العراق، فقد اكتسب المسلحون موضع قدم في أفغانستان نتيجة لغياب القوات المتحدة الجنسية أكثر مما هو نتيجة لوجودها.

ويرى جون ديمبسي، الخبير في معهد الولايات المتحدة للسلام ومقره كابول أن طالبان عرضت تطبيق العدالة السريعة لشعب ضاق ذرعاً بحالة انعدام القانون.

وأكد ديمبسي: "لو كنت في إدارة أوباما لكان تركيزي ليس على إطلاق صحوة الأفغان، كما حدث في محافظة الأنبار، ولكن إقناع المجتمعات المحلية بأن الدولة لديها ما تقدمه لهم".

وإلى ذلك، حذر الميجور جنرال ريك أولسون، قائد العمليات السابق لقوات التحالف في أفغانستان، من أن إرسال مزيد من القوات لن يجلب الاستقرار إلى شعب أكثر قروية وتباعداً جغرافياً من الشعب العراقي.

وكتب أولسون في مجلة "كريستيان ساينس مونيتور" أن "الظروف التي مكنت من تحقيق النجاح في العراق غير موجودة في أفغانستان".

وقال أولسون: إن الولايات المتحدة تحتاج إلى أسلوب يطبق "قرية بقرية وقبيلة وبقبيلة في أفغانستان تضم كل شيء من القروض الصغيرة إلى العمليات العسكرية الدقيقة".

ونشر مركز التقدم الأمريكي "سنتر فور أمريكان بروغرس" الفكري الذي يضم عدداً من المفكرين المقربين من حزب أوباما الديمقراطي، دراسة تدعو إلى اتباع نهج جديد في الولايات المتحدة يربط بين مكافحة التمرد وعمليات التنمية.

وأكدت الدراسة أنه على القوات الأمريكية أن تدعم التنمية في المناطق التي تفرض عليها السيطرة وتظهر نفوذ الحكومة المركزية.

وذكر باتريك كرونين مدير معهد الدراسات القومية الاستراتيجية -الذي شارك في إجراء الدراسة- أن الولايات المتحدة تحتاج إلى تدريب السلطات الأفغانية بشكل مستمر ومنحها المسؤولية.

ويذهب بعض المحللين إلى أن زعماء القبائل العراقية دعموا القوات الأمريكية بعد أن أصبح واضحاً أنها لا تنوي البقاء في بلادهم.

وقال كرونين: "البعض يقول إن أفغانستان هي مقبرة الإمبراطوريات، لكن ذلك لا يؤثر فيّ سلباً؛ لأن الولايات المتحدة يجب ألا تطمح إلى أن تكون إمبراطورية".