محللون: بدء حوار بين واشنطن وحركة طالبان ضرورة استراتيجية
شريطة التوازن بين المصالح المتعارضة للهند وباكستان
أكد عدد من المحللين على دراية بمنطقة جنوب آسيا أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تدخل في حوار مع المتمردين الذين تقودهم طالبان إذا أرادت النجاح في أفغانستان، كما ينبغي عليها أن توازن بين المصالح المتعارضة للهند وباكستان، ولكل منهما مصلحة في أي تسوية سياسية نهائية في أفغانستان، نقلا عن تقرير إخباري الاثنين 23-3-2009.
وقال سي راجا موهان أستاذ دراسات جنوب آسيا في جامعة نانيانج للتكنولوجيا في سنغافورة "لن يسير الأمر بسلاسة، ستكون ثمة تعقيدات في كل خطوة".
ومن المقرر أن تعلن الولايات المتحدة استراتيجية جديدة في أفغانستان وباكستان قريبا، وقد ألمحت إلى أنها قد تتواصل مع المتمردين لتحديد إمكانية فصلهم عن الإسلاميين المتشددين الذين تربطهم صلات بالقاعدة.
وهذا الشهر أعرب نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن اعتقاده أن نسبة خمسة بالمائة فقط من أعضاء طالبان "لا سبيل لتقويمها".
وصرح، في مؤتمر صحافي في بروكسل، قائلا "أعتقد أن الأمر يستحق إجراء اتصالات وتحديد ما إذا كان هناك من لديهم رغبة في المشاركة في ضمان أمن واستقرار أفغانستان".
ولكن الهند قلقة من أي توافق سياسي مع طالبان، التي كان يربطها تحالف وثيق مع باكستان، قبل أن يطيح بها الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في عام 2001.
وتتهم الهند باكستان منذ فترة طويلة بأنها تستغل صلاتها بالإسلاميين الأفغان لتأجيج التمرد في المناطق التي تسيطر عليها الهند من كشمير، والسعي لفرض هيمنتها على أفغانستان، مما يمنحها عمقا استراتيجيا ويمنح جيشها مساحة للعمليات في حالة نشوب حرب مع الهند.
كما تشعر باكستان باستياء لتنامي النفوذ الهندي في أفغانستان، التي تعتبرها محاولة من جارتها الأكبر حجما للضغط عليها من الشرق والغرب.
ويقول محللون إن الهند ليس لديها مبرر لمعارضة تسوية سياسية حاسمة مع المتمردين الأفغان وأغلبهم من البشتون، الذين تراجع نفوذهم مع سقوط طالبان في عام 2001.
ولكن الدبلوماسي الهندي المتقاعد إم كيه بهادراكومار شدد على أن "التعامل مع طالبان ضروري".
وأشار إلى أن الهند تربطها علاقات جيدة بالبشتون ترجع إلى ما قبل الاستقلال، وحمل باكستان مسؤولية إذكاء المشاعر الدينية في أفغانستان لإقامة رابطة دينية مشتركة بين البلدين.
وإلى ذلك، ذكر راجا موهان أن "بحث شكاوى البشتون هو السبيل بكل تأكيد لأية تسوية، المشكلة الحقيقية مختلفة، جميع أعضاء طالبان من البشتون ولكن ليس جميع البشتون أعضاء في طالبان. إيجاد الفرق بين الاثنين تحد حقيقي".
وأضاف "لم يتضح على الإطلاق ما إذا كانت ثمة إمكانية لتلاقي المصالح الأمريكية والباكستانية. تحتاج باكستان الهيمنة الدينية على البشتون، بينما تريد الولايات المتحدة فصل البشتون المحافظين عن الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة، وهو نفس هدف الهند".
ويقول محللون باكستانيون إن الشكوك الهندية بشأن مواصلة باكستان، وبصفة خاصة الجيش الباكستاني القوي، دعم التمرد الإسلامي للحفاظ على نفوذها في أفغانستان هي شكوك عفى عليها الزمن.
وأشاروا إلى أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني أعاد تعريف العمق الاستراتيجي بأنه لا يأتي من أفغانستان، بل من الاقتصاد القوي والاستقرار في باكستان.
وقال شوجا نواز مدير مركز جنوب آسيا في مجلس الأطلسي بالولايات المتحدة "سيبتعدون على الأرجح عن المسألة الدينية. يعلم كياني أنه لا يمكن الاعتماد على هذه النماذج الدينية".
ومهما كانت الخلافات بين الهند وباكستان، سيستفيد البلدان بدرجة هائلة إذا توصلت واشنطن لتسوية سياسية في أفغانستان تؤدي لعزل الإسلاميين المتشددين.
وأوضح آصف دوراني نائب المفوض السامي الباكستاني في لندن أن الدخول في محادثات مع حركة طالبان الأفغانية سيدفع حركة طالبان الباكستانية باتجاه الاعتدال، بالنظر إلى تقاربهما على أساس هويتهما المشتركة كبشتون.
ومن جانبه، قال بهادرا كومار إن "لحظة انتهاء الحرب في أفغانستان ستسير باكستان على طريق الاستقرار"، مضيفا أن من شأن ذلك أن يدفع بالتالي جهود السلام في كشمير.
ولكن مع قرب إجراء انتخابات عامة في الهند، من المستبعد أن تقدم الحكومة الهندية تنازلات لباكستان في الوقت الحالي، وبصفة خاصة إثر الهجوم على مومباي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
إن التوصل لتسوية سياسية تمتد من أفغانستان إلى باكستان وكشمير والهند سيتطلب براعة دبلوماسية استثنائية من واشنطن، وتعديلا في استراتيجيتها العسكرية التي تدفع كثيرا من الأفغان في أحضان طالبان؛ بسبب سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين من جراء الغارات الأمريكية الجوية.