الرئيس السوداني يعود للخرطوم بعد تحدّيه قرار توقيفه بزيارة إريتريا

مستشاره السياسي لـ"العربية.نت": البشير سيزور دولاً عربية وإفريقية

نشر في:

عاد الرئيس السوداني عمر البشير مساء الاثنين 23-3-2009 الى الخرطوم قادماً من إريتريا، حيث قام بزيارة خاطفة هي الاولى له الى الخارج في تحدّ لإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه.

وبحسب المصدر ذاته حطت الطائرة الرئاسية في مطار الخرطوم بعيد الساعة 00:17 (00:14 تغ).

والتقى البشير الاثنين الرئيس الاريتري اسياس افورقي في زيارته الرسمية الاولى إلى الخارج منذ صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.

وكان قضاة هذه المحكمة الدولية أصدروا في الرابع من الجاري مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم دارفور، غرب السودان، الذي يشهد حرباً أهلية منذ 2003.

وأدت هذه الحرب الى سقوط 300 ألف قتيل بحسب الامم المتحدة، و10 آلاف بحسب السلطات السودانية.

وأكد المستشار الرئاسي نافع علي نافع أن "الرئيس البشير سيواصل زياراته لدول افريقيا".

من جانبه قال وزير الخارجية السوداني دينق الور في مؤتمر صحافي في مطار الخرطوم ان "اي دعوة تصل الى الرئيس ستجري دراستها عن كثب لاننا لسنا في وضع عادي حالياً. وهي يجب ان تبحث من وجهة نظر امنية".

وكان مسؤولون سودانيون صرحوا الاسبوع الماضي بأن البشير سيتوجه في نهاية مارس/اذار الى الدوحة للمشاركة في قمة الجامعة العربية.

لكن المتحدث باسم الرئيس محجوب فضل اكد عدم اتخاذ اي قرار بعد بشأن الشخصية التي سترأس الوفود السوداني الى القمة العربية.

وحثت الصحف السودانية وهيئة علماء السودان الرئيس البشير على عدم التوجه الى القمة العربية، حيث يقتضي ذلك ترك المجال الجوي السوداني.

ولا توجد شرطة تابعة للمحكمة الجنائية الدولية وبالتالي فإنها تدعو الدول الموقعة على اتفاقية تأسيس المحكمة الى تطبيق المذكرات الصادرة عنها.

ولم تصدق قطر على ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية بل ووجهت الدعوة الى الرئيس السوداني للمشاركة في القمة العربية.

الا ان مدعي هذه المحكمة لويس مورينو اوكامبو اكد في 4 مارس/اذار الماضي "ان عمر البشير لا يحظى بحصانة.. ويمكن اعتقاله فور سفره ودخوله المجال الجوي الدولي".

جولات عربية أخرى

إلى ذلك، قال عبدالله مسار المستشار السياسي للرئيس السوداني عمر البشير لـ"العربية.نت" إن الزيارة المفاجئة التي بدأها اليوم بشكل مفاجئ الرئيس البشير إلى العاصمة الإريترية أسمرة كسرت حاجز الدعاية الخارجية من أن البشير لا يستطيع مغادرة السودان خشية اعتقاله أو توقيفه، على خلفية مذكرة توقيفه التي أصدرتها أخيراً الحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وتضمنت اتهامات له بالتورط في ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان منذ سنوات.

وأبلغ مسار "العربية.نت"، في مقابلة خاصة عبر الهاتف من العاصمة السودانية الخرطوم، بأن الرئيس البشير قد يزور دولاً عربية وإفريقية أخرى في تحد علني لمذكرة توقيفه. وأعلن هناك زيارات لدول أخرى، وقال "أينما وجدت مصلحة السودان وضمان أمن الرئيس سيسافر".

وأضاف "الرئيس مؤسسة وليس شخصاً، ومؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية قادرة على تأمينه أينما حل، والمحكمة الدولية تحاول تحجيم عمل الرئيس بهدف تعطيل مؤسسة الرئاسة, لكن زيارة أسمرة تؤكد أن الأجهزة الأمنية والعسكرية السودانية تستطيع اتخاذ القرار".

وقال "عمل هذه الأجهزة هو تحديد متى يسافر الرئيس وإلى أين, لكنه أوضح في المقابل أن القرار الخاص بإمكانية سفر الرئيس البشير للمشاركة في القمة العربية التي ستعقد في العاصمة القطرية الدوحة في الثلاثين من الشهر الجاري لم يتخذ بعد.

وسألته "العربية.نت" هل الفتوى التي أصدرتها هيئة علماء السودان أمس بشأن عدم سفر الرئيس البشير إلى قمة الدوحة ستؤثر في قرار هذه اللجنة, فقال هذه الفتوى معتبرة لأنها تعبير شعبي عن التفاف الشعب حول الرئيس، وآراء الشعب ستوضع في الاعتبار ولها وزنها في اتخاذ القرار.

وأضاف هناك حسابات وتأمينات وتقديرات أمنية وسياسية واستخبارية لكل رحلة تؤمن هذه المخاطر، وعندها يؤمن القرار.

ودان عدد من الدول العربية والصين، الحليف الرئيس للسودان، قرار المحكمة الجنائية الدولية، ودعت إلى تعليق المذكرة.

ويواجه البشير خمس اتهامات بالجرائم ضد الإنسانية واتهامين بارتكاب جرائم حرب. كما أنه أول رئيس يتم إصدار مذكرة اعتقال بحقه أثناء فترة حكمه.

ويقول خبراء دوليون إن 200 ألف شخص على الأقل قتلوا وإن أكثر من 2.7 مليونين نزحوا عن ديارهم خلال نحو 6 سنوات من القتال في دارفور بغرب السودان، وتقول الخرطوم إن 10 آلاف فقط قتلوا في الصراع.