طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 28 ربيع الأول 1430هـ - 25 مارس 2009م

تحركاته صارت أشبه بالحملات الانتخابية

البشير في كل مكان في السودان يحشد التأييد ضد المحكمة الجنائية

الرئيس السوداني اعتاد تقديم رقصة تقليدية ببداية كل احتفال
الرئيس السوداني اعتاد تقديم رقصة تقليدية ببداية كل احتفال
 

القاهرة - ا ف ب

على شاشات التلفزة واللافتات، وعلى القبعات والقمصان.. في كل مكان تنتشر صور الرئيس السوداني عمر البشير الذي لم يكن حضوره قويا كما هو الآن.

ويبدو كأن مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير، في الـ4من مارس 2009، دفعته إلى القيام بما يشبه الحملة الانتخابية لحشد التأييد السياسي وضمان استمراريته في سدة الرئاسة.

ويتسلم البشير (65 عاما) مقاليد الحكم في السودان منذ قيامه في عام 1989 بانقلاب ضد رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطيا زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، غير أنه طوال هذه السنوات لم يكن من الرؤساء الذين يسعون لتمجيد أنفسهم، وكانت الصور العملاقة للرئيس بالزي العسكري نادرة في الخرطوم، ولكنها صارت الآن منتشرة على نطاق واسع.

وتوزع في التظاهرات التي يشارك فيها أعضاء المؤتمر الوطني (حزب الرئيس) ومواطنون عاديون قبعات أو قمصان مكتوب عليها شعار "كلنا معك يا بشير".

وبات الرئيس السوداني يكثر من ظهوره العلني، ويلقي العديد من الخطب في مؤتمرات جماهيرية، يسعى خلالها إلى حشد أوسع تأييد ممكن، وذلك منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بعد أن اتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور الذي يشهد حربا أهلية منذ 6 سنوات.

وزار البشير دارفور مرتين منذ صدور مذكرة التوقيف الدولية وتحدث أمام عسكريين وزعماء قبائل، بل إنه ارتدى القبعة المزودة بريش التي يضعها زعماء جنوب السودان، ولم يتخلَّ عن عادة أداء رقصة محلية أمام الجمهور قبل أن يبدأ أي خطاب له.

وتبدو تحركات البشير العديدة أشبه بجولات حملة انتخابية.

وقال المسؤول في حزب المؤتمر الوطني مندور المهدي، الأربعاء 25-3-2009 "إن الرئيس لا يقوم بحملة من أجل الانتخابات المقبلة وإنما ما ترونه هو الرد على قرار المحكمة الجنائية الدولية"، ويتابع "ولكن المحكمة الجنائية الدولية خلقت وضعا جديدا وجعلت الرئيس أكثر شعبية، ونحن نعتقد بالتالي أن الظروف أصبحت أكثر ملائمة من قبل لإعادة انتخابه".

وكان الرئيس البشير ذهب أخيرا إلى حد توجيه "الشكر" للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا أن الاتهامات التي وجهتها إليه ساعدته على تنظيم تجمعات جماهيرية كبيرة لمؤيديه.

وتنظم انتخابات عامة في السودان هذا العام وستكون نتائجها حاسمة بالنسبة للمستقبل السياسي للبشير، وبمتقضي اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب الموقع في يناير/كانون الثاني 2005، ينبغي أن تجرى انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات لحكومات الأقاليم قبل نهاية العام الجاري ولكن موعدها لم يتحدد بعد.

لكن لإجراء الانتخابات ينبغي أولا إعلان نتائج أول تعداد للسكان في السودان منذ 15 عاما وهو ما لم يحدث بعد.

ويعد إعلان نتائج هذا الإحصاء ضروريا لتنظيم الانتخابات؛ إذ على أساس ما ستتضمنه من معطيات سيتم تقسيم الدوائر الانتخابية وتحديد نسب تقاسم السلطة بين مختلف أقاليم السودان، كما يتطلب إجراء الانتخابات في إقليم دارفور "إرادة سياسية" قوية حتى يتم السماح للناخبين بالذهاب إلى مكاتب الاقتراع في أمان، حسب دراسة نشرها هذا الأسبوع المعهد الأمريكي للسلام.

وكان عمر البشير حصل على 87% من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية عام 2000 ولكن المعارضة السودانية اتهمت آنذاك الحزب الحاكم بتزويرها. وتعهد الرئيس السوداني مؤخرا بأن تكون الانتخابات المقبلة "انتخابات حرة".

عودة للأعلى