طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 28 ربيع الأول 1430هـ - 25 مارس 2009م

استقطاب واسع النطاق بين المتدينين والعلمانيين

حرب غزة تدشن اختراق المتطرفين لصفوف الجيش الإسرائيلي

العناصر المتطرفة بالجيش تعمد لاستخدام القوة المفرطة
العناصر المتطرفة بالجيش تعمد لاستخدام القوة المفرطة
 

القدس المحتلة - وكالات

إذا ذهبت إلى حفل لتخريج دفعة من ضباط الجيش الإسرائيلي ستلاحظ أن أغطية رؤوسهم غير متماثلة تماما، وسترى أن قرابة نصف الرجال يعتمرون القلنسوة التي هي رمز للتقوى عند اليهود.

وعلى الرغم من أنهم يمثلون أقلية في إسرائيل العلمانية، اسما، فإن اليهود المتدينين ممثلون بشكل غير متكافئ في الجيش الذي طالما نظر إليه على أنه بوتقة الانصهار الوطني.

وحيث إن الدولة اليهودية محاصرة في صراع مع حركة المقاومة الإسلامية حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، يخشى بعض الإسرائيليين من حدوث توجه في صفوفهم إلى التشدد الديني.

متدينون يهود يرقصون على اصوات إنفجار القنابل في غزة

وأثارت بعض الشهادات عن الهجوم الذي شنته إسرائيل على القطاع الساحلي، ونشرتها وسائل إعلام إسرائيلية الأسبوع الماضي، مخاوف من أن القوات يمكن أن تحركها المعتقدات الدينية لاستخدام القوة المفرطة. ونقلت إحدى الصحف التي تميل إلى اليسار عن جندي لم تنشر اسمه قوله إن "هذه العملية كانت حربا دينية"، وقال عن كلمات حاخامي الجيش للقوات التي كانت موشكة على دخول غزة "كانت رسالتهم واضحة جدا أننا شعب يهودي أعادنا الله إلى هذه الأرض، والآن نحتاج إلى القتال لطرد غير اليهود".

لكن بعض المحللين الإسرائيليين يجادلون بأن الضجة والتساؤلات بشأن الانقسام المتزايد بين العلمانيين والمتدينين في الجيش، كما هي في المجتمع الإسرائيلي الأوسع نطاقاً، مبالغ فيها وأن النداءات بإجراء إصلاحات في الجيش سابقة لأوانها.

ويقول خبراء إن ما بين 40 و50% من الضباط الجدد على الجبهة في الوحدات المقاتلة من اليهود المتدينين، على الرغم من أنهم يمثلون أقل من ربع الإجمالي العام للسكان.

أما الجيش، التزاما بفكرة أنه "أعمى عن الاختلافات الاجتماعية"، فلا ينشر بيانات عن تقسيمته الدينية أو الديموغرافية. وثارت هذه الضجة الأسبوع الماضي، حين أعلن مدير أكاديمية للشبان الموشكين على التجنيد شهادات من جنود شاركوا في حرب غزة وتحدثوا للمشاركين في برنامجه عن الروايات التي لا يعتبرها الكثيرون جديدة تحدثت عن قتل المدنيين وممارسة الحاخامين نفوذا قويا بين القوات.

وعلق قائد القوات المسلحة اللفتنانت جنرال جابي أشكينازي للمرة الأولى، معبّرا عن ثقته بأن أي حوادث "معزولة تماما"، وإن أكد أنه بانتظار نتائج التحقيق.

ولا يخدم كل اليهود المتدينين في الجيش الإسرائيلي، فالمتدينون المتعصبون المميزون بملابسهم السوداء ولحاهم مثل مسلمي إسرائيل البالغة نسبتهم 20% معفون من التجنيد، ويكرس كثيرون أنفسهم بدلا من هذا للدراسة الدينية.

على الجانب الآخر يميل اليهود المتدينون الذين يتبنون الحداثة إلى التطوع للخدمة بأعداد أكبر، حتى من الإسرائيليين العلمانيين، الذين ضعف دعمهم التقليدي للخدمة في الجيش في ظل نزعة متزايدة نحو ما ينتقده الجنرالات بوصفه تهربا من التجنيد.

وكتب المتخصص في العلوم السياسية ياجيل ليفي أن الجنرالات "يفقدون السيطرة" على الجنود الذين تفوق مرتبة الزعماء الروحيين والأيديولوجية بالنسبة لهم التسلسل الهرمي للجيش، ويحذر ليفي من صعوبات محتملة إذا أنهت حكومات مستقبلية احتلال الضفة الغربية، حيث يتعاطف الجنود المتدينون مع المستوطنين.

ورأى ليفي في وقت لاحق في مقابلة مع رويترز، الأربعاء 25-3-2009، أن "هناك ظاهرة آخذة في التطور هي أن السكان المتدينون يمثلون تكتلا خطيرا في الجيش، وهذه الكتلة الخطيرة ليست ثقافية لكنها أيضا أيديولوجية".

لكن أفرايم يعار مؤلف كتاب "اتجاهات في المجتمع الإسرائيلي" قال إن المخاوف بشأن نمو صراع داخلي مبالغ فيها، وإن المزاعم بوجود انقسام غير حقيقية. وأضاف أنه كان قد جرى التعبير عن مخاوف مشابهة قبل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 حين اعتقد البعض أن إجلاء أكثر من ثمانية آلاف مستوطن سيؤدي إلى نشوب حرب أهلية. حينذاك سرح الجيش شرذمة من الجنود المتدينين، بعد أن رفضت مجموعة منهم تنفيذ الأوامر؛ لكن أغلبية العمليات تم تنفيذها دون مشاكل في صفوف القوات.

ويضيف يعار "أعتقد أنه بوجه عام لا يزال إطار العمل العام للجيش هو القوة المهيمنة، ولا أرى اليوم أي علامة على انقسام داخل الجيش بشأن تلك القضايا".

ويشير أوفير شيلاح، الصحفي الإسرائيلي الذي كان أول من غطى شهادات الجنود الإسرائيليين، إلى أنه يجب أن توضع التركيبة الدينية في الاعتبار في القرارات السياسية المستقبلية. ويضيف "هذا حقيقي. جزء كبير من القوة المقاتلة في الجيش ينحدر من خلفية دينية، وفهم أغلبيتهم للعدو يختلف عن "فهمنا" لروح الشعب القديمة التي اعتدناها". ويختم قائلا "هؤلاء الذين لا يعجبهم هذا يجب أن يسألوا أنفسهم من الملوم بدرجة أكبر هل هم المتدينون الذين ينضمون إلى الوحدات القتالية أم النخبة العلمانية التي فرت منها"؟.

عودة للأعلى