دبي - فراج إسماعيل
تسببت فتوى نسبتها صحيفة مصرية لمفتي الجمهورية تحرم إيداع المسلمين لأموالهم في البنوك الأجنبية واعتبار الفوائد ربا، في جدل سريع داخل بعض الأوساط الدينية والاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً بعدما أذاعتها قناة فضائية وناقشتها على الهواء صباح اليوم الأربعاء 25-3-2009.
وبعد دقائق قليلة من إذاعتها على شاشة قناة "دريم" الأولى المصرية، تدخل المفتي الشيخ الدكتور علي جمعة، مؤكداً أنه لم يلتق الصحافي صاحب الخبر منذ فترة طويلة، ولم يصرح بتلك الفتوى، فيما قالت دار الإفتاء لـ"العربية.نت" إنه بعد البحث والتنقيب اتضح أن النص الذي أوردته الصحيفة خاص بفتوى أصدرها أحد علماء الإفتاء منذ 40 عاماً.
وكانت جريدة "الوفد" نشرت في عددها اليوم أن الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية حذر من ايداع الأموال الخاصة بالمسلمين في البنوك الاجنبية، ما يساعد في تقويتها واستخدام هذه الأموال في مناهضة الاسلام والمسلمين، وهو أمر غير جائز.
وجاء في التفاصيل أنه أكد في تصريحات مع "الوفد" عدم وجود ضرورة لايداع الأموال في البنوك الأجنبية، والأفضل ايداعها في بنوك البلاد الاسلامية، وعدم تقاضي المودع فوائد عنها ووصف الفوائد بأنها ربا، وحرام شرعاً.
وأكد المفتي – حسب الصحيفة - عدم جواز الانتفاع بفوائد البنوك ولو بالتصدق أو الانفاق على المشروعات العامة، موضحاً أن أرباح البنوك تلحق بها الشبهة، لأنها توجه جزءاً من أموالها لإقراض الأشخاص والشركات بالفائدة، ويوجه الجزء الآخر للمشروعات التجارية والاقتصادية، وتصبح العملية في حقيقتها قراضاً ومضاربة، غير انه بتحديد مقدار الربح يفسد عقد القراض، ويجوز للمودع ان يحصل على الفوائد عن أمواله المودعة، وبسبب الشبهة ينبغي ألا ينتفع بتلك الفوائد، وينفقها المودع في المشروعات العامة التي تعود على المسلمين بالنفع.
 |
المفتي ينفي الفتوى وعلى الفور نفى المفتي أنه أصدر فتوى بهذا النص، وعلقت الدكتورة آمنة نصير الأستاذة بجامعة الأزهر في اتصال على الهواء بأن مثل هذه الفتاوى تؤدي إلى الارتباك والحيرة، خصوصاً أنها لا تراعي المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وتتوسع في توصيف الربا، مستدلة على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأنه يخشى تحريم ثلاثة أرباع الحلال باسم الربا.
وأشارت إلى أن البنوك الأجنبية العاملة في مصر لها استثماراتها داخل الدولة، ووجودها يشجع البنوك الوطنية على المنافسة لتصحو من نومها وتطور من أدائها وتواكب الزمن.
وقال المحرر الاقتصادي عبدالوهاب الديب إن الفتوى التي نشرتها "الوفد" انتشرت بسرعة داخل أوساط البنوك الأجنبية في مصر التي خشيت من تأثير ذلك في إيداعات المسلمين فيها.
واستغرب توقيت نشر هذه الفتوى التي تعيد أيضاً الجدل حول فوائد البنوك إلى نقطة الصفر، مع أنه يفترض أن الدوائر الدينية الرسمية المصرية ممثلة في الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية ودار الافتاء قد حسمته منذ أكثر من 20 سنة، خصوصاً أننا شهدنا في ذلك الوقت اختلافات حادة بين مفتي مصر حينها الدكتور محمد سيد طنطاوي، عندما أفتى بتحليل فوائد البنوك، وشيخ الأزهر الراحل جاد الحق علي جاد الحق، لكن هذه الخلافات حلت من خلال الهيئات والمؤتمرات الفقهية، ما شلّ قدرات البنوك البديلة المسماة بالإسلامية، وعزز من قدرات البنوك العامة. |
 |
فتوى من 40 عاماً من جهته قال الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي مصر لـ"العربية نت" إن النص الذي أوردته الصحيفة "هو نقل حرفي عن فتوى الشيخ أحمد عبدالعال هريدي رقم 63 (من علماء دار الافتاء) عن التعامل مع البنوك الأجنبية وجواز أخذ الفائدة الربوية الناتجة عنها والتي صدرت في 2-7-1969".
وأضاف نجم "فضيلة المفتي لم يصرح بهذا إطلاقاً، وقد اتصلت بكاتب الخبر فأخبرني بأنه كونها من تصريحات سابقة لدار الافتاء، ولم يحدد ماهية هذه التصريحات ومتى أخذها".
وأوضح الدكتور إبراهيم نجم أن فضيلة المفتي سبق أن تكلم عن هذا الأمر في ندوات ومؤتمرات من خلال سياق التحدث عن الأزمة المالية العالمية الراهنة، ولم يكن ما قاله فتوى منه، فقد ذكر أن "هناك بعض البنوك الأجنبية في بعض تصرفاتها تؤدي إلى الاغراق في المديونية، ما يؤدي إلى الافلاس والخراب والدمار الاقتصادي، حتى إن فوائدها تصل في بعض الأحيان إلى 36%، "ومن ثم حذر من التعامل مع معها".
وقال إن المفتي أوضح أيضاً أن البنوك المصرية تقوم بعمليات الاستثمار والتمويل ودعم الاقتصاد، وهذه هي الوظيفة الأساسية. وعندما تكلم عن بعض البنوك الأجنبية لم يقصد تلك الموجودة في مصر أو في منطقة بعينها.
وعن مشروعية فوائد البنوك أضاف "آراء دار الافتاء واضحة في هذا الموضوع، ولدينا الفتاوى المعتمدة التي يمكن الرجوع إليها". |
 |
شراكة وليست فوائد وقال الدكتور محمد موسى عثمان رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر لـ"العربية نت": "عندنا في مصر ثلاث فتاوى حللت فوائد البنوك، وهي لشيخ الأزهر، والمفتي، ومجمع البحوث الإسلامية".
مشيراً إلى أنه يمكن لهذه الفتوى أن تحدث ارتباكاً لدى المسلمين المودعين في بنوك أجنبية وتتسبب في سحب بعضهم لودائعه، "لكني لا اعتقد أنها تصل لحد ارباك تلك البنوك، لاسيما أن الفتاوى السابقة الصادرة من دار الافتاء والأزهر تحلل أموال البنوك، بالاضافة إلى أنه حتى أغلب الشيوخ الذين يحرمونها يضعون أموالهم في بنوك غير إسلامية ويأخذون فوائد منها".
وأضاف الدكتور عثمان أن هناك سوء فهم للعلاقة بين الأفراد والبنوك، فهي نوع من الشراكة، لأن البنك يقوم بالنيابة باستثمار المال المودع وبالتالي من حق صاحبه الحصول على عائد من ذلك، وهو ليس فائدة بل مشاركة.
وقال: الارباك الحقيقي من جراء هذه الفتوى يحدث في الغرب والولايات المتحدة، حيث ينتظر أن تلعب أموال المودعين المسلمين في بنوكها دوراً مهماً في الخروج من الأزمة المالية الحالية. |
