البشير يصل إلى الدوحة منهياً التكهنات حول مشاركته بالقمة
26 ملفاً على مائدة الزعماء العرب.. وحضور بان كي مون
وصل الرئيس السوداني عمر البشير الأحد 29-3-2009 إلى الدوحة للمشاركة في القمة العربية، متحدياً مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه على خلفية النزاع في دارفور. وعلى متن طائرة سودانية وصل البشير وكان في استقباله أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ووضع وصول البشير الى الدوحة حداً للتكهنات حول مشاركته في القمة العربية التي يتوقع أن يصدر عنها موقف داعم للبشير ورافض للإجراءات القضائية الدولية بحقه.
وعلى جانب آخر، وصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الدوحة لحضور القمة العربية. والتقى بان كي مون مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وبحثا الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة، إضافة إلى استعراض علاقات التعاون بين دولة قطر ومنظمة الأمم المتحدة.
وقال مصدر في الأمم المتحدة لفرانس برس إن "السودان عضو في الامم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية جهاز قضائي مستقل لا يمنع الأمم المتحدة من التعامل مع السودان". الا ان المصدر أكد "نحن نتمسك بشرعية المحكمة الجنائية ونتمنى أن تحترم كل البلدان هذه المحكمة".
من ناحية أخرى، تأتي القضية الفلسطينية والتطورات على الساحة السودانية والوضع الراهن في العراق والصومال في مقدمة القضايا المطروحة على جدول أعمال القمة.
وذكر الدكتور محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة لـ"العربية.نت" أن 26 ملفاً مطروحاً على الدورة العادية الحادية والعشرين لمجلس جامعة لدول العربية على مستوى القمة.
وذكر صبيح أن من بين الموضوعات التي ستنظر فيها قمة الدوحة الأزمة المالية التي تلف العالم، ووجود حكومة يمينية متطرفة في اسرائيل تدق طبول الحرب، فضلاً عن إجراءات تهويد القدس والاستيطان والحديث عن السلام مقابل الاقتصاد، إلى جانب الأراضي العربية المحتلة في الجولان وجنوب لبنان والعلاقات مع دول الجوار التي يجب أن تقوم على أسس صحيحة ومن دون تهديد.
وبالنسبة للملف العراقي توقع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن يعرض عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية على القادة العرب التطورات البناءة التي حدثت في العراق الذي بدأ يستعيد عافيته ودوره العربي والاقليمي والدولي.
وأشار إلى أن العراق لم يعد الآن أولوية عربية "فهناك قضايا أهم مثل المصالحة العربية والتضامن العربي وعملية السلام في الشرق الاوسط"، ونوه إلى أن بياناً خاصاً سيصدر عن القمة يتعلق بالمسألة السودانية يؤكد وقوف الدول العربية مع السودان ودعمه والتضامن معه.
من غزة إلى الصومال
من جانبه ذكر وزير الخارجية الصومالي محمد عبدالله عمر أن امام قمة الدوحة 3 مواضيع رئيسية يجب التركيز عليها تتصل بجهود المصالحة العربية والأوضاع في كل من السودان وغزة والصومال، وتوقع أن تسفر عن نتائج إيجابية على هذه الصعد.
وأعرب عن الأمل في أن تقدم القمة الكثير للصومال في هذه الظروف التي يحتاج فيها الى الدعم والمساندة من أشقائه العرب. وقال إن الصومال يحتاج بالفعل الى دعم سياسي ودبلوماسي وإنساني.
ودعا القادة العرب الى استثمار الوضع الجديد في الصومال "مع انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة" لمؤازرة الشعب الصومالي في سعيه الحثيث نحو السلام والاستقرار والتنمية، محذراً من أن السلام في البلاد لن يتحقق في غياب الدعم العربي.
وعلق هشام يوسف مدير مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية على أن مبادرة السلام العربية مع إسرائيل ستركز على الجهود التي بذلت سلفاً في ما يتصل بالمبادرة التي أطلقها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الكويت بخصوص المصالحة وتنقية الاجواء العربية.
وفيما إذا كانت المبادرة قد أثمرت عن تقدم ملموس قال مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية "هناك بعض التقدم على صعيد المصالحة تبلورت في قمة الرياض الرباعية"، معرباً عن الأمل في أن تستكمل الجهود المتعلقة بهذا الموضوع خلال الفترة القادمة.
وأضاف" هناك اطمئنان نسبي بشأن مسار المصالحة لأن هناك تقدماً قد حصل بالفعل بعد المبادرة السعودية، ونرى تحركاً حثيثاً نحو تنقية الأجواء وجدية في الطرح والمناقشات".
وعما اذا كانت قمة الدوحة ستشهد حلحلة للخلافات العربية قال "يجب أن لا نتوقع أن يتم الانتهاء من الخلافات بشكل سريع"، مبيناً أن "المسألة ليست مسألة السرعة لكن المهم التوصل إلى تفاهم حول كل القضايا الخلافية والوصول الى المصالحة العربية الشاملة".
وأضاف "توصلنا الى تفاهم حول مبادة السلام العربية وتم احتواء هذا الموضوع، لكن مازالت هناك خلافات حول كيفية التعامل مع النزاع العربي الاسرائيلي في بعض جوانبه والتي تحتاج الى المزيد من المناقشة والدراسة من جانب الدول العربية لبناء التوافق حولها".
وحول طلب العراق استضافة القمة القادمة أوضح يوسف أن العراق متمسك بحقه في رئاسة القمة القادمة وهذا امر محسوم، واستضافته لها امر مرحب به، لافتاً الى أن قرار الاستضافة قرار عراقي في النهاية وأي قرار سيتخذه العراق سيتم دعمه وتأييده.
كما تناقش قمة الدوحة قضايا تربوية وثقافية تفرضها التحديات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم، وفي هذا الصدد صرح الدكتور محمد العزيز بن عاشور مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لـ"العربية.نت" أن هناك خطة استراتيجية مهمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم معروضة على القمة.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن كيفية مواجهة الخطر العالمي السائد والمتمثل في تنميط الثقافة وسيطرة نموذج ثقافي واحد على النماذج الثقافية الأخرى عربية كانت أو غير عربية.