رئاسة القذافي للاتحاد الإفريقي تثير انزعاجاً وبلبلة في إفريقيا

يسعى إلى لقب "ملك ملوك إفريقيا" بعد مبايعة القبائل له

نشر في:

يثير وجود الزعيم الليبي معمر القذافي على رأس الاتحاد الافريقي بلبلة وانزعاجاً في القارة لاسيما أن بعض نظرائه لم ينظروا بعين الرضى الى انتخابه في فبراير/شباط، حسب تقرير إخباري الاثنين 30-3-2009.

ويعتزم الزعيم الليبي، الذي تولى رئاسة الاتحاد الافريقي لمدة عام أثناء القمة الاخيرة التي انعقدت في أديس أبابا، تسمية نفسه رسمياً "ملك ملوك إفريقيا" بعد ان حصل على "مبايعة" زعماء قبائل افارقة في ليبيا، كما يريد ان يترك بصماته على المنظمة الاقليمية.

وفي هذا الصدد، قال موظف في المنظمة - طالباً عدم كشف هويته - إن "القذافي يريد ان يكون رئيساً فعلياً للاتحاد الافريقي ويتابع عن كثب ما يجري. فهو لا يريد ان يبقى كآخرين في مكتبه في بلاده وينظر من بعيد. انه يريد المشاركة بشكل فعال"، لكن هذا "التدخل" يمكن أن يكون "مربكاً جداً في ما يتعلق ببعض الملفات، لجهة صورة (الاتحاد)، ولان القذافي يعبر ايضاً عن افكار تتنافر مع قيم المنظمة" الافريقية.

وكان القذافي قال في خطابه الافتتاحي بجلسة الاتحاد الإفريقي الأخيرة إن على الافارقة الا ينظموا انتخابات بل ان يختاروا بدلاً عنها "لجاناً شعبية" مثل تلك الموجودة في ليبيا.

وفي النيجر أعلن الاسبوع الماضي معارضته للحد من عدد الولايات الرئاسية. وقال: "أؤيد إدخال تعديلات على الدساتير الافريقية. فأنا مع حرية الارادة الشعبية ويجب أن يختار الشعب من يحكمه ولو حتى الى الابد".

لكن الهوة اتسعت بين الاتحاد الافريقي والقذافي منذ وساطته مطلع مارس/أذار في موريتانيا، فقد عبر عملياً عن تأييده لانقلاب السادس من اغسطس/آب 2008، ودعا الى اقفال ملف العقوبات التي فرضها الاتحاد الافريقي على الفريق العسكري الحاكم في الخامس من فبراير/شباط.

واعتبر "ان هناك امراً واقعاً علينا القبول به. لا يمكننا تغيير اي شيء، على الموريتانيين ان يغيروا هذا الوضع". إلا ان مجلس السلم والامن في الاتحاد الافريقي اكد في 24 مارس/أذار الجاري ان القادة "المدنيين والعسكريين" في الفريق الحاكم سيتعرضون لعقوبات وإن "لائحة بأسماء" الاشخاص المستهدفين ستعد "في غضون شهر".

وأفادت مصادر دبلوماسية افريقية في اديس ابابا بأن القذافي "شعر بإهانة" إثر قرار مجلس السلم والامن.

ولفت الرئيس الليبي أمس الأحد الى ان "العقوبات لا يمكن تنفيذها الا اذا صادقت عليها القمة، حتى ان مجلس السلم والامن لا يمكنه اتخاذ هذا القرار دون ان تصادق عليه القمة"، في تعارض مع العقد التأسيسي للاتحاد الافريقي الذي ينص على أن مجلس السلم والامن هو هيئة تتمتع بالسيادة ويضم 15 دولة عضو. ويمكن ان ينعقد على مستوى سفراء او وزراء او قادة دول.

وقال مسؤول كبير في مفوضية الاتحاد لافريقي ان "ما يفعله القذافي يتناقض مع العقد التأسيسي. لا يمكنه ان يقرر وحده بحجة انه الرئيس الدوري. فهو استحق هذه الاهانة".

وأضاف هذا المسؤول "بخصوص موريتانيا قرار العقوبات اتخذ على اعلى مستوى"، معتبراً ان الزعيم الليبي "يريد النيل من مجلس السلم والامن بحرمانه من سيادته".

ولكن القذافي نفى ذلك مؤكداً انه "لا يعمل ولا يتصرف الا ضمن اطار العقد التأسيسي ووفقاً لقرارات قادة الدول".

وفي موقف اكثر ايجابية، قال مفوض السلم والامن رمضان لعمامرة إن "هذه الطريقة في العمل التي تقضي بمزيد من التدخل في تنفيذ قرارات القمة والهيئات الاخرى امر مميز لرئاسة القائد".

وأشار إلى ان "قادة الدول في افريقيا يلعبون دور المحرك في تكامل القارة. إذ يمكن لأي رئيس ان يحرك عدداً معيناً من الملفات".