أنقرة - أ ف ب
يرى محللون أن الدعم الذي عبر عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بحزم وفي شكل متكرر لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي قد يعطي دفعاً للمفاوضات الأوروبية التركية التي تراوح مكانها، وذلك رغم معارضة بعض القادة الأوروبيين وانتقادهم لتدخل واشنطن في صلب الشأن الأوروبي، حسب تقرير إخباري الثلاثاء 7-4-2009.
وقال سادات لاتشينر من معهد أوساك "في وقت يتحفظ فيه الاتحاد الأوروبي على التوسع، فقد تعطي رياح اوباما زخماً للعلاقات بين تركيا والاتحاد؛ لأن أوباما يرغب فعلاً في ترسيخ تركيا في أوروبا لكي لا يراها تتجه نحو الشرق".
وقد حرص أوباما على زيارة تركيا الاثنين والثلاثاء، وهي تعد أكبر بلد مسلم في الحلف الاطلسي وحليفاً أساسياً للولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأمريكي الاثنين امام البرلمان التركي "دعوني اكون واضحاً إن الولايات المتحدة تدعم بحزم ترشيح تركيا (لعضوية) الاتحاد الاوروبي".
وفي براغ حيث التقى الاحد قادة الاتحاد الاوروبي، دافع اوباما عن انضمام تركيا، الامر الذي يعارضه بشدة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومثله ألمانيا ودول اخرى.
واليوم الثلاثاء، اعترض وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير على اي تدخل امريكي في هذا الصدد، وقال لإحدى الاذاعات "لا يعود الى الامريكيين ان يقرروا من يدخل اوروبا ام لا. نحن أسياد في دارنا".
لكن اوباما رد من اسطنبول امام مجموعة من الطلاب قبل ان يختتم زيارته لتركيا "صحيح ان الولايات المتحدة ليست عضواً في الاتحاد الاوروبي، وبالتالي ليس علينا ان نتخذ اي قرار، لكن ذلك لا يمنع من ان يكون لنا رأي".
ووصف ساركوزي بأنه "صديق جيد" و"حليف جيد"، موضحاً "ان الاصدقاء لديهم احياناً خلافات مثل هذه".
وهذه ليست المرة الأولى التي يعبر فيها رئيس أمريكي عن تأييده لتركيا أوروبية.
ورأى المحلل ان الرئيس الفرنسي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل يقولان لا للاتراك لسبب واحد هو انهم مسلمون. وتساءل "هل لدى بلغاريا او رومانيا ديمقراطية اقوى من تركيا؟ كلا".
وإذ لفت لاتشنير إلى أن أوباما قال في خطابه إن تركيا يجب ان تنضم الى الاتحاد الاوروبي لانها بلد مسلم، قال "إنها مسألة يتفادى القادة (الاوروبيون) إثارتها. وعلى العكس في الجانب الأمريكي، يتعلق الامر باعتبار هذه الهوية بمثابة جسر نحو العالم الاسلامي".
ومن جانبها، جددت لندن الاثنين تأكيد دعمها لانضمام انقرة الى الاتحاد الاوروبي.
إلا أن محللين آخرين رأوا أن تصريحات أوباما في هذا الشأن قد تأتي بنتيجة عكسية.
وقال الاختصاصي في الشؤون الاوروبية جنكيز اكتار "إذا كانت تركيا تسعى فعلاً للاقتراب من الاتحاد الاوروبي فهذا الامر سيكون مثمراً"، مذكراً بأن مفاوضات الانضمام التي انطلقت عام 2005 بين بروكسل وأنقرة تتقدم ببطء بسبب تردد الحكومة الاسلامية التركية المحافظة في التقدم عبر إصلاحات جديدة.
ولفت الى أن "أوباما دعم في خطابه ترشيح تركيا مطالباً إياها في الوقت نفسه بتوسيع حقوق الاقليات الدينية او الكردية".
ولكن إذا كانت أنقرة شددت على هويتها المسلمة "عبر التركيز في شكل أساسي على مسألة الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم" لمعارضة تعيين رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فوغ راسموسن على رأس الحلف الاطلسي، "فإن ذلك لن ينجح" على قول اكتار.
وأكد كوشنير انه "صدم" اثناء قمة الحلف الاطلسي السبت في ستراسبورغ (فرنسا) بموقف انقرة، مؤكداً أنه لم يعد يؤيد دخولها الى اوروبا.
وقد اعترضت انقرة في ستراسبورغ على اختيار راسموسن قبل ان تتراجع عن موقفها أمام الضغوط الأميركية مقابل حصولها على ضمانات. |
