معركة الديوان الأخير لمحمود درويش: أنقذونا من هذا الحب القاسي
تقرير العربية.نت الأسبوعي للكتاب
يستعرض تقرير العربية.نت للكتاب في مادته الرئيسية هذا الأسبوع الديوان الأخير للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي" الذي صدر في ذكرى رحيله الأولى، وجمع فيه الروائي الفلسطيني الياس خوري قصائد درويش الأخيرة، وبوبها وكتب محلقاً لها صدر في كراس خاص ملحق بالديوان بعنوان "محمود درويش وحكاية الديوان الأخير"، والجدل الذي صاحب صدور كراس خوري الملحق بالديوان من قبل الناشر، والذي كان على مايبدو سبباً في تأخر صدور كتاب درويش الشعري الأخير، والاعتراضات التي أثيرت من قبل الشعراء والنقاد على الأخطاء العروضية والطباعية في القصائد.
"لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي": مصالحة مع الموت واشتباك مع الشعر

كان يمكن لديوان أحد أكبر شعراء العربية في العصر الحديث محمود درويش "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي" الذي صدر مؤخراً بعد رحيله أن يحظى باحتفاء جدير بالشاعر ويستحقه الكتاب، بطريقة أكثر وفاءً واحتراماً من المعركة المبتذلة في تقاسم ميراث الشاعر الراحل التي أعلنها ناشر الكتاب دار رياض نجيب الريس ومجموعة من مناصريه، على جامع قصائده وكاتب ملحقه الروائي الفلسطيني الياس خوري، وبأسلوب أكثر لباقة ولياقةً من حس الشماته الذي تبدى وإن بهيئة الدفاع عن منجز درويش الشعري من قبل فريق من الشعراء والنقاد الذين اهتموا بالأخطاء العروضية التي وجدت في بعض قصائده، مفضلين التأكيد عليها -بدون أن ينسوا طبعاً كيل الاطراء لشاعرية محمود درويش- بدلاً من قراءة شعر الديوان، وتلمس حالات المصالحة مع النهايات والموت والعدم والاستسلام لها، مع إحساس الشاعر بقربها، سواء تلك التي يعبّر عنها بشكل مباشر في قصائده التي يمرّ فيها موضوع الفناء، أو تلك التي اتخذت تعبيرات رثائية عبر تذكر أصدقاء قدامى كالشاعر نزار قباني، أو حملت خلاصات تجارب كتلك الموجهة إلى شاعر شاب، على عكس المواجهة الصاخبة والضارية مع الفناء التي خاضها درويش في شعره قبل مرحلته الأخيرة، وتأمل القصيدة الدرويشية في مرحلتها الأخيرة لناحية شكلها الفني، والذي بدت أهدأ نبرةً وأقل ضجيجاً من دون أن تتخلى عن ايقاعها المتوتر.
بدلاً مناقشة ديوان محمود درويش "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي" والاحتفاء به كما يليق بمكانة الشاعر وبقيمة القصائد، دخل الكتاب في دائرة من الجدل والصراع، يكاد يكون أشبه بصراع مسرحية برتولد بريخت الشهيرة "دائرة الطباشير القوقازية"، حول أبوة الديوان والشاعر، رغم أن الحبر الذي ذرف في يوم رحيل محمود درويش لم يجف بعد، وبدأ معركة الديوان ناشره دار ياض نجيب الريس، الذي فتح النار على جامع قصائده ومعده وكاتب ملحقه الياس خوري، عبر إحدى أدواته، التي نشرت بما يشبه القصف التمهيدي سخرية من (الأسلوب البوليسي) الذي استخدمه خوري في حديثه عن رحلة البحث والعثور على قصائد المجموعة، ليخرج بعدها مقال الشاعر اللبناني شوقي بزيع الذي يضع خطوطاً حمراء عروضية تحت سطور كثيرة في القصائد، ولترد السورية ديمة الشكر على ما اعتبرته مغالطات بزيع بحق شعر محمود درويش، مؤكدة بأن ما أخذه على القصائد يعود إلى أخطاء مطبعية وليس عروضية، كونها تملك نسخة أصلية للديوان بخط يد الشاعر، ويرد بزيع على الرد باكتشاف أخطاء جديدة في القصائد لم تصححها له ديمة الشكر، لتتبع كل ذلك الدار الناشرة ببيان تعيد فيه الكلام عن بوليسية طريقة الياس خوري في العثور عن القصائد، محملةً إياه كل الأخطاء التي وقعت في الديوان، وشارحةً انقطاع العلاقة الطبيعية المفترضة بينه وبين الدار الناشرة في فترة الاعداد لنشر الديوان، ومستغربةً وجود نسخة أصلية من الديوان لدى ديمة الشكر، فيما لم تحصل هي إلاّ على نسخة الكترونية له، ومتبرئةً من الأخطاء التي حصلت، ومبديةً فخرها وزهوها بنفسها باعتبار أنها جمعت وحررت وعنونت ونشرت أعمال محمود درويش كاملة منذ مطلع التسعينيات دون أن يقع فيها خطأ جسيم واحد، وواعدةً القراء بطبعة جديدة من الديوان مصححة وخالية من الأخطاء، ومتوعدةً بدراسة إمكانية المساءلة القانونية دفاعاً عن سمعتها المهنية وتراث الشاعر، ولينتهي الفصل الأخير من الجدل بتصريح لصاحب الدار الناشرة السيد رياض نجيب الريس في جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، يتحدث فيه عن تشكيل لجنة من خمسة شعراء لمراجعة قصائد الديوان، وإعدادها للنشر من جديد وبطريقة لائقة، وخلال هذه الحملة التي تبدو منظمة ضد الروائي الياس خوري وملحقه لديوان درويش الأخير، ظهرت مقالات تدافع عن خوري ونزاهته وصداقته للشاعر الراحل، بعد أن تحول إلى متهم بالاستئثار بمحمود درويش، ومتسلق شهرة على حسابه، وحمّل كل أخطاء ديوانه.
من الطبيعي أن تظهر أخطاء في مسودة ديوان غير منجز بعد مهما كان الشاعر كبيراً، وفي عصرنا الحاضر لم يعد الشاعر يؤلف القصيدة كما لو أنها وحي يوحى كاملة مكتملة، وكل الشعراء يستبدلون كلمة بأخرى في قصائدهم، ويشطبون ويعيدون وينقحون، ويضعون خيارات، ولهذا السبب ليس عيباً أن تظهر أخطاء في ديوان محمود درويش الأخير، طالما أنه لم يجمعه ويدفعه للنشر بنفسه، ولايقلل من أهميته وشاعريته وجود أخطاء طالما أننا نتحدث عن مسودات، وليس من حق أحد أن يتدخل بحرف أو بفاصلة سواء كان شاعراً أو خمسة تصحيحاً أو وصاية على مسودات قصائد شاعر بحجم وقيمة محمود درويش، بدعاوى الحفاظ على السمعة المهنية للدار الناشرة وعلى تراث الشاعر، وإذا كانت هناك شبه مشكلة في استئثار الياس خوري الصداقي بديوان درويش الأخير، وإصراره المفهوم إلى حد كبير على كتابة تعليق ما لظروف جمع الديوان ينشر معه، فإنها ورغم إثارتها لحساسية البعض كونها تجعله أقرب إلى محمود درويش منهم، أقل إساءة لذكرى درويش من المشكلة الجدية في حملة الدار الناشرة عليه وعلى أخطاء الديوان، وإذا كانت مشكلة الياس خوري وكراسه الملحق التي تبدو في الظاهر غيرية على صداقة محمود درويش واسمه، لكنها في الواقع تعبر عن أنانية وحب امتلاك لدرويش، فإن مشكلة رياض نجيب الريس وأدواته التي استخدمها في المعركة ضد خوري لايمكن تفسيرها بأكثر من وجه، وهي محاولة البحث عن تواجد ثقافي يتجاوز دور الناشر، ويستعيد دوراً ماضياً لم يكن في أحسن أحواله يتجاوز الهامشي، ومحاولة لمعاندة قانون البقاء الصحافي الذي لايسمح بمجد للصحافي يتجاوز اليوم، عبر الاحتفاظ به بكل ألقه في فترة التقاعد، وهو مامنعه عنه أصدقاء محمود درويش الذين أعدوا ديوانه الأخير وفي مقدمتهم الياس خوري، عبر اقصائه عن تجمعهم، والتعامل معه باعتباره ناشر كتب فقط.
ديوان محمود درويش الأخير "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي" الذي اختار عنوانه الياس خوري، بما لايخرج عن السياق الذي كان يختار فيه الشاعر الراحل أسماء مجموعاته الشعرية، فيه أسى النهاية من دون يأس، وعذوبة الايقاع من دون ضجيج، وثقافة كلّية من دون استعراض، وحكمة لاتزال تحن للجنون، وجرأة الوقوف عند حافة الفناء والتحديق في هاويته، واحتفاء طفولي بالجمال، ومزج أنيق للمجرد بالمحسوس، ولليومي والعابر بالخالد والأبدي.
الكتاب: لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي
المؤلف: محمود درويش
الناشر: دار رياض نجيب الريس/بيروت
الطبعة الأولى 2009
قصيدة من الديوان الأخير لمحمود درويش: إلى شاعر شاب
لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!
إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.
لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!
الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!
إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ
إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ
الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ
إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!
أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!
قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة
ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!
القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!
المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى
للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة
شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة
لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة
كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ
الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!
لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات
لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ
الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ
لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟
القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها
لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام
اليونسكو تطلق مكتبة رقمية دولية
تطلق منظمة التربية والثقافة والعلوم يونسكو التابعة للأمم المتحدة في الحادي والعشرين من شهر نيسان/أبريل الجاري مكتبة رقمية دولية على الإنترنت، تحوي مساهمات فريدة من أرشيفات العالم، حيث سيضم مخطوطات وخرائط وكتب نادرة وأفلام وتسجيلات صوتية ومواد مطبوعة وصور، وسيكون بمقدور الجمهور الاستفادة من جميع المواد المعروضة مجاناً، وتشمل محتويات المكتبة الرقمية مساهمات حديثة نسبياً كالأفلام الأولى للإخوة ليميير الفرنسيين، لكنها تقدم أيضاً للمتصفح نصوصاً وأعمالاً فنية قديمة.
ثلاثة إصدارات عن خليل مطران في ملتقى القاهرة للشعر العربي

احتفاء بالشاعر اللبناني خليل مطران الذي حملت الدورة الثانية لملتقى القاهرة للشعر العربي اسمه، صدر عن الملتقى سبعة كتب ثلاثة منها خاصة بمطران حياته وشعره وكتاباته النقدية ومقالاته، الأول "محاضرات عن خليل مطران" للناقد د. محمد مندور، والثاني "خليل مطران: أروع ما كتب" للدكتور محمد صبري، والثالث "خليل مطران.. قصائد مختارة"، وقدم لها الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي.
أما الكتب الأربعة الأخرى التي أصدرها الملتقى فهي "أمل دنقل .. الإنجاز والقيمة" الذي يضم أوراق مؤتمر أمل دنقل، و"الشعرية القديمة والتلقي النقدي المعاصر" للدكتور أيمن إبراهيم تعيلب، و"شعراء السبعينيات وفوضاهم الخلاقة"، والأعمال الشعرية الكاملة لبدر الديب.
لوتس عبد الكريم توقِّع كتابييها في مكتبة "حنين"

تستضيف مكتبة حنين في القاهرة الكاتبة د.لوتس عبد الكريم في ندوتها الأسبوعية "كاتب وقرَّاء" لتوقيع أحدث إصداراتها "الملكة فريدة وأنا – سيرة ذاتية لم تكتبها ملكة مصر"، و"مصطفى محمود سؤال الوجود بين الدين والعلم والفلسفة"، حيث تلتقي مع القرَّاء في حوارٍ مفتوحٍ وتوقِّع على كتابيها في السابعة من مساء غد الأربعاء وتدير الندوة الكاتبة نوال مصطفى.
يذكر أن كتابا د.عبد الكريم صدرا ضمن سلسلة كتاب اليوم الشهرية العام الماضي، حيث صدر "الملكة فريدة وأنا – سيرةٌ ذاتيةٌ لم تكتبها ملكة مصر" صدر في شباط/فبراير، فيما صدر كتاب "مصطفى محمود .. سؤال الوجود بين الدين والعلم والفلسفة" في كانون الأول/ ديسمبر.
"شيكاغو" المفضلة في الإمارات

فازت رواية "شيكاغو" للكاتب المصري علاء الأسواني بلقب مسابقة "الرواية المفضلة في الإمارات" التي أطلقتها شركة أبو ظبي للإعلام وذلك تزامناً مع فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب التاسع عشر، كما فازت رواية "ألف شمس رائعة" للكاتب خالد الحسيني بلقب الرواية المفضلة باللغة الانكليزية.
وتعرض رواية "شيكاغو" صورة المصريين في مدينة شيكاغو الأمريكية والانقسامات الثقافية التي يواجهونها، بينما تتحدث رواية "ألف شمس رائعة" للكاتب خالد الحسيني عن مجموعة من الأحداث المتقلبة في أفغانستان خلال الثلاثين عاما الماضية من الغزو السوفياتي، مروراً بحكم طالبان وانتهاء بإعادة الإعمار ما بعد طالبان، حيث تعرض الرواية لنواح إنسانية لسكان هذا البلد الذين يعيشون بين العنف والخوف والأمل والإيمان.
تنويه للسادة الناشرين والكتاب:
* يستقبل موقع "العربية نت" أخبار الكتب الصادرة حديثاً في العالم العربي من المؤلفين ودور النشر العربية مرفقة بصور أغلفتها أو مؤلفيها على البريد الالكتروني: [email protected] لنشرها في تقريره الأسبوعي للكتاب.
* كما يستقبل التقرير الكتب التي يود مؤلفوها أو ناشروها تقديم عروض لها على العنوان التالي: الإمارات العربية المتحدة - دبي – ص.ب: 72627 - العربية.نت – تقرير الكتاب.