محاولات أمريكية لتهدئة مخاوف العرب من التقارب بين واشنطن وإيران
روبرت غيتس في السعودية بعد مصر
وصل وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس الثلاثاء 5-5-2009 إلى العاصمة السعودية الرياض بعد مباحثات أجراها في القاهرة، وذلك في إطار محاولات أمريكية لتهدئة المخاوف العربية بشأن التقارب بين واشنطن وإيران.
وأعلن غيتس من القاهرة أن المخاوف العربية من احتمال التوصل إلى "صفقة كبيرة" بين إيران والولايات المتحدة لا أساس لها، مؤكداً أن واشنطن لن تتخلى عن حلفائها في المنطقة.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بعد الاجتماع التشاوري الذي عقد في الرياض الثلاثاء ترحيب دول المجلس بأي حوار بين دول العالم وبخاصة الحوار بين الولايات المتحدة وإيران على أن لا يكون على حساب الدول العربية عامة والدول الخليجية خاصة، بحسب تقرير خالد المطرفي، مراسل العربية في الرياض.
وقال عبدالرحمن العطية "نحن نعارض أي برنامج نووي خارج إطار المعايير الدولية ومعاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية ومن حق إيران الحصول على الطاقة النووية السلمية". مؤكدا أن دول المجلس ترفض أن تكون المنطقة ساحة للنزاعات والسباق من أجل امتلاك الأسلحة النووية وابتزاز الدول الأخرى.
وعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي قمتهم التشاورية الـ11 في العاصمة السعودية الرياض لبحث قضايا سياسية واقتصادية.
مساع أمريكية لطمأنة العرب
وفي مسعى لطمأنة مصر وغيرها من الحكومات العربية بشأن احتمال حدوث اي تحول في ميزان القوى في المنطقة، قال غيتس عقب محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك ان واشنطن ستكون حذرة في دبلوماسيتها مع ايران.
وصرح للصحافيين في العاصمة المصرية بأنه "شاعت بعض المخاوف المبالغ فيها وأفكار هنا في المنطقة بأنه ربما يكون هناك نوع من الصفقة الكبيرة بين الولايات المتحدة وإيران سيفاجأون بها". وأضاف ان مثل هذه المخاوف "غير واقعية مطلقاً".
ووعد غيتس بأن واشنطن ستبقي حلفاءها على اطلاع بمحاولات الولايات المتحدة للدخول في حوار مع ايران بعد ثلاثة عقود من انقطاع العلاقات بين البلدين، مؤكداً انه لن يتم ابرام اي اتفاق في السر. وقال "سنبقي اصدقاءنا على اطلاع حول ما يحدث حتى لا يفاجأ احد".
ورغم ان الجهود الدبلوماسية الامريكية لاتزال في مراحلها المبكرة، قال غيتس ان رد طهران الاولي "لم يكن مشجعاً".
وأشار الى ان احتمال التوصل الى "صفقة كبيرة" بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة يتم من خلالها حل مجموعة كاملة من الخلافات، لايزال ضئيلاً. وأضاف "اعتقد ان مثل هذا الاحتمال بعيد للغاية. وأعتقد انه غير مرجح".
وأكد انه مهما كانت نتيجة الدبلوماسية الاميركية مع ايران، فإن العلاقات بين واشنطن وحلفائها العرب مثل مصر والسعودية ستبقى قوية كما كانت دائماً.
وأوضح ان "مد يد مفتوحة الى ايران لا يقلل او يغير بأي شكل من الاشكال العلاقة الامنية والسياسية القوية بين الولايات المتحدة ومصر والسعودية وغيرهم من اصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة".
وتوجه غيتس بعد ذلك الى الرياض التي عبرت عن القلق حيال دور ايران في المنطقة.
وتعتبر مصر ثاني اكبر متلقٍّ للمساعدات العسكرية الامريكية بعد اسرائيل، وتلعب دوراً رئيسياً في التوسط بين الفصائل الفلسطينية المسلحة وإسرائيل. ولا تقيم القاهرة اي علاقات دبلوماسية مع طهران منذ 30 عاماً.
وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما اعلن عن استعداده لفتح قنوات دبلوماسية مع ايران في محاولة لازالة التوتر بسبب برنامجها النووي، لكن غيتس قال ان البيت الابيض لديه توقعات واقعية حول ما يمكن تحقيقه.
وقال غيتس انه "اذا وجدنا يداً مغلقة عندما نعرض يداً مفتوحة، فسنتصرف على هذا الاساس".
ومع انتشار المخاوف في عدد من الدول العربية بشأن النفوذ الايراني مع وجود حكومة يهيمن عليها الشيعة في العراق، حث غيتس الدول العربية على بذل جهود أكبر لتعزيز العلاقات مع بغداد.
وقال غيتس انه يتوقع ان يناقش خلال زيارته الرياض امكانية نقل عدد من المعتقلين اليمنيين من معتقل غوانتانامو.
وقال ان "السعوديين لديهم على الارجح افضل برنامج اعادة تأهيل وعملية اعادة (معتقلين) في الوقت الحالي وبالتالي هناك مصلحة في متابعة هذا الامر معهم".
وقد عبر مسؤولون امريكيون عن قلقهم إزاء عدم تمكن اليمن من ضمان الامن الكافي للمعتقلين الذين سيفرج عنهم.
وهناك نحو 100 من المعتقلين المتبقين في غوانتانامو والبالغ عددهم 240، يتحدرون من اليمن. ووعد اوباما بإغلاق معسكر غوانتانامو المثير للجدل بحلول السنة المقبلة.