طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الخميس 19 جمادى الأولى 1430هـ - 14 مايو 2009م

برنامج مغربي يعالج مشاكل الأزواج متهم بـ"إفشاء الخصوصيات"

لقطة من البرنامج
لقطة من البرنامج
 

الرباط- حسن الأشرف

أثار برنامج تلفزيوني مغربي، يكشف مشاكل الأزواج ويعمل على إصلاحها، اللغط بين عامة الناس مما دفع بأحد المراقبين المغاربة إلى اتهام البرنامج بأنه "بإفشاء خصوصية "الأسرة، فيما رأى آخرون أنه يدعو إلى فضيلة التصالح ونبذ الشقاق.

وتعرضت حلقات برنامج "الخيط الأبيض" لنماذج عديدة من الخلافات بين المغاربة، من بينها مشاكل أسرية أفضت إلى القطيعة، منها حالة زوجة اتهمت زوجها في البرنامج بعدم تحمله المسؤولية لكونه يدمن على لعب القمار وبأنه تريده أن يعيل أسرته عوض ذهابه إلى دار العجزة حيث يقطن، ويرد الزوج بأن زوجته تعامله بقسوة ولا تتفهم ظروف حياته وراتبه الهزيل.

وعرض البرنامج أيضا حالة ابن قاطع والديه مدة ست سنوات بسبب ظروف قاسية عاشها الابن منذ طفولته، وحالة خلاف بين أم وابنتها والتي أدت إلى قطيعة لما يفوق السنتين بسبب نزاع حول سكن تقطنه الأم، استطاع البرنامج أن يجمع بينهما لتبادل الحديث ومحاولة الصلح أمام الكاميرا.

ومن القصص المعروضة أيضا قصة أم تحتج على ابنها لأنه لا يبيت في السكن برفقة أفراد أسرته، حيث يحاول تفادي المبيت في منزل صفيحي متواضع جدا ولا يسع لأفراد الأسرة كلها، والابن يرد بأنه يجد حرجا في المبيت رفقة أربعة إخوة فضلا عن الوالدين في مساحة ضيقة جدا.

عودة للأعلى

صلح عائلي

وتحدث الدكتور أبو بكر حركات، الأخصائي في الأمراض النفسية والجنسية، الذي يشارك في بعض حلقات البرنامج كمحلل نفسي للقضايا المعروضة، عن أهمية عرض نماذج من خصومات تتعلق بالأسرة أو بعلاقات الصداقة أو العلاقات في العمل، معتبرا ذلك خطوة أولية نحو صلح عميق بين النفوس المتباغضة أحيانا لأسباب خفية متراكمة لا تظهر من خلال كلام الأطراف في البرنامج.

واعتبر في حديثه لـ"العربية.نت" أن سيناريو الصلح الذي يتم عرضه في البرنامج تسبقه جلسات واتصالات ومحاولات كثيرة من طرف معدي البرنامج حتى يُتوج بإقناع الأطراف المعينة بالجلوس معا، لكن بعد أن يتحدث كل طرف ويفرغ ما يجيش به صدره، مردفا أن عملية التفريغ هذه تعد عملية أساسية لإقامة صلح أولي بين المتنازعين.

عودة للأعلى

"حدود لا ينبغي تجاوزها"

لكن الأخصائي الاجتماعي بجامعة ابن زهر بأكادير الدكتور عبد الرحيم عنبي له رأي مخالف، فهو وإن كان يعتبر فكرة البرنامج جيدة ونيرة، غير أنه يرى أن هناك حدودا يلزم عدم تجاوزها في ما يخص عرض مشاكل الأزواج والأسر.

وانتقد عنبي عرض مشاكل الزوج مع زوجته أو الابن مع أمه أمام الجمهور، واصفا ذلك بأنه "هتك للخصوصية" وجعل ما هو خصوصي عاما يتفرج عليه ملايين الناس، في حين أن عرض حالات نزاع بين الأصدقاء مثلا يمكن تقبله.

وقال عنبي إن الصلح ينبغي أن يتم في مؤسسة مؤهلة من قبيل مؤسسة القضاء خاصة في قضايا طلاق الشقاق، وفي مؤسسات لها دراية وارتباط بالمجال، وأن تكون الجلسات سرية لا يطلع عليها إلا أصحابها وذوو الاختصاص.

وأضاف الباحث المغربي أنه في تاريخ المغرب خاصة في البوادي كانت "الجماعة" لها سلطة التحكيم في قضايا النزاع بين الزوج وزوجته أو بين أفراد القبيلة أو القرية، من أجل إعطاء أطراف المشكلة فرصة كبيرة للتفكير، ومنح صبغة اجتماعية وحميمية لهذا النزاع.

من جهته، أشاد الشيخ عبد الباري الزمزمي، رئيس جمعية البحوث والدراسات في النوازل الفقهية، بالبرنامج واعتبره يدخل في إطار إصلاح ذات البين، مضيفا أن مبدأ هذا البرنامج شرعي وإنساني وخلقي، لأنه يسعى لتضييق شقة الخلاف بين الأطراف المتنازعة ومحاولة إيجاد فرصة للتصالح فيما بينها.

وقال الزمزمي لـ"العربية.نت" إن هذا البرنامج قد يكون فيه خير وأسوة حسنة للمشاهدين، حيث إنه يشجع المتفرج على مد اليد للتصالح ونبذ البغضاء والشحناء والتشرذم بين الناس خاصة بين الأقرباء وأفراد الأسرة.

عودة للأعلى