غزة - أ ف ب
لم يُبدِ حمادة، المسجون في قطاع غزة، ندمه على قتل شقيقته التي تكبره بعدة سنوات خنقاً على خلفية شرف، وهي جريمة تغذيها العادات والتقاليد الفلسطينية.
ويقول الشاب الاسمر قصير القامة، وهو في العشرينات من عمره لمراسلة وكالة فرانس برس، الخميس 14-5-2009 "سلمت نفسي للشرطة ولا ابالي بالحكم عليّ حتى لو كان السجن مدى الحياة، فأنا مقتنع بما فعلته".
ولا ينتظر هذا الشاب الذي كان يجلس الى جانب شرطي حراسة في سجن في مدينة غزة تقرير الطبيب الشرعي حول "عذريتها (الضحية) او لا،" قائلا "انا متأكد من حكمي عليها وهذا يكفي".
ورفض حمادة الذي بدا مبتسما طوال فترة المقابلة التي استمرت نصف ساعة تذكر كلمات توسل الضحية له بعدم قتلها في لحظات عمرها الاخيرة بينما كان يخنقها.
وكان عثر على الشابة التي تكبر شقيقها بـ7 سنوات بعد ساعات على مقتلها خنقاً، وسط حقل زراعي قرب منزلها، قبل ان يسلم القاتل نفسه للشرطة التابعة للحكومة حماس المقالة.
وتؤيد عائلة الفتاة الضحية قتلها، وقد كلفت محامياً للدفاع عن ابنها القاتل. ويقول شقيق حمادة، من امام منزل العائلة "لم اكن اعلم انه سيقتلها ولكن بعد ان فعل ذلك لم اغضب منه، ولم يغضب اي احد منا، فهذه نتيجة طبيعية لافعالها التي بات يعلمها جميع سكان الحي".
وافاد مركز الميزان لحقوق الانسان في بيان ان تحقيقاته الميدانية افضت الى ان الضحية، التي تتحدر من حي فقير وسط غزة، قتلت "خنقا بواسطة قطعة قماش مبللة".
وليست هذه الحادثة الاولى من نوعها على خلفية الشرف في قطاع غزة، حيث باتت جرائم الشرف "ظاهرة مقلقة" وفقا لناشط حقوقي في القطاع. إذ تورد احصائية للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان نبأ "قتل 6 مواطنين في قطاع غزة على خلفية الشرف، بينهم 3 نساء" خلال شهر ابريل/نيسان الماضي.
كما قتلت 12 فلسطينية في غزة في العامين الماضيين بحسب توثيق المركز الفلسطيني.
وتعزو الاخصائية الاجتماعية والمحاضرة في جامعة في غزة رضا عبدالعال القتل بدواعي الشرف الى ان "قيمة الشرف من اغلى القيم في المجتمع اضافة الى العادات الاجتماعية والتنشئة الاجتماعية والدينية التي ترفض استيعاب هذه الحالة (الزنا)". |
 |
أحكام مخففة وغالبا ما تصدر احكام مخففة على مرتكبي جرائم القتل على خلفية الشرف اذا تمت عملية الاعتقال وفقاً لحقوقيين.
فيؤكد المستشار القانوني في وزارة داخلية حكومة حماس عاهد ابوسيف أنه "جرى العمل حسب المحاكم والسوابق القضائية ان تتراوح الاحكام ما بين 6 اشهر و3 سنوات فقط في حالات القتل على خلفية الشرف". ويقر ان "القاضي ياخذ بعين الاعتبار العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع والحالة النفسية للمتهم عند النظر في مثل هذه الدعوات".
لكن المحامي ناصر الدين مهنا يشير الى انه في "بعض الحالات النادرة تحكم المحكمة على المتهم المدان بحكم مع وقف التنفيذ، او الاكتفاء بمدة التوقيف، اذا ما اقتنعت بالدوافع التي ادت الى وقوع الجريمة".
وتعتمد المحاكم في غزة على قانون العقوبات الفلسطيني المطبق منذ عام 1936، وهي أحكام يرى المركز الفلسطيني أنها "توفر الحصانة للقتلة من خلال تنفيذ أحكام مخففة بحق مقترفي هذه الجرائم، حيث لا تتجاوز العقوبة القصوى24 شهرا".
وطالب المركز بـ"عقوبات رادعة في الجرائم على خلفية قضايا الشرف والتعامل معها كأي جريمة قتل عمد، مع مراعاة أحكام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، علما انه كثيرا ما تبين التستر وراء هذه الجرائم للاستفادة من تخفيف الاحكام".
بدوره يجزم رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي (التابع لحكومة حماس) حسن الجوجو بأنه "لا يجوز بأي حال من الاحوال القتل على خلفية الشرف، سواء كانت المغدورة زوجة او بنت فهذا تعدي على صلاحيات الجهات المسؤولة".
ويتابع "اذا كانت القضية متعلقة بالبنت فلا يجب ان تؤخد بالشبهات والاصل ان يرفع الامر للشرطة وللجهات المسؤولة للتحقيق فيه". |
* لمتابعة تقرير عن جرائم الشرف، اضغط هنا
