طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الخميس 26 جمادى الأولى 1430هـ - 21 مايو 2009م

الرئاسة الإيرانية تنتظر المحافظين ما لم تحصل "مفاجآت إصلاحية"

المرشحان.. محسن رضائي (يمين) ومهدي كروبي
المرشحان.. محسن رضائي (يمين) ومهدي كروبي
 

دبي- حسن فحص

في حال التسليم بقدرة النظام والسلطة في إيران على التحكم بمسارات الانتخابات الرئاسية وتحديد نتائجها، يمكن لأي مراقب للشأن الإيراني القول وبكل بساطة، إن هذه الانتخابات المقررة في الثاني عشر من الشهر القادم قد انتهت وحُسمت نتائجها لصالح مرشح التيار المحافظ ومراكز القوى الأمنية والعسكرية المتمثلة بحرس الثورة الإسلامية الإيرانية والتعبئة التابعة له، أي الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

وذلك يحصل ما لم تحدث مفاجآت من العيار الثقيل لصالح أحد مرشحي التيار الإصلاحي -مير حسين موسوي أو مهدي كروبي- خصوصًا بعد الخطاب الصريح والواضح لمرشد النظام علي خامنئي الذي افتتح به زيارته لإقليمي كردستان وكرمنشاه في إيران.

ويبدو أن التحضيرات الانتخابية التي بدأت تشهد حرارة متزايدة في الأيام القليلة المتبقية ليوم الاقتراع لن يكون لها كبير أثر في نتائج هذا اليوم، ولن تحدث تغييرًا في موقع رئاسة الجمهورية في حال قرر النظام بمؤسستيه السياسية والعسكرية المحافظة على الوضع القائم.

عودة للأعلى

لا دورة اقتراع ثانية

وفي محاولةٍ لاستباق أي نتائج محتملة لهذه الانتخابات، بدأ تيار السلطة أو المحافظ، وبعد كلمة السر التي أطلقها المرشد الأعلى، التأكيد على أن الانتخابات المرتقبة لن تذهب إلى دورة اقتراعٍ ثانية، وأن أحمدي نجاد سيكون الفائز بها من الدورة الأولى وبقوة، معتمدين في ذلك على الإرباك الحاصل في التيار المنافس الإصلاحي الذي يرى أن هذه الانتخابات مصيرية، ومسألة حياة أو موت سياسي بالنسبة له، خصوصًا بعد انسحاب مرشحه الأبرز محمد خاتمي الذي عُقدت عليه الآمال بإزاحة أحمدي نجاد.

وأدى إعلان خاتمي الدخول في السباق الرئاسي ومن ثم عزوفه عن هذه المشاركة، إلى الاعتقاد بأن التيار الإصلاحي غير قادرٍ على تجديد نفسه أو تقديم مرشح قادر على إقناع الناخب الإيراني لاتخاذ خطوة تغييرية، فاستظل بعباءة خاتمي الذي استجاب للمطالبات الإصلاحية بالدخول في هذا السباق، لما يشكله من نقطة متقدمة توفر على الإصلاحيين عناء المواجهة في هذه المعركة السياسية، ولن يكون بحاجةٍ لكثير من الجهد في مخاطبة الشارع الشعبي وتحشيده، مما يساعد على حسم المعركة من الدورة الأولى وإبعاد شبح عودة أحمدي نجاد إلى السلطة التنفيذية.

وعلى الرغم من شعور خاتمي بمأزق التيار الإصلاحي ومماشاته في هذه اللعبة، إلا أنه ومن منطلق الإرث السياسي والشعبي الذي حققه، والخطاب الإصلاحي السياسي الذي قدمه خلال رئاسته التي امتدت لثماني سنوات، حاول الدفع بمرشح آخر للدخول في هذا السباق يغنيه عن دفع ضريبة المواجهة ونتائجها والنوايا المبيتة لهزيمته، التي لم تكن بعيدة عن تصوره، خصوصًا أن تجربة الشيخ هاشمي رفسنجاني الذي يعتبر أحد أهم وأبرز أركان الثورة والنظام، ما تزال ماثلة بهزيمته أمام مرشح مغمور آتٍ من خارج سياق الموازين السياسية، لكنه مدجج بكل أسلحة تيار السلطة الخفية، خصوصًا دعم وتأييد ورضا المرشد الأعلى.

وخوفًا من مساعٍ يبيتها التيار المحافظ والسلطة بجرّ الانتخابات إلى دورة ثانية، فإن دخول مير حسين الموسوي السباق الانتخابي، وإن جاء عقب إعلان خاتمي نيته المشاركة، أوحى بأن هناك اختلافًا أو تنافسًا داخل أجنحة التيار الإصلاحي، عززه إصرار مهدي كروبي على عدم الانسحاب أو التنحي لصالح خاتمي في البداية، وتصعيده للموقف في مواجهة ترشح موسوي، إلا أن الإصلاحيين استخدموا ورقة مشاركة وانسحاب خاتمي بهدف تحريك الشارع الشعبي، وإقناع الآراء الصامتة بضرورة المشاركة.

عودة للأعلى

وسائل الإصلاحيين

ويعتقد الإصلاحيون أن الهدف الذي يسعى له التيار المحافظ يمكن تحقيقه بالسيطرة على نسبة المشاركة الشعبية في أدنى مستوى لها وعدم حسم النتيجة في الدورة الأولى، ومن ثم اعتبار نسبة المشاركة في الدورتين مؤشرًا على موقع النظام واستفتاءً على شعبيته، على العكس من كل التصريحات التي تدلي بها قيادات هذا التيار.

من هنا لجأ الإصلاحيون لوسائل مختلفة لتحريك الشارع المؤيد والمحايد ودفعه للانخراط في هذه العملية، وذلك انطلاقًا من أن ارتفاع نسبة المشاركة وتجاوزها نسبة الخمسين بالمائة ستصب في صالحهم، أما إذا وقفت هذه النسبة عند الخمسين بالمائة أو أقل فإن المنتصر الأكيد في صناديق الاقتراع سيكون مرشح التيار المحافظ وهو الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد.

وإذا ما استطاع الإصلاحيون فرض النتيجة التي يريدونها وإيصال مرشحهم –موسوي- إلى الرئاسة ومنع أحمدي نجاد من تجديد رئاسته لولاية ثانية، فإن ذلك سيشكل سابقةً في تاريخ الانتخابات الرئاسية الإيرانية منذ انتصار الثورة؛ إذ سيكون أحمدي نجاد أول رئيس يتولى المنصب لدورة واحدة، كما كان انتخابه استثناء في هذه الانتخابات عندما كان وصوله بحاجةٍ إلى دورة ثانية أيضًا.

انسحاب خاتمي من السباق الانتخابي دفع التيار المحافظ إلى الاعتقاد بفرضية أن خاتمي فضَّل الهرب من ساحة المنافسة لاعتقاده بالخسارة، وأن الثمن الذي قد يدفعه سيكون كبيرًا في حال الخسارة، خصوصًا وأنه يعتبر الرجل الأقوى بين الإصلاحيين، وأن النتيجة إذا كانت لصالح المحافظين فإنها ستكون مزدوجة، أي هزيمة خاتمي وهزيمة الإصلاحيين، وأن هؤلاء لن يكون بمقدورهم توجيه اتهامات بالتزوير وشراء الأصوات أو تدخل المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية.

عودة للأعلى

شخصية موسوي

دخول موسوي السباق الرئاسي بشخصيته الإشكالية وضع التيار المحافظ وقيادة النظام أمام تحدٍ وإحراج، فالخطاب السياسي والثوري لموسوي لا يختلف بمنطلقاته عن المنطق الذي يتبناه هذا التيار، وهو قادرٌ على مخاطبة الأصوات الصامتة في قاعدته الشعبية المتذمرة من تصرفات وتجربة أحمدي نجاد في السنوات الأربع الماضية، ومن الممكن أن تتبنى الخطاب الذي يقدمه وأن تقترع له.

من هنا يمكن قراءة ترشح القائد الأسبق لحرس الثورة الإسلامية وسكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي الذي يعتبر صوتًا معتدلاً ومقربًا من جناح الاعتدال داخل التيار المحافظ الذي يضمه إلى جانب رئيس البرلمان علي لاريجاني وعمدة طهران الجنرال محمد باقر قاليباف، وأن هذا الترشيح هدفه كسب أصوات هذه الشريحة المترددة بين القاعدة الشعبية المحافظة، ومنعها من الاقتراع لموسوي لتشكل له رافدًا مهمًا في ظل عدم قدرته حتى الآن على توحيد الشارع الإصلاحي خلفه، وبالتالي الابتعاد عن الحرج القليل الذي يشكل إصرار كروبي على الاستمرار في السباق.

من الواضح أن التنافس الأبرز سيكون بين قطبي التيار الإصلاحي موسوي والمحافظ أحمدي نجاد، والمرشحان الآخران يشكلان عامل رفد لأرجحية أحمدي نجاد بالفوز، لأن كليهما سيأخذ من موسوي، في حين أن الكتلة البشرية التي تمتثل للأمر السياسي والعسكري والديني لن تكون مترددة في أن تقترع لأحمدي نجاد، خصوصًا وأن مجال التنافس بينهما محصور في الخطاب الداخلي في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، ليبقى الشأن الخارجي في مكان خارج دائرة رئاسة الجمهورية، وفي يد المرشد الأعلى الذي يمتلك حق التقرير في السياسات الاستراتيجية والدولية وحتى النووية التي تلتزم المؤسسات التنفيذية بتطبيقها والالتزام بها.

عودة للأعلى