فرار جماعي لسكان مقديشو عقب قتال دام بين الحكومة ومتمردين
مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلا
فرّ سكان من العاصمة الصومالية السبت 23-5-2009 خلال فترة هدوء مؤقت في القتال بين القوات الحكومية ومتمردين إسلاميين متشددين أسفر عن سقوط 45 قتيلا على الأقل أمس الجمعة.
وشنت القوات الحكومية هجوما قبل فجر الجمعة في محاولة لطرد متمردين إسلاميين من معاقلهم بمقديشو، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات هي الأكثر دموية في العاصمة منذ شهور.
واندلع قتال متقطع صباح اليوم وظهرا، ما دفع السكان للفرار بحثا عن الطعام أو للانضمام إلى 49 ألف شخص فروا من العاصمة في الأسبوعين الماضيين.
وقال علي ياسين جيدي نائب رئيس منظمة علمان للسلام وحقوق الإنسان "بدأت أعداد كبيرة من الأسر تفر اليوم من أحياء جديدة وسيتفاقم هذا الوضع الإنساني المتدهور بالفعل".
وتخشى دول مجاورة وحكومات غربية أن يصبح الصومال الذي يعاني من حرب أهلية مستمرة منذ 18 عاما ملاذًا لمتشددين على صلة بتنظيم القاعدة إلا إذا تمكنت الحكومة الصومالية الجديدة بقيادة الرئيس شيخ شريف أحمد من التغلب عليهم.
ومنذ بداية عام 2007 أسفر القتال عن مقتل 17700 مدني على الأقل، ونزوج أكثر من مليون شخص، ويعتمد نحو ثلاثة ملايين صومالي على المساعدات الغذائية الطارئة.
وأكثر من نصف الذين قتلوا أمس الجمعة من المدنيين، وأصيب 182 على الأقل في الاشتباكات الضارية.
وقال مسؤول كبير بالمعارضة إن المتمردين يعطون السكان فرصة اليوم لمغادرة منازلهم.
وقال الشيخ محمد إبراهيم: "لا نزال في مواقعنا وسنستأنف القتال إذا هاجمتنا الحكومة".
وحمل مقاتلون إسلاميون السلاح عام 2007 لطرد القوات الأثيوبية التي كانت تدعم حكومة يؤيدها الغرب أخفقت في بسط أية سيطرة على مناطق شاسعة من أراضي الصومال.
وانسحبت القوات الأثيوبية من البلاد بحلول بداية عام 2009، وانتخب رئيس إسلامي للبلاد في جيبوتي المجاورة في يناير/كانون الثاني، إلا أن المقاتلين شددوا من هجماتهم ضد الحكومة الجديدة وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في مقديشو.
وتقود حركة الشباب التي تقول واشنطن إن لها صلات وثيقة بالقاعدة وجماعة حزب الإسلام الهجمات على الحكومة والميليشيات المتحالفة معها وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي.
واتهمت الحكومة الصومالية اريتريا بدعم مقاتلي حركة الشباب بإرسال شحنات بنادق كلاشنيكوف وقذائف صاروخية وأسلحة أخرى.
وصعد الاتحاد الإفريقي من الضغط في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، ودعا مجلس الأمن إلى فرض عقوبات وفرض منطقة حظر طيران وإغلاق الموانئ الصومالية.
وقال الاتحاد الإفريقي المؤلف من 53 عضوا في بيان "يجب أن يفرض مجلس الأمن عقوبات ضد كل الأطراف الأجنبية سواء داخل أم خارج المنطقة، خاصة اريتريا التي تقدم الدعم للجماعات المسلحة".
وينفي الرئيس الاريتري الاتهامات ويلقي باللوم على عملاء أمريكيين في نشر أكاذيب لتشويه صورة حكومته.