فنانو العراق يعاودون نشاطهم بعد حظر فرضته التفجيرات والمتطرفون
أنهوا فترة "لجوئهم" للتواشيح الدينية وظهروا في مطاعم
استعاد الفنانون العراقيون نشاطهم بعد 6 سنوات من "الكساد"، تعطلت خلالها المسارح والنوادي، وأصبح الغناء في الأعراس "خروجا على الدين" برأي البعض، حتى أن المغنية سلمى عبدالجبار ارتدت الحجاب وأخذت تردد التواشيح الدينية، فيما احترف سلمان جنديل القراءات الدينية الحسينية، بينما اختار آخرون الهروب إلى الخارج.
ورغم العودة العلنية لبعض الفنانين أخيراً إلا أن زملاء لهم فضلوا الاستمرار في الابتعاد عن المسارح والمطاعم مؤكدين أن الخوف لايزال يلاحقهم ويهددهم.
عودة لسهرات المطاعم

ووسط فسحة التحسن الأمني الذي طرأ على الحياة في بغداد خلال السنة الماضية، عادت فرقة الفنون الشعبية للرقص التي تأسست نهاية ستينات القرن الماضي للظهور مجددا، فقدمت عروضا اقتصرت على كبار المسؤولين. لكنها عروض مرت بصمت وبدون إعلانات.
وأخذت إعلانات المطاعم عن مطربين لديها تغزو الشوارع، لكن في جانب واحد من بغداد هو الجانب الشرقي من نهر دجلة المعروف بالرصافة، فيما شهد جانب الكرخ (الغربي) افتتاح بعض مطاعم الوجبات السريعة التي توقفت لسنوات عن خدمة الزبائن وخاصة في شارع 14 رمضان في حي المنصور الراقي.
وقال المطرب الشاب ماهر السومري لـ"العربية.نت": "أقنعني منظم حفلات مع 3 من زملائي المطربين على تقديم عروض في صالات خاصة وفي مطاعم أيضا تقع جميعها في منطقة آمنة من بغداد على أن نقتسم معه الأرباح بالتساوي. في البداية كنا نقدم العروض بخجل وخوف. لكن لاحظنا أن هناك إقبالا بدأ محدودا ثم اخذ يتصاعد مؤخرا من قبل الجمهور".
عصابات
وأكد مدير المسارح في وزارة الثقافة حسين عبدالخالق، لـ"العربية.نت" عدم وجود منع حكومي للغناء في المسارح أو في النوادي, شارحاً أن "الظاهرة التي أخافت الفنانين كان وراءها عصابات ضالة لم تقتصر في حربها على الفن ورجاله بل أيضا طالت الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات وغيرهم من التخصصات العلمية والفنية المختلفة".
ويضيف "بدأت ظاهرة إخافة الفنانين عندما تم اغتيال الممثل الكبير مطشر، والممثل الكوميدي وليد حسن وغيرهم من قبل عصابات الجريمة. منذ تلك الأحداث توقفت حركة الفن في العراق حتى مطلع عام 2007 عندما تحدت الفرقة السيمفونية الوطنية الوضع الأمني المرتبك فقدمت حفلتين أعقبتهما فرقة مدرسة الموسيقى والباليه في تقديم حفلات مماثلة".
خوف مستمر

لكن المغنية نورا يسري مازالت تتخوف من الاشتراك مع غيرها من المغنيات في حفلات المطاعم والصالات، وتعتبر أنها "مغامرة كبيرة أن اظهر مرة ثانية على المسرح. ماذا سأغنى. ولمن سأغنى؟ ومن يضمن أن لا يطلق احدهم الرصاص ضدي في الصالة أو في الطريق؟".
من جهته، يرى عضو الفرقة القومية للتمثيل وهاب سلمان إن "هناك مشكلة في فهم المسرح وأهدافه ليس من قبل الحكومة بل من قبل فئات دينية نافذة. وهناك تغيير في أسلوب الحياة في العراق علينا التكيف معه".
وتابع "صحيح أن الحكومة لم تصدر أمرا بمنع النشاط الفني مطلقا، ولكن الذي حصل أن الخوف من المجهول الذي قد يحصل في أي لحظة، وهو الهاجس الذي أوقف حركة المسرح العراقي الذي يعتبر من المسارح العربية الجادة".
أما الممثل المسرحي احمد خلف فيقول "هذه التهديدات والمخاوف التي عشناها طيلة السنوات الست الماضية والتي تغيرت في السنة الأخيرة نحو الأحسن، وضعتنا في خيار واحد هو إما الصمت أو الصمت. ولذلك فقد بدأنا النشاط المسرحي في مسرحية للفرقة القومية للتمثيل التي تأسست عام 1970 تتحدث عن معركة كربلاء التي قتل فيها الأمام الحسين وأهل بيته محاولين التفاهم مع الوضع الجديد في البلاد، ولكننا في السنتين الأخيرتين قدمنا مسرحيات جريئة وكأننا نحاول من جديد أن نبدأ تجبرتنا، ومن أشهر من قدم أخيراً مسرحيات مثل (حظر تجوال)".