طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الجمعة 05 جمادى الثانية 1430هـ - 29 مايو 2009م

ضحايا يتذكرون التعذيب الامريكي.. وعراقيون آخرون لا يبالون

صورة لترويع احد معتقلي أبو غريب باستخدام كلب
صورة لترويع احد معتقلي أبو غريب باستخدام كلب
 

بغداد- رويترز

العلامات التي على جسد فراس السامرائي التي يقول انه أصيب بها منذ قام جنود أمريكيون بصعقه مرارا هي أحد الاسباب التي تمنعه من أن ينسى الانتهاكات التي عانى منها على أيديهم، حتى ان كان هناك عراقيون اخرون يريدون ان يمضوا
في حياتهم.

ويقول السامرائي، الذي كان مسؤولا بارزا في وزارة الخارجية العراقية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، انه جرد من ملابسه وغمر جسده بالمياه الباردة في الشتاء وضرب وصعق بالكهرباء بشكل متكرر. ويؤكد أنه ما زالت هناك اثار واضحة في كوعيه وركبتيه حيث كانت تثبت الاقطاب الكهربائية.

وقال لرويترز بالهاتف من السويد التي فر اليها بعد الافراج عنه "العراقيون في بعض الاحيان يجدون أنفسهم محاصرين بين الرغبة في النسيان والرغبة في التذكر" ووجد أن من الصعب وصف ما حدث له. ويضيف "يريدون النسيان حتى يستطيعون المضي قدما وفي نفس الوقت لا يريدون النسيان لانها كانت فضيحة"، متابعاً "لكن اتخاذ قرار باخفاء الصور للتلاعب بالرأي العام العالمي أعتقد أن هذه جريمة أخرى ضد الشعب العراقي والانسانية بوجه عام".

ومنع الرئيس الامريكي باراك اوباما هذا الشهر نشر صور جديدة للانتهاكات التي عانى منها المعتقلون بسبب المخاوف من أنها قد تفجر مزيدا من الهجمات على الجيش الامريكي وألهبت هذه الخطوة الرأي العام الغربي لكنها لم تثر رد فعل يذكر في العراق.

محمد علي (23 عاما) شخص اخر يقول انه تعرض لانتهاكات من قبل الجيش الامريكي ويتذكر في حديث له من الفلوجة بمحافظة الانبار أنه سمع أصوات الجنود الامريكيين وهم يلتقطون صورا بينما كان يضرب وقد غطي رأسه بحقيبة واحتاج علي الى اجراء عمليتين جراحيتين لاصلاح الضرر الذي لحق بمعدته. وقال "كانوا يجلسوني على الارض. (كان) اثنان يضربانني في كل مرة أطفأوا سجائر في جسمي وألقوا المياه الباردة عليّ. استمر هذا ليومين".

وأضاف "أعتقد من الافضل نشر الصور حتى يستطيع من هم في الشرق الاوسط والغرب أن يروا ماذا حدث".

عودة للأعلى

لا مبالاة

في المقابل، رحّب كثير من العراقيين ممن لم يتعرضوا قط للانتهاكات الامريكية بقرار أوباما منع نشر صور جديدة للتعذيب، بشيء من اللامبالاة. إذ يقول حميد فاضل، وهو مهندس كان يقضي وقتا مع أسرته في متنزه ببغداد "أعتقد أن الصور لن تؤثر على العراقيين لكنها ستؤثر على الرأي العام العالمي اساليب الامريكيين معروفة جيدا للعراقيين الذين يرون أسوأ من هذا كل يوم".

ولم يبدأ العراقيون في ارتياد المتنزهات الا في الاونة الاخيرة بعد انخفاض وتيرة العنف انخفاضا حادا على مدار العام الماضي. ويخشى البعض من أن تهدد الصور بالقضاء على المكاسب الامنية الهشة. ويقول رضوان عدي وهو صاحب متجر "هذه هي المرة الاولى التي أسمع فيها بوجود مزيد من الصور. أصبح (الموضوع) قديما الان وانتهى الناس الذين يريدون زعزعة استقرار العراق سيستخدمون هذه الصور. اما بقيتنا فيريدون أن تسير أمورهم وأن ينتهوا من هذه المسألة".

وكانت صور لجنود امريكيين يرتكبون انتهاكات بحق عراقيين في سجن ابو غريب حيث كان صدام يعذب معارضيه قد أصابت العالم بصدمة عام 2004 وتضمنت صورا لسجناء عرايا يهددهم الجنود الامريكيون بكلاب ويجبرون على القيام بأوضاع جنسية مهينة.

ويقول عماد السبتي الذي كان جالسا في مقهى ببغداد "حين ترى اشلاء متناثرة بعد تفجير تصبح صورة رجل يتعرض للضرب مسألة بسيطة".

ورغم ان كثيرا من العراقيين الان أصبحوا غير مبالين بهذه الصور، الا ان البعض قال ان رد الفعل كان سيصبح أقوى اذا كانت الصور التي منع اوباما نشرها تضمنت كما ذكرت صحيفة ديلي تليجراف البريطانية هذا الاسبوع مشاهد اغتصاب وانتهاكات جنسية، وهو ما نفته وزارة الدفاع الامريكية.

إذ تقول زهرة منعم التي كانت تتسوق "نستطيع تقبل اي شيء الا الاعتداء على شرفنا. هذا سيهز هذه الدولة".

وبعد حكم صدام القمعي وست سنوات من الاحتلال الامريكي، لم يعد التعذيب جديدا على البعض فقد اشتهرت قوات الامن التابعة لصدام بممارسته بما في ذلك تعليق المعتقلين من الاسقف وازالة الاظافر. وظهر نبأ رفض اوباما نشر مزيد من الصور بالكاد في وسائل الاعلام العراقية التي اوردت تقارير هذا الاسبوع عن مئات من وقائع اساءة المعاملة ضد العراقيين من قبل قوات الامن العراقية. ويقول ابو قاسم "الناس لا ينزعجون انهم عاطلون عن العمل ويكافحون لتسيير أمورهم. الجميع يعلم هذا التعذيب بات طبيعيا هنا أنا في السادسة والستين من العمر ورأيت كل شيء الان".

عودة للأعلى

"النسيان أفضل"

ويتفهم عضو لجنة حقوق الانسان بالبرلمان العراقي حارث العبيدي لماذا قد يتجاهل العراقيون الذين يصارعون نقصا في الوظائف والخدمات، وجود مزيد من الصور، لكنه يعترض على تبرير اوباما لمنع نشرها. ويعتبر أن هذا عذر غير صحيح، وأنه اذا كانت الجماعات المسلحة ستمارس مزيدا من الضغط فانها لن تنتظر الصور.

ويرى العبيدي أن اوباما يحاول تجنب اثارة الرأي العام العربي حيث يحاول تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والشرق الاوسط التي تضررت في عهد الرئيس السابق جورج بوش كما يحاول ايضا حماية المحققين المذنبين بممارسة انتهاكات.

وكان اوباما قد قال ان ضباط وكالة المخابرات المركزية الامريكية، الذين اتبعوا الارشادات القانونية في الاستجواب لن يحاكموا لكنه ترك الباب مفتوحا امام محاكمة المسؤولين في حقبة بوش الذين وضعوا تلك السياسات. ويقول العبيدي ان مفاتحات اوباما في خطابه للمسلمين الذي يلقيه في مصر الاسبوع القادم يرجح أن تمنى بالفشل اذا رأوا انه يواصل تطبيق سياسة السرية فيما يتعلق بالمعتقلين التي كان بوش يتبعها او أنه يعوق جهود محاسبة الذين ارتكبوا انتهاكات بحق السجناء.

من جهتها، تفضل ليلى الخفاجي، وهي عضو أيضا بالبرلمان العراقي، نسيان الماضي، مضيفة أن صفحة فضيحة التعذيب في ابو غريب طويت منذ فترة طويلة وأن الوقت قد حان للنسيان وتساءلت عن الهدف من تذكير العراقيين بهذه الالام.

عودة للأعلى