الأحد 07 جمادى الثانية 1430هـ - 31 مايو 2009م

محققون في "فلسطين 48" لتعقب الخيانات الزوجية في حالة "تلبّس"

نزيه إمارة صاحب مكتب للتحقيقات الخاصة في منطقة الناصرة
نزيه إمارة صاحب مكتب للتحقيقات الخاصة في منطقة الناصرة
 

حيفا - نايف زيداني

يلجأ رجال ونساء من فلسطينيي 48 لخدمات يقدمها محقق خاص، وتتمثل بتعقب شركاء حياتهم، والتأكد من خيانتهم لعش الزوجية، وتصويرهم في أوضاع مخلة.

والمكاتب هي عبارة عن مؤسسات مستقلة لا علاقة لها بمراكز الشرطة والسلطات الرسمية، وتجري تحقيقات متنوعة في شتى المجالات، كما يسمح بها القانون الإسرائيلي، وتعتمد المحاكم نتائج تحقيقاتها.

ويقول نزيه إمارة، صاحب مكتب للتحقيقات الخاصة في منطقة الناصرة، إن "نسبة طالبي خدمات مكاتب التحقيقات الخاصة في ارتفاع ملحوظ. بتقديري 80% من الأشخاص الذين يشكون في خيانة شريك حياتهم لهم، رجالا ونساء، باتوا يتوجهون لمثل هذه المكاتب".

وقال إمارة في حديث لـ"العربية.نت" إن "العرب في الداخل كانوا يتوجهون في السابق إلى المكاتب اليهودية لحساسية الموقف، وبسبب الخجل وحفظا لماء الوجه في مجتمع عربي محافظ، الأمر الذي اختلف اليوم".

ويرى المحقق الخاص أن "ما يدفع الناس لمكاتب التحقيقات الخاصة في قضايا الخيانة الزوجية رغم حساسيتها، ورغم تكاليفها الباهظة نسبيا، هو حاجتهم لقطع الشك باليقين، أو حاجتهم لدليل مادي يستخدمونه في المحاكم إذا كانوا متأكدين من ثبوت الخيانة، ولأن لا أحد يطيق العيش مع شريك خائن".

وأوضح أن هناك نساء تفضلن التوجه إلى محقق خاص حتى لو كلفهن ذلك بيع صيغتهن، وعلى حساب البيت واحتياجاته، وكل هذا في سبيل التيقن من خيانة أو وفاء أزواجهن لهن، لأن نار الشك تكاد تقتلهن.

عودة للأعلى

كشف الحرمات

وتكمن حساسية عمل المحقق الخاص، في أن تحقيقاته قد تكشف عورات الناس وتفضح أسرار البيوت وتنتهك حرماتها، وفي بعض الأحيان يكون المشتبه بها امرأة غير مذنبة، فيشاهد عورتها لمجرد أن زوجها شكّ بها.

وفي هذا السياق قال نزيه إمارة إن اطّلاعه على خفايا الناس يؤرقه ويجعله غير مرتاح نفسيا، خاصة عندما تلتقط الكاميرات العلاقة الحميمية، "فليس من السهل تعقب احد والاطلاع على خصوصياته وتصويره، أو وضع كاميرات داخل البيوت. وعندما نشاهد ما صوّرناه خاصة عند ملاحقة النساء نشعر بتأنيب ضمير بغض النظر إن كانت المرأة مذنبة أم لا. طبيعة العمل تفرض علينا أمورا لا نريدها ولكننا مضطرون لها".

وأشار إلى أن نصب آلات تصوير في أي مكان داخل البيوت هو أمر قانوني في حال كان البيت مسجلا على اسم طالب التحقيق، سواء كان المتوجه هو الزوج أو الزوجة. وفي حال كان البيت باسم أي شخص آخر، فإن التصوير يتم من الخارج، ولكن هذا لا يمنع الكاميرات من دخول البيوت بواسطة خيار التقريب (زوم).

وذكر نزيه إمارة في معرض حديثه أن هناك من الأزواج سواء من الذكور أو الاناث، يتوجهون للمحقق الخاص، ليس بهدف إثبات خيانة شريك حياتهم لأنهم سبق أن تأكدوا من ذلك، ولكن لكي تكون بيدهم ورقة يلوحون بها، فكأن "أحدهما يقول للآخر أنت تخون وأنا أخون ولدي الدليل، فافعل ما تشاء وسأفعل ما أشاء".

وأضاف إمارة: "هناك أشخاص قلائل يبحثون عن الطلاق والانفصال دون دفع أية تعويضات، أو يريدون حرمان شريكهم من الميراث، وبالتالي يسعون لإدانة شريك حياتهم حتى لو اضطروا لفبركة الإثباتات وكانت لديّ توجهات من هذا النوع لكني رفضت هذه المؤامرات لأنها حرام".

وعدا عن المحققين العاملين فيها، فإن هناك مصادر بشرية أخرى تعتمد عليها مكاتب التحقيقات الخاصة، وهي عبارة عن أشخاص عاديين منتشرين في مختلف الأحياء في البلدات.

وبحسب المحقق نزيه إمارة فإن هؤلاء الأشخاص هم الذين يمهدون الأرضية للمحققين، كل منهم في المنطقة التي يسكنها، كما تستخدم بيوتهم كنقاط مراقبة. وهناك سيارات مراقبة مجهزة بآلات حديثة، وهناك سيارات عادية تتبادل المراقبة فيما بينها لعدم إثارة الشكوك.

ونوه إلى أن المراقبين قد يقضون ساعات طويلة في سياراتهم، فيأكلون ويشربون وحتى يقضون حاجاتهم فيها إن تطلب الأمر ذلك، خشية تضييع لحظة قد تكون حاسمة في التحقيقات الجارية.

عودة للأعلى

آلاف الدولارات

وتعمل مكاتب التحقيق بشكل قانوني، وتستمد قانونيتها من التراخيص التي تستصدرها من وزارة العدل الإسرائيلية.

ووفق موقع وزارة العدل على الانترنت، يتبين أن التراخيص تمنح للمحققين الخاصين وفق شروط معينة، وبعد أن يكونوا قد انهوا دورات تعليمية وأخرى تدريبية، واجتازوا الامتحانات التي تخضعهم لها الجهات المسؤولة.

وتقوم الوزارة بمنح التراخيص لفترة محددة، وعلى المحقق الخاص أن يقوم بعدها بالتقدم بطلب تجديد للرخصة التي بحوزته. ولا يمكن لأي محقق خاص أن يفتتح مكتب تحقيقات خاصاً به، بل عليه أن يعمل في مكتب قائم لعدة سنوات قبل ذلك.

وقررت الوزارة هذا العام منح المحققين الخاصين بطاقات خاصة، تظهر فيها معلوماتهم الشخصية وصورهم.

وتقبل المحاكم الإسرائيلية بالنتائج التي تخلص إليها مكاتب التحقيقات الخاصة.

ووفق وزارة العدل ونقابة المحققين الخاصين، فإن هناك مئات الأشخاص الذين حصلوا على تراخيص ويعملون كمحققين خاصين في إسرائيل، العشرات من بينهم عرب.

وهناك نحو 500 محقق مؤهلين لافتتاح مكتب تحقيقات خاص لكل منهم، لكن عدد المكاتب على أرض الواقع اقل من هذا بكثير.

ويدفع كل محقق خاص رسوما سنوية لوزارة العدل تصل إلى أكثر من 100 دولار، لقاء استمرار الاعتراف برخصته، فيما يدفع كل صاحب مكتب تحقيقات رسوما تصل إلى نحو 300 دولار. وبطبيعة الحال تحصل الدولة على مبالغ إضافية من خلال الضرائب المفروضة على أرباح المكاتب، كما هو الحال في أي عمل آخر.

عودة للأعلى

المجلس الاعلى للإفتاء

وردا على عمل المكاتب، قال المجلس الأعلى للفتاء في أراضي 48 إن حكم استئجار الزوج "محققا خاصا" للتجسس على زوجته هو التحريم، والمرأة مثل الرجل في الحكم.

وقال "وفي حال حدوث الظن والشك عند الزوج أو الزوجة فإن الإسلام بين المنهج في كيفية التعامل، ألا وهو اجتنابه وطرح الشك باليقين".

وأضاف المجلس "يجب على الزوج ألا يبحر في مساوئ الظنون الكاذبة ومتاهاتها العمياء، فالغيرة المشروعة مشروطة بألا تساق في تيار الظن الذي يدفع إلى المبالغة في الريبة والتجسس وسوء الظن ومحاولة التعنت في استطلاع بواطن الأمور، فإن ذلك مما يفسد العشرة وينكد الحياة ويؤدي إلى قطع الصلة، وذلك يبغضه الله ويكرهه، فلا أفضل من إشعار الرجل زوجته بالثقة والتحاشي عما يخدشها".

وقال "الأصل في الحياة الزوجية أن تقوم على العشرة بالمعروف وحسن الظن بالطرف الآخر والبعد عن الشكوك والمظان السيئة؛ لأنه أدعى لدوام الهدوء والاطمئنان في الحياة الزوجية".

عودة للأعلى