طالبان تخطف 300 طالب باكستاني.. وتفاقم الأزمة الإنسانية بسوات
الوادي يشهد اشتباكات عنيفة
قالت الشرطة ان متشددين من طالبان خطفوا الاثنين 1-6-2009 نحو 300 طالب ومدرس وأقاربهم الذين كانوا يتحركون في قافلة من الحافلات الصغيرة في منطقة شمال غرب باكستان التي تشهد اضطرابات.
وقال رزاق خان المسؤول في الشرطة في قرية بكة خيل القريبة من منطقة شمال وزيرستان القبلية "تمكن سائق احدى المركبات من الفرار وقال لنا الطلاب إن زملاءهم خطفهم طالبان".
وتشهد باكستان اشتباكات عنيفة الاثنين على مشارف معقل رئيسي لطالبان، حيث حاصرت القوات الحكومية الناشطين في وادي سوات، وتحدث السكان عن الرعب والحرمان.
ودخلت الحملة العسكرية الباكستانية في شمال غرب البلاد اسبوعها السادس منذ تقدم مقاتلو طالبان الى مسافة 100 كلم من اسلام اباد، في انتهاك لاتفاق تطبيق الشريعة مقابل القاء السلاح.
وأعلن الجيش في الاسبوع الفائت سيطرته على مينغورا، كبرى مدن سوات، غير ان عمال الاغاثة والشهود افادوا عن وضع بائس في المدينة التي ندر فيها الطعام ومياه الشفة وقل فيها التزود بالتيار الكهربائي.
وقال محمد عثمان احد سكان مينغورا "فتحت متاجر قليلة فحسب، ونعاني من نقص حاد في الغذاء".
ويلفت المحللون الى ضرورة اعادة السلطات الخدمات الرئيسية سريعا ما ان يتوقف اطلاق النار لمنع حركة طالبان من استغلال البؤس والفقر لانعاش تمردها، على غرار ما حدث قبل العمليات العسكرية السابقة.
واكدت الولايات المتحدة التي دعمت العملية الباكستانية الاخيرة بقوة ان ناشطي طالبان والقاعدة اتخذوا ملاجىء لهم في انحاء شمال غرب باكستان حيث يخططون لعمليات ضد اهداف غربية.
واكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري تأييد الرأي العام والدعم الدولي للحملة التي اعتبرها "فرصة ممتازة للقضاء على الناشطين" نهائيا، بحسب بيان من مكتبه.
غير ان المخاوف من تفاقم المعاناة في منطقة النزاع تزيد، لا سيما بعد تصريحات مسؤولين في الصليب الاحمر الدولي زاروا سوات واعربوا عن "قلق بالغ" بسبب مشاكل في تامين المياه الجارية والغذاء والكهرباء ونقص العناية الطبية.
واوضح مندوب المنظمة دانيال اومالي ان "مجموعة صغيرة من الموظفين الصحيين بقيت تجاهد للعمل بلا مياه، كهرباء، او لوازم".
واضاف انهم "لا يستطيعون ببساطة القيام بكل شيء في مواجهة تدفق المرضى".
ولم تعلن باكستان بعد حصيلة الضحايا المدنيين في العملية، مكتفية بالتصريح ان اكثر من 1200 ناشط وحوالى 90 جنديا قتلوا.
وقال وكيل سفريات في ال42 من العمر يدعى رحمن الله لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من مينغورا "ما زال الخوف سائدا، لم يبق شيء هنا. احد جيراني اخبرني انه رأى جثثا متحللة في منزل مهجور".
واضاف "قلبي يدمع، دمروا (طالبان) المدارس، ودمروا المتاجر. البساتين مثقلة بالفواكه لكن لا احد هنا ليقطفها".
وافاد مسؤولون في الامم المتحدة ان حوالى 2,4 مليون شخص فروا من المعارك، ما اعتبرته جماعات حقوق الانسان اضخم نزوح داخلي في اكثر من نصف قرن.
وافادت القوى الامنية انها اطلقت العملية لضمان امن مدينة شارباغ شمال سوات وتحدثت عن اشتباكات عنيفة في ضواحيها في جانغل جيركي لعزل قادة طالبان في الجبال وطردهم منها.
واعلنت باكستان عن مكافأة من 600 الف دولار مقابل رأس القائد في طالبان مولانا فضل الله المطلوب حيا او ميتا، لاتهامه بالوقوف وراء التمرد المتواصل منذ عامين في وادي سوات من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية.
وتقع شارباغ على بعد 20 كلم الى شمال مينغورا وتعتبر احد اهم معاقل طالبان في الوادي.
واعلن ناطق عسكري ان 18 ناشطا قتلوا في المعارك في الساعات ال24 الاخيرة فيما قتل جنديان في هجوم صاروخي في منطقة وزيرستان الجنوبية القبلية المتاخمة لافغانستان.
واعلن ناطق عسكري في بيشاور مقتل 19 ناشطا في تبادل لاطلاق النار في منطقة بونر قرب سوات.
وقال "استهدفتهم القوات مدعومة بمروحيات قتالية في جيوب مقاومة في ثلاثة مواقع، وقتل ما لا يقل عن 19 ناشطا".
وافاد المسؤول الرفيع في وزارة الدفاع الباكستانية سيد اطهر علي الاحد ان الهجوم قد ينتهي في غضون ايام بحيث "يبقى 5 الى 10% من المهمة"، على الرغم من ان الجيش رفض لاحقا الملاحظة الاخيرة.
كما تتنامى المخاوف من ردود فعل انتقامية بعد مقتل اكثر من 80 شخصا في القصف منذ انطلاق العملية في 26 نيسان/ابريل.
وانفجرت سيارة مفخخة في موقف للحافلات في بلدة كوهات في شمال غرب باكستان الاثنين ما ادى الى مقتل شخصين واصابة 18 بجروح.