دبي- سعود الزاهد
تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية والعالمية بشكل موسع الرسالة المفتوحة التي كان قد بعثها رئيس مجلس خبراء القيادة آية الله هاشمي رفسنجاني الى مرشد النظام آية الله علي خامنئي، واعتبرتها أوساط سياسية إيرانية رسالة هامة عكست قلق أهم الشخصيات الإيرانية وأبرز رجال الدين الذين يشكلون الرعيل الأول للثورة بشأن الانتخابات و الاتهامات الاخيرة التي وجهها الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد إلى العديد من وجوه النظام وأركانه. كما اعتبرتها بعض الأوسط بمثابة تلويح بمعاقبة الرئيس الحالي.
وذهبت بعض وسائل الاعلام إلى التعبير عن رسالة رفسنجاني برسم كاريكاتير يظهره وهو يمسك نجاد من اذنيه.
يذكر بأن مكتب رفسنجاني الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس خبراْء القيادة كان قد قدم طلبا لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون لمنحه فرصة الرد، الا ان المؤسسة ارجأت الامر الى ما بعد الانتخابات، ولكنها في المقابل لم تتردد في تحديد ساعات للرئيس الإيراني ليرد على رسالة رفسنجاني كما هو متوقع.
وكان رفسنجاني قد شبه اقوال أحمدي نجاد بـ"المنافقين" أي مجاهدي خلق والقوى "المعادية" للثورة واعتبره يشكل خطرا حقيقا على النظام الامر الذي يعكس بجلاء قلق اوساط محافظة إزاء التحركات التي تتم خلف الكواليس لتجاوز الشارع الإيراني وإبقاء أحمدي نجاد على رأس السلطة التنفيذية للفترة الرئاسية القادمة.
وتزامنا مع رسالة رفسنجاني التي إعتبرت لدى الاوساط السياسية بمثابة التلويح بمعاقبة الرئيس الحالي، رفض مساعد رئيس مجلس القضاء الأعلى المحافظ، يوم أمس السماح لاحمدي نجاد بالقاء كلمة في تجمع للقضاة، ترافق ذلك مع أصدار 50 من رجال الدين المحافظين في الحوزة العلمية بمدينة "قم" بيانا أنتقدوا فيه تصريحات أحمدي نجاد المتلفزة والتي نال فيها من رفسنجاني وأسرته وشخصيات ايرانية مرموقة أخرى.
الى ذلك اعلن "جمعية رجال الدين المجاهدين" المحافظة في مدينة أصفهان عن دعمها لمير حسين موسوي الامر الذي يكشف عن اتساع الهوة داخل اجنحة المعسكر المحافظ الذي يحاول الاحتفاظ بالرئاسة.
الجدير بالذكر ان رسالة رفسنجاني التي وجهها لخامنئي شكلت سابقة على صعيد العلاقات بين الرجلين و قبل ان تحمل نقدا لأحمدي نجاد فإنها شكلت تحذيرا غير مباشر للاخير الذي لا يبذل جهدا في اخفاء دعمه للرئيس الإيراني الحالي.
وحذر رفسنجاني من مغبة اندلاع نار "الفتن الخطيرة" متوقعا استمرارها في حال نشبت بعد الانتخابات، وقارن بين موقف مؤسسة الإذاعة والتلفزيون منه بمواقفها من اول رئيس جمهورية لايران ابو الحسن بني صدر الذي اقاله الامام الخميني، وتوقع رفسنجاني أن يكون مصير حكومة أحمدي نجاد مشابه لمصير حكومة بني صدر الذي إضطر للهروب الى منفاه في فرنسا.
وشدد رفسنجاني - الذي يترأس مجلس خبراء القيادة المكلف بمسؤولية تعيين المرشد ومراقبة عمله وعزله في رسالته المثيرة على ضرورة معاقبة احمدي نجاد.
ورأى رفسنجاني في عدم قيام المرشد بمسؤوليته الدستورية انحرافا عن أسس "نظام الجمهورية الإسلامية"، ودعاه إلى صيانة أصوات المشاركين في الانتخابات، ما يحمل على الاعتقاد بوجود مخاوف لدى رفسنجاني ومعه الاصلاحيين الداعمين لموسوي من قيام جماعات في النظام والحكومة بعمليات تزوير اصوات المقترعين في الانتخابات الرئاسية لصالح احمدي نجاد.
وكان رفسنجاني قد أنهى رسالته بعبارة "صديقك في الامس واليوم وغدا" وكأنه يريد تذكيره بموقفه الداعم لخامنئي خلال تصويت مجلس الخبراء لاختياره مرشدا للنظام بعيد وفاة الخميني والدور الذي لعبه في وصول خامنئي.
يذكر ان احمدي نجاد كان قد وجه اتهامات بالفساد والاختلاس لرفسنجاني وعائلته وذلك خلال المناظرة التليفزيونية التي جمعته مع المرشح مير حسين موسوي.
واتهم احمدي نجاد رفسنجاني في المناظرة بالخيانة العظمى حين تحدث عن اتصالات اجراها الأخير مع زعيم احدى الدول العربية الجارة لإيران واكد له انهيار الحكومة الحالية في مدة اقصاها تسعة اشهر .
ومن المقرر أن يتوجه الناخبون الإيرانيون يوم الجمعة المقبل لاختيار الرئيس الجديد في أجواء تتسم بالمنافسة القوية لم تشهدها ايران من قبل.
