طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الخميس 18 جمادى الثانية 1430هـ - 11 يونيو 2009م

مرشحون مغاربة يقبلون على خدمات المشعوذات ومزينات الأعراس

من الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات البلدية
من الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات البلدية
 

الرباط - حسن الأشرف

يُقْبل بعض المرشحين للانتخابات البلدية المُزمع إجراؤها الجمعة 12 يونيو بالمغرب على خدمات نساء يشتغلن في مهن شعبية وهامشية من قبيل "العرافات"
و"الطيابات" وهن اللواتي يعملن في الحمامات التقليدية، و"النكافات" أي المتخصصات في تزيين العروس في حفلات الأعراس، وأيضا إلى خدمات بعض المنحرفين من أصحاب السوابق من مرتكبي الجرائم ومدمني المخدرات ومرتادي السجون بُغية استمالة الناخبين يوم الاقتراع للتصويت عليهم.

واعتبر مراقبون مغاربة أن هذه السلوكيات تؤشر على تراجع مستوى النخب المُسَيسة بالمغرب ليفتح الباب واسعا أمام نخب جديدة يمكن تسميتهم بالوجهاء الذين يمتلكون في الغالب مستويات معرفية وسياسية متدنية، مبرزين أن هؤلاء المرشحين يتصلون بهذه الفئات أصحاب المهن الهامشية لأنه يمكن استمالتها بسهولة مقابل وعود بإسداء خدمات إدارية أو معنوية بسيطة أو مقابل مبالغ مالية زهيدة.

عودة للأعلى

"نكافات" ومدلكات

وركزت بعض المرشحات في كثير من الأحياء الشعبية بالعاصمة الرباط حملاتهن الانتخابية على تجمعات النساء سيما في حفلات الزفاف، حيث ربطن علاقات مع "النكافات" مزينات العرائس بمقابل مادي محدد ليجلبن لهن أصوات أفراد الأسر التي تعمل على تزيين عرائسهن في هذه الفترة.

وتعتبر هؤلاء المرشحات أن "النكافة" لها حضورها الوازن لدى كثير من الأسر وخاصة النساء اللواتي يقبلن على تزويج بناتهن خلال هذه الفترة من السنة، وقد تستطيع إقناعهن بالتصويت لصالحهن في هذه الانتخابات مقابل خفض كلفة تزيين العروس التي تكلف ثمنا باهظا في حفلات الزفاف بالمغرب.

وارتأى مرشحون آخرون أن يتصلوا بمالكات الحمامات التقليدية المغربية وبالعاملات فيها على تقديم خدمات التدليك للنساء في الحمام، قصد محاولة التأثير على النساء المستحمات واستمالتهن للتصويت عليهم في الانتخابات الجماعية.

وبرر هؤلاء المرشحون قيامهم باللجوء إلى خدمات هذه الفئة من العاملات إلى كونهن يملكن إمكانيات كبيرة للتواصل مع نساء الحي في الحمام واستقطابهن وجلب أصوات إخوانهن وأزواجهن وأبنائهن مقابل خدمات شبه مجانية في الحمام ومزايا نفعية أخرى.

عودة للأعلى

تراجع النخب المُسَيسة

وأكد الدكتور سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بالمغرب وباحث في العلوم السياسية، في حديث لـ"العربية.نت" أنه يمكن تفسير هذه السلوكيات بعاملين اثنين، الأول يرتبط بكونها ممارسات تشكل جزءا من ثقافة المجتمع بفئاته المختلفة من خلال الإقبال على العرافات والمشعوذات والعاملات في مهن "هامشية".

والعامل الثاني ـ وفق بودينار ـ يتعلق بمفهوم النخب الثقافية بالمغرب حيث تراجع مستوى النخب المُسَيسة بالمغرب ليفتح الباب واسعا أمام نخب جديدة يمكن تسميتهم بالوجهاء، مضيفا أن هذه النخبة من الوجهاء لا تشكلها الثقافة العالية ولا الخبرة السياسية أو الكفاءة في تدبير الشأن السياسي بقدر ما تتشكل من "الوجاهة" الاجتماعية.

وأبرز المحلل السياسي المغربي أن هذه النخب الجديدة التي صارت تهيمن على المشهد السياسي المغربي تمتلك مستويات ثقافية متدنية ووعي سياسي متواضع، الأمر الذي يفضي بها إلى اللجوء إلى ممارسات سياسية من نفس درجة مستواها المعرفي والقيمي مثل الاستنجاد بالمشعوذات والعاملات في الأعراس وفي الحمامات التقليدية وباقي "المهن الشعبية" التي تعتبر فيها النساء غالبا محور التواصل.

وحول تداعيات ونتائج مثل هذه السلوكيات في الانتخابات بالمغرب، قال سمير بودينار إنها ظاهرة قد تؤدي إلى مزيد من عزوف الفئات المثقفة عن المشاركة في الانتخابات مثل ما حصل في الانتخابات التشريعية المنصرمة، وأيضا إلى عدم حضور نخب تكون مؤطرة سياسيا، الشيء الذي يُفقد العمل السياسي بمفهومه الراقي والمتحضر كل معنى.

عودة للأعلى

استمالتها بسهولة

وأبرز من جانبه الخبير المغربي في علم الاجتماع الدكتور حسن قرنفل في تصريح لـ"العربية.نت" أن تفسير لجوء بعض المرشحين إلى خدمات المشعوذات والمزينات في حفلات الزفاف وربات البيوت أيضا يتمثل في كون كل صوت له أهميته لدى المرشح بغض النظر عن صاحب الصوت، هل هو طالب أو عامل أو عاطل عن العمل.

وأضاف قرنفل: أمام العزوف الكبير للناخبين خاصة لدى الفئات المتعلمة، يفضل بعض المرشحين في الانتخابات البلدية كما الشأن في الانتخابات النيابية أن يلجأوا إلى ربات البيوت وبعض الفئات المهمشة اجتماعيا والتي لا تمتلك تصورا سياسية واضحة بحكم أميتها أو تهميشها وعدم اطلاعها على الشأن السياسي بالبلاد.

وزاد الباحث في علم الاجتماع بالقول إن هؤلاء المرشحين يتصلون بهذه الفئات أصحاب المهن الهامشية لأنه يمكن استمالتها بسهولة مقابل وعود بإسداء خدمات إدارية أو معنوية بسيطة أو مقابل مبالغ مالية زهيدة، مضيفا أن النساء اللواتي يشتغلن في تلك المهن يكن عادة مقربات من ربات البيوت ولهن تأثير ما عليهن بحكم مهنتهن سواء في الحمام التقليدي الذي تقبل عليه النساء كثيرا بالمغرب، أو "العرافات" أو المزينات في الأعراس، فيشكلن وساطة فعالة بين المرشح في الانتخابات والناخبين.

عودة للأعلى