تظاهرتان مضادتان تغرقان شوارع طهران ومخاوف من اشتباكات دامية

خامنئي يدعو لإعادة فرز الأصوات

نشر في:

قام آلاف من أنصار مرشح انتخابات الرئاسة الايرانية المهزوم مير حسين موسوي الثلاثاء 16-6-2009 بمسيرة نحو مبنى التلفزيون الحكومي برغم دعوته الى إلغاء المسيرة المزمعة خشية التصادم الدموي مع أنصار الرئيس الإيراني المنتخب أحمدي نجاد.

وطعن موسوي في النتيجة الرسمية للانتخابات التي أظهرت فوز الرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد بأغلبية ساحقة وشارك عشرات الآلاف من الأشخاص في مسيرة تأييد له امس الاثنين.

لكنه حث انصاره على إلغاء مسيرة ثانية اليوم الثلاثاء بعد ان أعلن انصار احمدي نجاد عن القيام بمظاهرة منافسة.

وقال انصار موسوي في مسيرتهم الثلاثاء انهم يعتزمون التجمع امام مبنى هيئة التلفزيون الايراني في جنوب طهران، وذكر شهود عيان ان بعض مؤيدي موسوي تجمعوا بالفعل قرب المبنى الذي احاطت به قوات الامن.

وحمل انصار موسوي الذين كانوا يضعون على معاصمهم ورؤوسهم عصابات خضراء بلون حملته الانتخابية صوره وأشاروا بعلامات النصر وسار المتظاهرون في صمت اغلب الوقت خلافاً لمسيرة امس الاثنين التي رددوا فيها شعارات مناهضة لاحمدي نجاد.

وأرسل بعضهم رسائل الى الاخرين للتجمع ثانية غداً الاربعاء في احد ميادين طهران.

وراقب عشرات من افراد قوات الامن برفقتهم قوات ميليشيا الباسيج المتظاهرين وهم يمرون بأحد الميادين الرئيسية وقرب المتظاهرين كانت دراجة نارية للشرطة ملقاة على الارض والنار مشتعلة بها لكن المظاهرة بدت سلمية.

وفي وقت سابق الثلاثاء تجمع عشرات الالاف من انصار احمدي نجاد في الموقع الذي كان مؤيدو موسوي يعتزمون التجمع فيه.

وأشار محلل ايراني إلى أن أمام مجلس صيانة الدستور ثلاثة خيارات لتجاوز أزمة نتائج الانتخابات الرئاسية.

وقال محمد صالح صدقيان رئيس مركز الدراسات العربية بطهران في اتصال هاتفي مع قناة "العربية" إن كلاً من مؤيدي موسوي ونجاد يتبادلون المظاهرات وهناك مخاوف من أن تحدث بينهما اشتباكات رغم وجود مسافة بينهما.

وأضاف أن الأمور لا تسير نحو التهدئة، بل إن كلا المجموعتين تتجهان نحو التصعيد. وردا على سؤال من مذيع "العربية" طالب كنعان عن تناقض هذا المشهد مع وجود الرئيس أحمدي نجاج خارج ايران، حيث يزور موسكو حالياً، رد صادقيان بأن الوضع الأمني لا يرتبط بالرئيس، إذ إن هناك أجهزة ومؤسسات أمنية تسيطر على الشارع.

وزاد بقوله إن زيارة نجاد لموسكو، هي رسالة للدول الغربية التي أعربت عن قلقها من نتائج الانتخابات الايرانية، بأن عليها أن تقبل بالأمر الواقع، وأن هذا القلق لا داعي له.

وردا على سؤال آخر قال إن هناك ثلاثة خيارات أمام مجلس صيانة الدستور بعد أن قام يتشكيل لجان صباح اليوم لدراسة أزمة نتائج الانتخابات، أولها إعادة فرز الأصوات بكل المناطق وهو صعب جداً، وإلغاء بعض الصناديق بما يفسح المجال أمام اجراء جولة ثانية من الانتخابات بين موسوي ونجاد، والاختيار الثالث هو الذي قال به محمد علي كدخدائي إن تتم اعادة فرز الصناديق المتنازع عليها.

وحول زيارة نجاد لروسيا في هذا التوقيت, قال إن نجاد أجل زيارته لمدة 24 ساعة وإنه ذهب ليعطي انطباعا للعالم "أن كل شيء على ما يرام وتحت السيطرة".

وفي ما يتعلق باعلان مجلس صيانة الدستور استعداده لفرز الأصوات, قال إن المعارضة تريد التحقيق في نتائج الانتخابات وإن ملايين الإيرانيين يريدون إعادة الانتخابات بأكملها.

من جهته، قال موسى الشريف، وهو محلل سياسي، لقناة العربية إن أنصار موسوي هم بشكل أساسي من الشعب بينما أنصار نجاد هم من الحرس الثوري وقوات "الباسيج".

معتبرا أن الحكومة الإيرانية ومجلس صيانة الدستور بدءا في التراجع عن مواقفه المتشددة.

وفي لقاء مع "العربية" ذكرت كامليا انتخابي فرد، المحللة السياسية في الشؤون الإيرانية، في تعقيبها على الوضع الحالي أن "الاتصالات معطلة مع مناطق واسعة في إيران"، وأضافت أنه يبدو "أن هناك إطلاق نار في مناطق عديدة من طهران".

وكانت تغطية التظاهرة المؤيدة لموسوي التي جمعت مئات آلاف المؤيدين الاثنين في طهران، شبه معدومة في الاذاعة والتلفزيون الرسميين.

وقال التلفزيون الحكومي إن 7 أشخاص قتلوا في نهاية التجمع الحاشد الاثنين الذي شارك به مئات الالاف من أنصار موسوي.

خامنئي يؤيد إعادة فرز جزئي للأصوات

وفي تطور جديد أعلن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي الثلاثاء انه يؤيد اعادة فرز جزئي للاصوات اذا اقتضى الامر، حسب ما نقل التلفزيون الرسمي الايراني.

وقال خامنئي "اذا استدعت دراسة المشاكل اعادة فرز للاصوات في بعض صناديق الاقتراع، فيجب ان يتم ذلك بحضور ممثلين عن المرشحين لكي يتأكد الجميع" من النتائج.

إيرانيون يحتجون على الانتخابات لليوم الثالث في دبي

وفي دبي تجمع مئات الايرانيين امام القنصلية الايرانية في دبي الثلاثاء للتظاهر لليوم الثالث احتجاحاً على فوز الرئيس محمود احمدي نجاد في انتخابات الرئاسة الايرانية.

وكان كثير من بين زهاء 250 متظاهراً يضعون عصابات رأس خضراء بلون حملة المرشح المعتدل مير حسين موسوي الانتخابية وحملوا لافتات كتب عليها "اين صوتي" و"كفوا عن ضرب اخوتي واخواتي في ايران".

وقال محشد (39 عاما) "في كل مرة نلزم فيها الصمت نتعرض للاذى لا يمكننا ان ننتظر 20 عاما اخرى فالحياة قصيرة".

وكان هناك وجود كثيف للشرطة في المظاهرة حيث هتف المحتجون وبينهم عدد من الاطفال بشعارات مناهضة لاحمدي نجاد ووضع البعض اقنعة تخفي شخصياتهم.

وشوهد موظف بالقنصلية يصور المظاهرة من سطح المبنى. وهتف الحشد "نحن وراءك يا موسوي ستكون هناك ثورة".

وتفيد وزارة الخارجية بأن في الامارات قرابة 110 آلاف ايراني.

إلغاء أوراق اعتماد وسائل إعلام أجنبية

ومنعت ايران الثلاثاء صحفيين بوسائل اعلام أجنبية من مغادرة مكاتبهم لتغطية احتجاجات في شوارع طهران في أعقاب انتخابات الرئاسة الايرانية المتنازع عليها.

وقالت وزارة الثقافة ان بامكان الصحافيين مواصلة عملهم من مكاتبهم مضيفة أنها تلغي أوراق الاعتماد الصحافية لكل وسائل الاعلام الاجنبية.

وصرح مسؤول بوزارة الثقافة "لا يسمح لاي صحافي تغطية أو تصوير أو التقاط صور في المدينة". وجاء هذا الاعلان بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات في الشوارع على نتيجة انتخابات الرئاسة الايرانية أفادت تقارير بأن سبعة أشخاص على الاقل قتلوا خلالها.

منتظري يحثّ الشباب الإيرانيين على مواصلة تظاهراتهم سلمياً

من جانبه، دعا رجل الدين الايراني المعارض اية الله العظمى حسين علي منتظري الثلاثاء الشباب الايرانيين الى مواصلة تظاهراتهم بطريقة سلمية "للمطالبة بحقوقهم".

وفي بيان موجه الى "الامة الايرانية النبيلة والمستضعفة"، دعا المرجع الشيعي من اعلى رتبة دينية "الجميع وعلى الاخص الشباب الاحباء الى المطالبة بحقوقهم بصبر وضبط النفس".

وكان آية الله منتظري مرشحا لخلافة مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني غير انه اثار غضب السلطات ووضع في الاقامة الجبرية لفترة طويلة بسبب انتقاداته المتزايدة للقيود التي يفرضها النظام في السياسة والثقافة.

وقد انتقد مراراً سياسة الرئيس المتشدد محمود احمدي نجاد الذي اثار اعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية الاحد حركة احتجاج شعبية عارمة.

ووجه منتظري انتقادات شديدة استهدفت بها بصورة خاصة السلطة ونتائج الانتخابات.

وقال "لسوء الحظ، فقد استخدمت هذه الفرصة الممتازة (الانتخابات) بأسوأ طريقة ممكنة"، واصفاً نتائج الانتخابات بأنها "امر لا يقبله اي عقل صحيح".

كذلك انتقد قمع التظاهرات مبدياً أسفه "لتعرض رجال ونساء وطلاب عزل للضرب والاعتداء والقمع والاعتقال امام انظار العالم وعدسات الكاميرات الاجنبية والايرانية".

واتهم النظام بـ"تسوية حساباته مع المثقفين والناشطين والمفكرين وباعتقال العديد من مسؤولي الجمهورية الاسلامية دون سبب".

وأطلق منتظري دعوة الى تعبئة المتظاهرين، معتبراً "من الضروري ان يسمح الشعب بوجوده اليقظ للمرشحين (الطاعنين في نتائج الانتخابات) بالدفاع عن حقوقهم المنتهكة".

وكان موسوي الذي طعن مع المرشحين الاخرين المهزومين مهدي كروبي ومحسن رضائي في نتائج الانتخابات، دعا كبار رجال الدين الى الخروج عن صمتهم حول نتائج الانتخابات.

وفي اعقاب دعوة منتظري، اعلن آية الله العظمى اسد الله بيعت زنجاني تأييده الكامل لموقف موسوي.

وكتب في رسالة نشرت على موقعه الالكتروني "حان الوقت للوقوف في وجه الانانية وانتهاك القانون ومنع عدم احترام القانون ومطالب الغالبية". ودعا موسوي الى "مواصلة الاحتجاجات والدفاع عن حقوقه".

مجلس صيانة الدستور يرفض إعادة الانتخابات

ونقلت قناة العربية عن التليفزيون الايراني أن مجلس صيانة الدستور مستعد لاعادة فرز الأصوات، غير أنه رفض إعادة الانتخابات الرئاسية بحسبما ما يطالب الكثير من الإصلاحييين.

ويعد الموقف الجديد لمجلس صيانة الدستور تراجعا كبيرا. وقال المجلس إن عملية اعادة الفرز ستجرى في كل الدوائر المتنازع عليها، وان نتيجة العملية قد تؤدي الى تغيير في النسب التي فاز بها المرشحون.