معركة باكستان ضد طالبان.. حرب صعبة يخوضها مقاتلون أشداء
مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين
رأى محللون أن الهجوم الساحق الذي ينوي الجيش الباكستاني شنه ضد حركة طالبان في المناطق القبلية بشمال غرب البلاد أصعب بكثير من العملية العسكرية التي ينفذها الجيش منذ شهر ونصف تقريبا في وادي سوات المجاور.
ومنذ أيام تنفذ مقاتلات ومروحيات ومدفعية الجيش قصفا مركزا على هذه المناطق القبلية، ولا سيما باجور ومهمند واوركزاي ووزيرستان الجنوبية المجاورة للحدود الأفغانية والتي تؤكد واشنطن أن تنظيم القاعدة أعاد رص صفوفه فيها، في حين تستخدمها حركة طالبان الأفغانية قاعدة خلفية لتنفيذ هجماتها في الداخل الأفغاني، مستفيدة من دعم حركة طالبان الباكستانية بقيادة بيعة الله محسود.
ووعدت اسلام أباد بشن هجوم ساحق في جميع الاتجاهات الى حين القضاء على المقاتلين الاسلاميين المتشددين التابعين لمحسود، الذي رصدت الولايات المتحدة جائزة قدرها 5 ملايين دولار مقابل القبض عليه.
وتعتبر وزيرستان الجنوبية التي بدأ الجيش بقصفها قبل بضعة أيام هي معقل حركة طالبان الباكستانية، وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة نسبيا الا أن مقاتلي طالبان يفرضون سيطرتهم التامة عليها منذ حوالى 10 سنوات ويتمتعون فيها بتعاطف قسم كبير من أهالي قبيلة محسود .
وفضلا عن الهجمات الانتقامية الدموية التي يحتمل أن تشنها قوات محسود ردا على هجوم الجيش، فان هذا الهجوم يهدد بتشتيت الجهد العسكري وبتفاقم الأزمة الانسانية. فالهجوم على وادي سوات أجبر حوالى 2,5 ملايين مدني على الخروج من ديارهم والعيش في مخيمات للاجئين تفتقر الى أدنى مقومات الحياة، في حين تتزايد شهادات الشهود العيان وتقارير المنظمات غير الحكومية التي تؤكد مقتل الكثير من المدنيين في القصف العشوائي الذي ينفذه الجيش.
وكتب أحد أبرز الخبراء بالمناطق القبلية، في صحيفة "ذي نيوز" الثلاثاء رحيم الله يوسف زائي أن "الجيش، بقتاله على جبهات عدة، يبدو منذ الآن مشتتا، وهذا الأمر يهدد بتزايد اعتماده على الضربات الجوية، ما سيؤدي حتما الى ازدياد أعداد الضحايا المدنيين والنازحين".وأضاف أن القنابل "ليست السبيل الأمثل لمحاربة رجال متمرسين في حروب العصابات، يعتمدون نصب الكمائن ويتمتعون بحركية عالية للغاية"، مؤكدا أنه "من دون قوات على الارض قادرة على السيطرة على الأماكن التي سيتم تطهيرها من طالبان، ستكون لدى الطالبان دوما القدرة على العودة اليها"، مذكرا في هذا الاطار باتفاقي السلام "الاجباريين" اللذين وقعهما الجيش مع محسود في 2005 و2009.
ومن جهة أخرى, قال الخبير في الشؤون الدفاعية حسن عسكري أنه "اذا لم يتم احكام ضبط الحدود، فان شن عملية عسكرية في باكستان سينتهي الى فرار المتمردين الى أفغانستان وبالعكس"، مؤكدا أن هذا الامر يشكل "أحد أبعاد المعركة والذي يجب على الأميركيين أخذه في الاعتبار"، في وقت تعتزم فيه واشنطن نشر تعزيزات هذا الصيف في جنوب أفغانستان على طول الحدود مع باكستان.
ويعتبر خبراء أن انتصار الجيش في هذه المعركة لا يمكن أن يتحقق من دون مساعدة القوات الدولية المنتشرة في أفغانستان، نظرا الى وجود الكثير من الثغر في الحدود بين البلدين، ما يمكن مقاتلي طالبان باكستان من اللجوء الى افغانستان اذا ما اشتد خناق الجيش عليهم.
وعلى صعيد اخر, أثبت محسود قدرته على الضرب أينما يشاء بفضل عدد كبير من الانتحاريين. مشيرا أن هذا رجل الدين المتشدد مسؤول عن موجة العنف غير المسبوقة التي تعصف بباكستان منذ أقل من عامين وشملت حوالى 200 هجوم انتحاري وأسفرت عن حوالى 2000 قتيل.
ومن المعروف أن رجال محسود مقاتلين أشداء نجحوا مرتين في صد الجيش وارغامه على توقيع اتفاق لوقف لاطلاق النار معهم بعد هجومين قصيرين شنهما عليهم في فبراير/شباط 2005 يناير/وكانون الثاني 2009,حتى أن الحكومة دفعت بموجب الاتفاق الثاني، تعويضات عن الخسائر التي لحقت بعشيرة محسود جراء الهجوم الذي شنه الجيش.