طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
السبت 27 جمادى الثانية 1430هـ - 20 يونيو 2009م

أزمة "الرئاسة" بإيران مستمرة ومواجهات بين الأمن و الإصلاحيين

النيران تندلع في حافلة بأحد شوارع طهران
النيران تندلع في حافلة بأحد شوارع طهران
 

(العربية) - حسن فحص - نجاح محمد علي

في الوقت الذي تشهد فيه إيران تصاعدا في أزمة "الرئاسة" حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين شرطة مكافحة الشغب في إيران وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى ساحة "انقلاب" (الثورة) وسماع دوي طلقات نارية، تعرض ضريح الإمام الخميني لهجوم انتحاري أدى إلى قتلى وجرحى.

وذكر التلفزيون الحكومي الايراني ان شخصين قتلا جراء تفجير انتحاري السبت في ضريح الزعيم الثوري الايراني اية الله روح الله الخميني.

وقال تلفزيون "برس تيفي" الايراني الناطق بالانجليزية ان 8 اشخاص اصيبوا ايضا جراء التفجير الذي يرجح ان يشعل الغضب بين الايرانيين الذين يبجلون مؤسس الجمهورية الاسلامية.

وقال التلفزيون في وقت لاحق ان المهاجم قتل ايضا دون ان يذكر ما اذا كان احصى المفجر ضمن القتيلين.

وذكرت وكالة انباء مهر الايرانية شبه الرسمية ان التفجير وقع في الجناح الشمالي للمزار واكد مسؤول كبير في الشرطة تقرير الوكالة.

ويأتي هذا الاعتداء في وقت تتظاهر فيه المعارضة في وسط طهران على الرغم من تحذيرات المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي. وكان خامنئي حذر في خطبة صلاة امس الجمعة من امكانية ان يستغل احد ما هذه التظاهرات الاحتجاجية على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، لتنفيذ عمل ارهابي.

وآية الله روح الله الخميني هو قائد الثورة الاسلامية في ايران التي اطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي في 1979 حين عاد الخميني من المنفى وتوفي بعد عشر سنوات.

والضريح عبارة عن مجمع ضخم من عدة ابنية، والانفجار وقع في المكان الذي يخلع فيه الزوار احذيتهم قبل الدخول الى المجمع.

عودة للأعلى

تصاعد المواجهات

وفي هذه الأثناء، اندلعت مواجهات عنيفة بعد ظهر السبت بين شرطة مكافحة الشغب في ايران والاف المتظاهرين من انصار المعارضة الذين حاولوا الوصول الى ساحة انقلاب في وسط طهران للتظاهر ضد اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد، كما افاد شهود عيان.

واستمر اطلاق صيحات التكبير من على أسطح المنازل، وهو ما يذكّر بأيام الثورة الاسلامية.

وقال حسن فحص، مدير مكتب العربية في طهران إلى أم مروحيتين قامتا برش المتظاهرين بالمياه الساخنة كما لجأ عناصر مكافحة الشغب إلى رش المتظاهرين أيضا بالمياه الساخنة.

واوضح احد الشهود للوكالة الفرنسية ان "شرطة مكافحة الشغب تمنع الناس من الوصول" الى ساحة انقلاب و"تطوقهم على الارصفة وتنهال عليهم بالضرب".

واضاف شاهد آخر ان "ما بين الف الى الفي متظاهر موجودون امام جامعة طهران والشرطة تستخدم خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريقهم".

ومنعت السلطات الايرانية وسائل الاعلام الاجنبية من تغطية التظاهرات غير المرخص لها وكل الانشطة غير الواردة في "برنامج" وزارة الثقافة.

وقال شاهد ثالث للوكالة الفرنسية ان الاف المتظاهرين تجمعوا قرب ساحة ازادي التي تبعد حوالى اربعة كلم عن ساحة انقلاب، مؤكدا حصول صدامات بينهم وبين الشرطة.

واضاف ان المتظاهرين تجمعوا عموما في مجموعات صامتة، غير ان هذا لم يمنع بعضهم من اطلاق شعارات مثل "الموت للديكتاتور"، في اشارة الى محمود احمدي نجاد الذي يشكك المرشحون الثلاثة الذين خسروا امامه انتخابات 12 يونيو/حزيران بنتائجها، وفي طليعة هؤلاء المرشح الاول الخاسر مير حسين موسوي.

وروت احدى الطالبات ان قوات الامن "لا تطرح اسئلة حتى، انهم ينهالون بالضرب على كل من يتوجه نحو ساحة انقلاب".

وانضم الى قوات مكافحة الشغب في مواجهة المتظاهرين عناصر من ميليشيا الباسيج الاسلامية الذين عملوا على مطاردة المتظاهرين في الشوارع الفرعية.

واضافت الطالبة ان "الشرطة تستخدم خراطيم المياه المغلية".

ولم تتمكن قوات الامن بحسب الشهود من السيطرة على الاوضاع، واكد احد شهود العيان انه شاهد متظاهرين يوقعون عددا من عناصر الباسيج عن دراجاتهم النارية وينهالون عليهم بالضرب. واضاف ان المتظاهرين رشقوا القوى الامنية بالحجارة ايضا.

واضاف شاهد عيان آخر "لقد رأيت عددا من الاشخاص معتقلين"، في حين اكد شهود آخرون ان الشرطة اعتقلت العديد من المتظاهرين حول ساحة انقلاب.

وقال شاهد آخر ان الشرطة اطلقت القنابل المسيلة للدموع على الشوارع المؤدية الى جادة ازادي التي تربط بين ساحتي ازادي وانقلاب، لمنع المتظاهرين من التجمع فيها.

واكد عدد من الشهود انهم رأوا عناصر من قوات مكافحة الشغب يطاردون المتظاهرين في الشوارع الفرعية المؤدية الى جادة ازادي حيث اضرم المتظاهرون النار في حاويات القمامة.

وقال شاهد عيان انه رأى عناصر من الباسيج مسلحين بهراوات وقضبان حديدية وسلاسل معدنية يجولون على دراجات نارية في الشوارع.

وقال شاهد آخر "لقد انهال علينا عناصر الشرطة بالضرب المبرح (...) لم يفرقوا بين امرأة ورجل (...) لقد صادروا مني آلة التصوير".

وعمد سائقو سيارات في المكان الى اطلاق العنان لابواق سياراتهم تعبيرا عن دعمهم للمتظاهرين.

وقال شاهد آخر ان مجموعة من المتظاهرين الموالين للرئيس محمود احمدي نجاد تجمعوا ايضا امام جامعة طهران رافعين لافتات كتب عليها "هل ان نوايا هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) سليمة؟" و"كيف تجرؤون على مخالفة القوانين؟".

وكانت الشرطة حذرت من انها "ستتعامل بحزم مع اية حركة احتجاجية على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد".

واعلن نائب قائد الشرطة الايرانية احمد رضا رضان للتلفزيون الرسمي السبت ان "الشرطة ستتعامل بحزم مع اي تظاهرة او حركة احتجاجية غير شرعية". واضاف "اولئك الذين يعتزمون انزال الناس الى الشارع وخداع الناس عبر التأكيد لهم ان هناك ترخيصا، سيلاحقون امام القانون وسيعتقلون".

وكانت جمعية العلماء المجاهدين (روحانيون مبارز) التي تقدمت بطلب ترخيص لهذه التظاهرة، اعلنت الغاءها السبت. وقالت في بيان نشره التلفزيون على موقعه الالكتروني "تم التقدم بطلب ترخيص لاجراء تظاهرة ولكن بما انه لم يتم الترخيص لها لن تكون هناك تظاهرة".

غير ان انصار المرشح المحافظ المعتدل مير حسين موسوي الذي حل ثانيا في الانتخابات وطعن بهذه النتيجة، لم يعلنوا ما اذا كانوا سيمضون في التظاهرة ام لا.

وتشهد طهران ومدن ايرانية اخرى منذ اسبوع تظاهرات حاشدة يشارك فيها انصار ابرز منافسي احمدي نجاد، مير حسين موسوي الذي، وعلى غرار المرشحين الآخرين الخاسرين، يتهم السلطات بتزوير نتائج الانتخابات.

وفي خطبة الجمعة، دعا المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي الى وقف التظاهرات، في خطوة غير مسبوقة منذ قيام الجمهورية الاسلامية قبل ثلاثين سنة.

عودة للأعلى

أوباما يدعم متظاهري إيران

وعلى صعيد متصل، شدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما من لهجته داعما المتظاهرين الإيرانيين؛ الذين يحتجون على نتائج الانتخابات الرئاسية. وانتقد -في حديث لمحطة سي بي إس الأمريكية طهران؛ بسبب ردها العنيف وطريقة تعاملها مع ما يحدث في البلاد. والكونغرس من جانبه تبنى قراراً يدعم الشعب الإيراني، ويدين قمع المتظاهرين، نقلا عن تقرير لقناة "العربية" بثته في نشراتها الإخبارية.

وقد رفض خامنئي الاتهامات بتزوير الانتخابات، وتوعد الإصلاحيين بتحميلهم مسؤولية أي إراقة دماء خلال الاحتجاجات في الشوارع.

وقال أوباما إن ما يحدث "يرسل إشارة واضحة عن ماهية إيران"، وإن "العالم يشاهد الطريقة التي يعامل بها مواطنون يتظاهرون سلميا".

ودخل الكونغرس الأمريكي على خط الأزمة الإيرانية، حيث مرر قرارًا يدعم الشعب الإيراني ويدين قمع المتظاهرين.

أما الاتحاد الأوروبي فطالب باحترام حق الإيرانيين في التجمع والتعبير سلميا.

عودة للأعلى