"الصورة والجسد".. الإعلام العربي في مجتمع الغاويات والذئاب

تقرير "العربية.نت" الأسبوعي للكتاب

نشر في:

يستعرض تقرير "العربية.نت" للكتاب في مادته الرئيسية هذا الأسبوع كتاب الدكتور محمد حسام الدين إسماعيل "الصورة والجسـد: دراسات نقدية في الإعلام المعاصر" الذي يقدم صورة بانورامية للإعلام المعاصر، وأدواته الأكثر فاعلية: الصورة والجسد، عبر مقاربة وصفية نقدية لوسائل الإعلام، ويناقش آلية العمل الإعلامي في ظل العولمة، ومشكلات الإعلام العربي الرسمي والخاص، ويستعرض نماذج من الخطاب العربي المعلب والمحنط، ومشكلة هذا الإعلام الذي لم يستطع أن يقدم الخطاب المتزن المقنع، في ظل هيمنة اقتصادية عالمية.

"الصورة والجسد": تبدّل مفهوم البطولة من المكتوب إلى المرئي

يجتهد المؤلف د. محمد حسام الدين إسماعيل في كتابه "الصورة والجسـد: دراسات نقدية في الإعلام المعاصر" في تقديم صورة بانورامية للإعلام المعاصر، وأدواته الأكثر فاعلية: الصورة والجسد، عبر مقاربة وصفية نقدية لوسائل الإعلام، وأثر هذا الإعلام في توطيد الفكر أو الأيديولوجيا التي يدعو لها، وكيف أصبحت وسيلة من أكثر وسائل التأثير الجماهيرية فعالية في كل مجالات الحياة، واعتماد الأنظمة والايديولوجيات على جزء من هذه الآلية المنهجية، بعد أن لمسوا التأثير الطاغي لوسائل الإعلام، والطريقة التي روجت بها هذه الوسائل لنمط ثقافي جماهيري مبتذل بديلا عن الثقافة الراقية.

يوزع المؤلف كتابه على أربع فصول، متضمنة عشرات العناوين الفرعية، واحتل الفصل الأول "الإعلام وما بعد الحداثة: صعود الصورة وسقوط الكلمة" حيزاً يزيد على 50% من حجم الكتاب، كونه يسهب في تقديم عرض تاريخي لمراحل تطور ثقافة الجسد، ومراحل تطور الآلية الإعلامية وسيطرة الصورة والجسد على النمط العام لهذه الوسائل.

وخلال عرضه التاريخي يرى د.اسماعيل أن الحداثة كمرحلة تاريخية تأتي تالية لأحداث 1968 التي شهدتها الجامعات الأوروبية، والتي انطلقت من باريس كحركة سياسية ثقافية اجتماعية، رداً على النمط الثقافي المهيمن آنذاك، والاصطفاف العالمي في معسكرين شرق وغرب وما بينهما من فروقات تصل إلى حد التضاد التام، وتمتد هذه المرحلة حتى سقوط جدار برلين 1989، وما تلا ذلك من سقوط للمعسكر الشرقي، وهيمنة الثقافة الرأسمالية بنمطها الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، وطغيان صورتها على مرافق الحياة ككل، عارضاً للحالة السائدة في تلك الفترة من حياة المجتمع العالمي، تشمل الاجتماعي والسياسي والثقافي والأنساق المغلقة من الثقافات الموجهة، وحالة إنكار الأديان ورفض العقلانية وتفسير كل شيء من خلال القوة، ويصل مع هذه العناوين إلى نتيجة غاية في البساطة والتعقيد في آن وهي استحالة التحديد، وكيف تحول الوعي إلى مجموعة معلومات، والتاريخ إلى عدة أحداث، تقوم كل مجموعة بإضفاء المعنى المناسب لها على المعلومات والأحداث بما يخدم رؤيتها.

كما يتناول د.اسماعيل الصحافة المكتوبة والصورة الصحافية والتلفزيون والإعلانات والانترنت، وكيف حملت هذه الوسائل كل في ميدانه راية التجديد والفكر المعرفي الجديد، وفي نفس الوقت كيف ساهمت في تعددية الحقيقة التي تعدت العالم الواقعي إلى عالم افتراضي معتمدة على الخيال الذي تصنعه هذه الوسائل، ويعود بعد ذلك ليعلل الأسباب التي دعت لاعتماد هذه الوسائل على الصورة والجسد، والضرورات التي أدت إلى ذلك، والأسباب السياسية والاقتصادية التي كان لها الدور الأبرز في عولمة وتسويق هذا النمط، منهياً استعراضه التاريخي هذا بتساؤل حول تأثير قيم ما بعد الحداثة في إعلام العالمين العربي والإسلامي؟ ومؤكداً التأثر الكبير لهذه الوسائل، عبر دخول عدد كبير من رجال المال والاقتصاد العرب في مجال الإعلام الفضائي كمشروع اقتصادي ثقافي سياسي، ليعرض صورة نمطية يقدمها لهذا الجمهور ويشغله بها، اكتفت بتقديم الجسد، والصورة الجميلة، من دون أي مشروع خاص، ورضيت بتقديم المشروع الغربي على علاته، لتندمج هذه الآليات في خطاب واحد، بعيداً عن الخطاب الغارق في الماضي بالنسبة للعرب والمسلمين.

في فصله الثاني "الأغاني المصورة العربية المعاصرة" يرى د.اسماعيل أن الحداثة العربية قد تجلت في الأغاني المصورة، ومعتمداً على بحث ميداني يشمل اختياراً للأغاني ورصداً للفضائيات التي تقدمها، بالإضافة إلى لقاءات مع عدد من مخرجي هذه الأغاني، يختار المؤلف مجموعة من العينات السائدة تتجاوز 1000 ساعة من الفيديو كليب الحديثة، ويرصدها بتحليل اقتصادي وسياسي وثقافي في محاولة لفهم ظاهرتها، خاصة أنها كمشروع اقتصادي تقدم سلعة للراغبين على شكل ترفيه حر، مؤكداً أنها تقدم الدليل على الفصام الثقافي الذي يحدث ليس نتيجة للعولمة، لكن بسبب الماهية العميقة التي تجد تجلياتها في الأفكار الدينية لاسيما تجاه المرأة.

في الفصل الثالث "الاقتصاد السياسي لثقافة الصورة" يعرض المؤلف آلية تحول البطولة من المكتوب إلى المرئي، وكيف جعلت عارضات الأزياء -التي تصنعها وسائل الإعلام وتقدمها كأجساد، من الجسد الأنثوي معبوداً أوحد، بحيث تحول هذا الجسد إلى حامل لكل صورة جميلة للمجتمع، رغم أن الرسالة التي حملتها هذه الأجساد الجميلة لم تكن سوى رسالة تجارية ذات النزعة الاقتصادية، حيث لعب الجسد الدور المحوري في تقديم السلعة والترويج لها، ويخلص د.اسماعيل إلى نتيجة مفادها أنه من الطبيعي في ظل اقتصاد يعتمد على العبودية، لابد من تطوير وترويج صورة للعبيد تبرر مؤسسة العبودية، وتجعل من هؤلاء العبيد نخبة المجتمع الأمثل التي يحلم بها الكل والمثل الأعلى للمجتمع.

في فصل كتابه الرابع والأخير "التحليل الثقافي للعري" يبين د.اسماعيل أن ثقافات العالم والشعوب تاريخياً ارتبطت بشيء من العري كنوع من الثقافة العامة والحالة الطبيعية، والعادية لدى شعوب لم تعرف اللباس، ومجتمعات قدست الجسد حيناً لذاته، وحيناً لجماله، وللجنس والإنجاب في أحيان أخرى، وبعد هذه الرحلة التاريخية يرى د.اسماعيل أن صورة العري الإعلامي المعاصر مؤسسة على تقديم صورة الجسد الجميل بمرافقة السلعة في ترويج سلعي استهلاكي، تبدأ بالجسد وتشمل كل ما هو إنساني، وكل ما يحيط بالإنسان، بحيث اختزلت الإنسانية في شكل الجسد، وفي مفارقة غريبة بعيدة كل البعد عن كل التعاليم الدينية والفلسفات الإنسانية الاجتماعية.

كتاب د.محمد حسام الدين إسماعيل "الصورة والجسـد: دراسات نقدية في الإعلام المعاصر" ممتع في موضوعه ووافٍ في شموليته، يغطي بالتفاصيل آلية العمل الإعلامي في ظل العولمة، عارضاً لجذور العولمة في النهضة الصناعية الأوربية، ومشكلات الإعلام العربي الرسمي والخاص، ولنماذج من الخطاب العربي المعلب والمحنط، ويرى أن مشكلة هذا الإعلام الأولى تكمن في عدم قدرته على تقديم الخطاب المتزن المقنع، في ظل هيمنة اقتصادية عالمية، لكن مشكلته الكبرى هي نسق الخطاب الغارق في الماضي، والذي يبدو دائماً وكأنه الخطاب الرسمي لكل الأنظمة، وربما الشيء الوحيد الذي لا تختلف فيه هذه الأنظمة، ومن ثم تأتي المعتقدات والتي ترى في كل امرأة مشروع غواية، وفي كل رجل ذئب سيفترس المرأة التي تظهر أمامه، وهنا تكمن المشكلة في مجتمع يقتصر على الذئاب والغاويات، إذ كيف سيتطور هذا المجتمع وينظر إلى المرأة خارج سياق النمط الاغوائي، ويقتنع بها ككيان إنساني له احتياجاته الجسدية والثقافية والروحية، مساوٍ له في التفكير، والإنسانية على أقل تقدير، ويرى في المرأة أبعد من صورة الجسد والجنس، حتى لا تبقى رؤيتها للرجل تقتصر على الذئب المفترس.

الكتاب: الصورة والجسد/دراسات نقدية في الإعلام المعاصر
المؤلف: د. محمد حسام الدين إسماعيل
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية/بيروت
الطبعة الأولى 2008

لتخليد قراءات الطفولة افتتاح متحف للقصص المصورة في فرنسا

في مسعى لتخليد قراءات الطفولة يفتتح في انغوليم وسط فرنسا الغربي متحف جديد للقصص المصورة، يضم اكبر مجموعة من الرسوم الأصلية في أوروبا، وتعرض فيه نحو 8000 لوحة أصلية لفنانين فرنسيين وأجانب، وأكثر من 110 آلاف مجلة ومجلد، غالبيتها باللغة الفرنسية، فضلاً عن أخرى أمريكية وإنكليزية وإيطالية وإسبانية، كما يحوي المتحف كل تيارات وأنواع هذا الفن من شخصيات مثل ليتل نيمو إلى تانتان وزيغ وبوس وبوباي واستيريكس وكورتو مالتيز وسنوبي، فضلاً عن رسامين معاصرين مثل تاردي وساترابي وتروندهايم وسبيغيلمان، مرورا بالمجلات التاريخية مثل بيلون وماد وميتال هرلينت، كما تتناول الأعمال أربع مراحل متسلسلة زمنيا منذ عام 1833 وحتى اليوم، لكبار الكتاب والشخصيات الشهيرة في هذا المجال.

وقد أنشئ أول متحف للقصص المصورة في انغوليم عام 1991 داخل المركز الدولي للقصص المصورة، على مساحة 1300 متر مربع، وبدأ يضيق بمعروضاته منذ التسعينات، ولهذا فإن المتحف الجديد سيمتد على مساحة 4500 متر مربع، وبلغت كلفة إنشائه 65,9 مليون يورو.

تاريخ عمارة الحداثة خلال 100 عام

عن دار المدى صدر أخيراً في دمشق كتاب الدكتور خالد السلطاني "مئة عام من عمارة الحداثة" الذي يعرَف بأحد أهم منجز من منجزات الحداثة، وهي العمارة في القرن العشرين، من خلال عرض منجزات المعماريين، والحديث عن مقارباتهم التصميمية والتعريف بالتيارات المعمارية المتنوعة، التي ألفت بمجموعها كيان "عمارة الحداثة"، مسجلاً إرهاصاتها الأولى منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى نشوب الحرب العالمية الأولى، ومجمل التغييرات التي حدثت على العمارة بعد تلك الحرب، ومن ثم نضوج الطروحات التصميمية لهذه العمارة وانكسارها، ويضم الكتاب الذي جاء في 408 صفحات من القطع الكبير المربع صوراً ملونة وبالاسود والابيض تعكس مجمل التطورات المعمارية التى حصلت في المشهد المعماري العالمي في القرن الماضي.

عمر أبو الهيجاء ينشد "على مهلك أيها الليل"

عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدرت أخيراً مجموعة "على مهلك أيها الليل" للشاعر عمر أبو الهيجاء، الذي يواصل خلالها اشتغاله على قصيدته منذ منتصف السبيعنات بدأب بلغة حداثية تقترب من المشهد الراهن وتتغلغل في كوامن النفس البشرية، وضمن مضامنين إنسانية ترسم لوحة مشهدية للحياة الغاصة بالوجع.

وتضمنت المجموعة قصائد اشتبكت مع شجون الذات الجمعية العربية وشؤونها، متخذة من القضية الفلسطينية فضاء تحركت خلاله، مضيئة جملة من المواضيع المتعلقة بها على غرار الشهادة والنضال والتوق إلى الحرية.

"حفاة" طاهر الزراعي في القاهرة

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام في القاهرة صدرت حديثاً المجموعة القصصية الأولى للكاتب للسعودي طاهر الزارعي بعنوان "حفاة"، وضمت 72 قصة قصيرة جداً، يميزها التكثيف وغنى الصورة عبر لغة سهلة مقطرة مشحونه بالهم.

"نساء المتعة": رواية كشف الأسرار

تناقش رواية "نساء المتعة" للكاتبة منيرة سوار الصادرة أخيراً عن الدار العربية للعلوم/ناشرون في القاهرة مفهوم الشرعية لدى أنواع الزيجات المنتشرة بخلاف الزواج الدائم المُعلن, كما تلقي الضوء على الابتزاز العاطفي الذي تتعرض له المرأة وآثاره عليها وعلى الكيان الأسري ككل, من خلال قصة أربع صديقات لا يلتقين ببعضهن سوى مرتين على امتداد أحداث الرواية، لكنهن يتصورن أنهن يعرفن عن بعضهن كل شيء, في الوقت الذي تخفي كل واحدة منهن سرها عن الأخريات، تلك الأسرار التي تتكشف للقارئ مع تتابع صفحات الرواية, وتكشف مدى عمق الازدواجية في العلاقات بين الأفراد, وبالتالي في المجتمع.

رابع فرد من أسرة أوباما في كينيا يؤلف كتاباً

أعلنت دار النشر الأمريكية سيمون وشوستر أنها وقعت عقداً مع جورج (27 عاماً) الأخ غير الشقيق للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وأصغر الأبناء السبعة الذين ولدوا لأوباما الأب في كينيا، والذي اعتقل أخيراً هناك بسبب حيازته لمخدر الماريجوانا لتأليف كتاب باسم "الوطن" ستقوم الدار بنشره، على أن يصدر في يناير/كانون الثاني المقبل، وقال ديفي روزينثال رئيس دار سيمون وشوسترح"حتى لو لم يكن جورج أوباما الأخ غير الشقيق للرئيس الأمريكي، فإن قصته ملهمة وتعتبر درساً في كيفية العيش وعدم الانانية والشجاعة".

وبعد توقيع عقد نشر الكتاب، أصبح جورج الذي لم يتلق بشقيقه الرئيس الأمريكي إلاّ عندما زار الأخير كينيا في عام 1978، رابع فرد من عائلة أوباما يوقع على صفقة كتاب في الشهور الأخيرة.

تنويه إلى السادة المؤلفين والناشرين

يستقبل موقع "العربية.نت" أخبار الكتب الصادرة حديثاً في العالم العربي من المؤلفين ودور النشر العربية مرفقة بصور أغلفتها أو مؤلفيها على البريد الالكتروني: [email protected] لنشرها في تقريره الأسبوعي للكتاب، كما يستقبل الكتب التي يود مؤلفوها أو ناشروها تقديم عروض لها على العنوان التالي: الامارات العربية المتحدة - دبي – ص.ب: 72627