حكومة لبنان الجديدة تواجه صعوبات رغم تقارب سعودي - سوري

شبح "الثلث المعطل" يخيّم على الاستشارات

نشر في:

يرى محللون أن تشكيل الحكومة اللبنانية، الاولى بعد انتخابات نيابية حققت فيها قوى 14 أذار نجاحاً كبيراً، يواجه صعوبات رغم "الانفتاح" في الاستشارات النيابية والتقارب السوري-السعودي، نقلاً عن تقرير الأربعاء 1-7-2009.

ويقوم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بإطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على حصيلة المشاورات النيابية غير الملزمة، وأعرب أثرها عن أمله في أن يشكل حكومة وحدة وطنية.

وأوضح الحريري في تقرير صحافي أن "أي صيغة لم تتبلور حتى الآن لكننا منفتحون على كل الصيغ المطروحة"، معتبراً أن "جو التوافق الاقليمي الحاصل حالياً امر جيد جداً".

وكلف سليمان الحريري بتشكيل الحكومة في أعقاب مشاورات نيابية ملزمة اختاره فيها 86 نائباً من أصل 128 هم نواب الأكثرية التي ينتمي اليها (71 نائباً) اضافة الى 15 فقط من نواب قوى 8 اذار وحلفائها الممثلين بالأقلية (57 نائباً).

وأعلنت كل الاطراف موافقتها على تشكيل حكومة وحدة وطنية، الا أن الأكثرية ترفض تكرار تجربة الحكومة الحالية التي تملك فيها الأقلية "الثلث الضامن" او "المعطل"، أي ثلث الاعضاء زائداً واحداً، ما يسمح لها بالتحكم بالقرارات الرئيسية.

ويشير المحلل السياسي نقولا ناصيف الى صعوبة التوصل الى تشكيل حكومة ضمن المعطيات الاقليمية الحالية، ويرى مخرجاً وحيداً لذلك هو موافقة الحريري على اعطاء الاقلية "الثلث الضامن"، كما تسميه، والذي يسمح لها بالتحكم في القرارات المصيرية.

وأعلنت سوريا أن رئيسها بشار الأسد استقبل مستشار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الأمير عبدالعزيز بن عبدالله واستعرض معه التطورات على الساحة اللبنانية. ولاحقاً وصل الى بيروت وزير الاعلام السعودي والسفير السعودي السابق في لبنان عبدالعزيز خوجة الذي كان برفقته مستشار العاهل السعودي في زيارته الى سوريا.

وقال ناصيف إن التقارب السوري السعودي مازال شكلياً، فالرياض "ترغب في استثمار فوز الاكثرية وعدم افشال الحريري لأن ذلك يسمح لها باستعادة دورها قوياً"، فيما "تستفيد دمشق من خروج قواتها لتقول إنها لا تتدخل لكنها لن تقبل أن تفقد فعلاً نفوذها من خلال إضعاف حلفائها".

ويضيف "حتى الآن العلاقة السورية-السعودية تقتصر على تبادل آراء وعروض انما الموقفان متباعدان، والأمر يتطلب الوصول الى تسوية" تتجسد محلياً في توزيع النسب في الحكومة.

وأضاف "الحكومة ستكون إما حكومة بثلث معطل او حكومة من الاكثرية، وهذا غير وارد لأن الرئيس سليمان لا يوافق الا على حكومة تضم الجميع"، وبالتالي ستكون هناك أزمة.

وتابع "الأزمة لا تحل الا بموافقة الحريري على إعطاء الثلث الضامن للذين يتمسكون به"، معرباً عن تخوفه من توتر أمني لأن "التشنج السياسي ينعكس في الشارع".

وشهد حي سكني في بيروت مساء الأحد الماضي مواجهات مسلحة بين أنصار فريقين محليين اسفرت عن مقتل امرأة.

وأشارت المحللة السياسية روزانا بومنصف من جهتها الى "ان التأليف لن يكون صعباً جداً"، وكتبت في صحيفة "النهار" المقربة من الاكثرية "انه مرتبط بالاتفاق السوري السعودي الذي وإن حصل لن يعكس تغيراً سريعاً في المواقف".

في المقابل، لفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية غسان العزي الى "جو وفاق اقليمي ينعكس ايجاباً على لبنان".

وقال العزي "يبدو ان العلاقات السورية-السعودية تخطو نحو المصالحة"، مشيراً الى معلومات صحافية عن زيارة مرتقبة يقوم بها العاهل السعودي الى دمشق واعتبرها العزي "تطوراً كبيراً جداً وإيجابياً جداً".

وأضاف "العلاقات السورية-السعودية المتوترة كانت أحد الاسباب الاساسية للتوترات التي شهدناها سابقاً في لبنان".

وقال "لا شيء يدعو الى توقع عقبات اساسية تحول دون تشكيلها (الحكومة) في القريب العاجل"، معتبراً أن الخلافات ستتمحور حول "حجم الحصص وتوزيع الوزارات" و"لن تنحصر بين الاكثرية والاقلية بل ستكون داخل كل فريق".

وقال "الثلث المعطل لن يكون العقبة سيتم العثور على صيغة تستند الى ثلث ضامن بمشاركة الرئيس سليمان".

وقلل العزي من اهمية المخاوف الامنية، معتبراً أن ما جرى الاحد في بيروت "حوادث فردية لم تصل الى اطار سياسي"، لافتاً الى أن الاطراف "لم تتراشق الاتهامات وتحميل المسؤولية وإنما أجمعت على رفع الغطاء السياسي وعلى توكيل القوى الامنية الشرعية".