الإثنين 13 جمادى الأولى 1434هـ - 25 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431هـ - 02 نوفمبر 2010م KSA 20:02 - GMT 17:02

موسم انتهاك البراءة في المغرب.. عمالة الأطفال تبلغ الذروة

مقابل أجر مادي زهيد لتوفير مستلزمات الدراسة

الأربعاء 15 رجب 1430هـ - 08 يوليو 2009م
الأطفال يحتاجون إلى الراحة بعد عام دراسي شاق
الأطفال يحتاجون إلى الراحة بعد عام دراسي شاق
الرباط - حسن الأشرف

تشكل ظاهرة عمالة الأطفال خلال العطلة الصيفية في العديد من المهن الموسمية أو لدى بعض الحرفيين لتوفير المال اللازم لاقتناء لوازم وكتب المدرسة للعام الدراسي المقبل, واحدة من المشاكل الاجتماعية المؤرقة في المغرب التي يجمع إخصائيون على خطورتها وآثارها السلبية نفسياً وبدنياً ودراسياً على هؤلاء الأطفال.

وقال المختصون لـ"العربية نت" إن عمل هؤلاء الصغار في مهن تتطلب منهم مجهوداً بدنياً كبيراً يعوق تطورهم الذهني ويعرضهم لمخاطر كثيرة منها احتمال الوقوع تحت طائلة التحرش الجنسي أو الاغتصاب أو العنف بشقيه المادي والمعنوي، مما يُفضي بهم لتعلم قيم سلبية تنعكس على شخصياتهم ومستقبلهم حين يصبحون كباراً.

ويقبل العديد من الأطفال في الصيف على مهن موسمية مثل بيع المثلجات والواقيات الشمسية خاصة في شهري يوليو وأغسطس بالمدن الشاطئية، حيث تشتد حرارة الصيف في هذه الفترة بالذات، وأيضاً على بيع الفواكه أو الوجبات الخفيفة، في حين يقبل آخرون على قضاء فترة تدريب مهني لدى حرفيين في النجارة والحدادة مقابل أجر يومي أو أسبوعي هزيل.

وعزا الدكتور عبدالرحيم عنبي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة أغادير العوامل التي تدفع بكثير من الأطفال المغاربة للعمل في مهن موسمية بالصيف للوضع الأسري المزري، حيث غالباً ما تعاني الأسرة من فقر مادي وتسعى من خلال تشغيل أطفالها إلى تحسين مدخولها أو الرغبة في تنشئة هؤلاء الأطفال بصورة تجعلهم يعتمدون على أنفسهم في شراء متطلبات الدراسة, أو بسبب ما وصفه "بالفقر الثقافي" حيث لا تدرك الأسرة أهمية التنشئة الاجتماعية للطفل ولا الطبيعة النفسية الخاصة له، فهي تعامله كأنه رجل مسؤول وعليه أن يتدبر أموره وحده.

وأضاف عنبي أن من العوامل الأخرى التي تشجع الأطفال على مزاولة مهن قد تكون شاقة عليهم ما يسمعونه من رفقائهم أو من أبناء الجيران حين يتباهون بمصروف الجيب وما حققوه من مكاسب من العمل في مهن موسمية مارسوها طيلة الصيف، فيتأثر الطفل بما يسمعه ويراه، فيصر على أن يمتهن حرفاً كيفما كان نوعها.

وقال عنبي إن المهن التي يشتغل فيها الطفل المغربي في المدن متنوعة وكثيرة, مثل تلميع الأحذية وتنظيف السيارات وبيع المثلجات والعصائر أو يعمل مساعداً لباعة الملابس القديمة والمستعملة، بخلاف الطفل في البادية حيث لا يجد أمامه مهناً كثيرة، فهو يعمل في بيع الخضر بالأسواق الأسبوعية أو يبيع بعض الحاجيات داخل السوق فقط.

وحذر عنبي من أن هؤلاء الأطفال يعلمون في مهم بعيدة عن الأجواء الأسرية, وقد تتضمن أشخاصاً من مختلف التركيبات النفسية، ما يعرضهم أحياناً إلى خطر الاعتداء الجنسي عليهم أو التحرش بهم أو تعنيفهم، مضيفاً أن الطفل يتعلم من خلال اعتياده على الشارع والعمل وهو في سن صغيرة, قيماً سلبية عديدة منها السرقة والتدخين وتناول المخدرات، كما أن الفتيات يتعلمن سلوكيات منحرفة بسبب ما يتعرضن له أحياناً من تحرشات واضحة".

ويضيف أن الخطير هو أن بعض الأسر التي تعيش فقراً مادياً ومعنوياً تشجع الطفل على هجر الدارسة نهائياً نتيجة للعائد المالي الإضافي، رغم بساطته، والذي يغري الوالدين بأن يطلبا من طفلهما إكمال العمل الذي بدأه كمهنة موسمية إلى أن تصبح مهنة دائمة له، فتتزايد بسبب ذلك نسبة التسرب المدرسي في المغرب.

واسترسل الباحث الاجتماعي بالقول إن هؤلاء الأطفال يتعرضون كثيراً للعنف الرمزي والمادي من طرف مشغليهم أو من طرف من يقبلون على شراء بضائعهم، مردفاً أن هذا العنف الذي يقاومه هذا الطفل من أجل بيع سلعته يؤسس لحالة نفسية لديه تلجأ بدورها إلى العنف إزاء أقرانه ورفاقه وأفراد أسرته ومجتمعه بشكل عام.

من جانبه، أشار الإخصائي النفسي الدكتور عبدالمجيد كمي في تصريح لـ"العربية نت" إلى خطورة عدم خلود كثير من الأطفال إلى الراحة بعد عام مضنٍ من الدراسة والمراجعة، حيث يقضون فترة الصيف في مهن يمارسونها إلى حين بدء السنة الدراسية المقبلة، مضيفاً أن هذا الوضع لا يتيح لهم تنمية قدراتهم الذهنية بسبب دخولهم للمدرسة وهم في أشد حالات الإرهاق، وبالتالي لا يتمكنون من تحقيق نتائج دراسية مُرضية.

وأبرز كمي أن المال الذي يجنيه الطفل من مهنته خلال الصيف لا يوظفه في أمور ترفيهية في مستوى سنه، ولو فعل ذلك لكان الوضع مقبولاً إلى حد ما، بل إنه يخصصها لشراء لوازم المدرسة من كتب ودفاتر، في حين أن الأسرة هي الملزمة بالقيام بهذا الواجب.

وتحدث الإخصائي النفسي عن احتمال حدوث حالات للتحرش بالأطفال بسبب مزاولتهم مهناً مع أشخاص غرباء عنهم من شرائح اجتماعية ونفسية متباينة، ما يحدث شرخاً كبيراً في نفسيات هؤلاء الصغار قد لا يمحى طيلة حياتهم.