الاعتداء على إصلاحيين بارزين قبل حضورهما خطبة رفسنجاني
الرئيس الأسبق دعا لإطلاق المعتقلين ورفع القيود عن الإعلام
في تطورات الأزمة في إيران أعلنت كالة فارس للأنباء الجمعة 17-7-2009 أن مجهولين اعتدوا بالضرب على الإصلاحيين مهدي كروبي وهادي غفاري حيث يعد الأخير نجل أحد القيادات المقربة من الخميني، وقد اتهم كروبي عناصر مليشيات "الباسيج" ويرتدون ملابس مدنية بالاعتداء عليه.
وكان مهدي كروبي -المرشح الإصلاحي للانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أعلن فوز محمود أحمدي نجاد فيها- في طريقه إلى حضور صلاة الجمعة التي أمها الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، وقال وقال حسين نجل كروبي لموقع حزب اعتماد مهلي الإصلاحي انه "عندما ترجل والدي من سيارته عند مدخل الجامعة، هاجمه رجال باللباس المدني واهانوه واوقعوا عمامته ارضا. لقد قذفوه بعبارات نابية وبذيئة".
وقد تظاهر الالاف من انصار زعيم المعارضة الايرانية مير حسين موسوي في طهران إثر انتهاء صلاة الجمعة وعمدت الشرطة الى تفريق المتظاهرين الذين رددوا شعارات مؤيدة لموسوي واطلقوا هتافات التكبير.
وجرت التظاهرة فور انتهاء صلاة الجمعة المركزية في جامعة طهران التي أمها رفسنجاني للمرة الاولى منذ نحو شهرين حيث أفيدعن اعتقال 15 شخصا من بينهم ناشطة بارزة.
وكان رفسنجاني أكد في خطبته أن ثقة الشعب الإيراني بالنظام تزعزعت عقب الانتخابات الإيرانية، وأعلن مقترحات لحل الأزمة أبرزها التزام كافة الأطراف بالقانون وبدء حوار مفتوح بين الإصلاحيين والمحافظين وإعادة الثقة بين الشعب والحكومة ونبذ استخدام العنف ضد المواطنين وإطلاق سراح كافة المعتقلين وتعويض المتضررين ورفع القيود عن وسائل الإعلام.
وقال رفسنجاني إنه عرض هذه المقترحات على مجلس الخبراء قبل إلقائها في خطبة الجمعة.
والقى رفسنجاني خطبته وسط هتافات متعارضة من جانب المحافظين والإصلاحيين، وذلك في المرة الأولى التي يعود فيها إلى إمامة الصلاة بعد 50 يوما، ومنذ اندلاع الاحتجاجات على نتائج الانتخابات.
وفرضت السلطات الإيرانية حظرا كاملا على البث التلفزيوتي الخطبة. ولم تسمح إلا ببثها إذاعيا فقط على إذاعة طهران المحلية. وينص الدستور الإيراني على ضرورة البث الإعلامي لخطبة الجمعة وجلسات البرلمان.
رفسنجاني: ثقة الشعب بالنظام تزعزعت
وأكد رفسنجاني في خطبته على ضرورة الاحتكام إلى الشعب وكسب ثقته، مدللا على نهج الإمام الخميني خلال ثورته بالاعتماد على الدعم الشعبي.
وقال إن سخط الشعب يفقد أي حكومة شرعيتها، وأن رضا الشعب من شروط الولاية عليه.
وشدد على أن الدولة الدينية لا تعني تجاهل الشعب، مشيرا إلى أن الجمهورية الإسلامية لا تتحقق بدونه، وان البعض حاولوا في ألأيام الأخيرة من حملة انتخابات الرئاسة الإيرانية إقصاء صوت الشعب مثل التلفزيون.
وأوضح رفسنجاني إن ثقة الشعب الإيراني بالنظام تزعزعت عقب الانتخابات، وأن الذين تظاهروا في الشوارع ليسوا أعداء النظام بل أبنائه.
ودعا إلى بدء حوار مفتوج بين الإصلاحيين والمحافظين ينقل التلفزيون الإيراني جلساته، ويكون الشعب هو الحكم في النهاية، مؤكدا على ضرورة التزام كافة أراف الأزمة بالقانون.
وطالب رفسنجاني بإطلاق سراح كافة المعتقلين وتعويض الجرحى وأسر القتلى، منتقدا بأسلوب غير مباشر القمع الذي استخدمة أجهزة الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين.
وانتقد الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام، موضحا أنها لا تتسق مع القانون.
نصوص من خطبة الجمعة
وقال رفسنجاني في خطبته مترجمة إلى العربية من الإذاعة:
- الإمام الخميني عندما أطلق ثورته كان يرفض استخدام السلاح ضد الشاه.
- كنا نتمنى تتويج المشاركة الشعبية بإجراء انتخابات حرة.
- لقد لعب الشعب دورا بارزا في الحركة التي قادها الخميني.
- إذا لم يكن الشعب راضيا عليك، لا يمكن أن تكون وليا.
- إذا لم يكن الشعب الإيراني راضيا، فإن الحكومة تفقد شرعيتها.
- في عهد الإمام الخميني كنا نعتمد على الشعب بشكل مباشر، وكل المجالس الشعبية التي طرحت في ذلك التوقيت كانت بدعم من الإمام.
- قمنا بترتيب الدولة اعتمادا على رأي الشعب. والشعب من وجهة نظر الدستور يعتمد على رأي الشعب. البرلمان ينتخب من قبل الشعب، ورئيس الجمهورية ينتخب من قبل الشعب. صحيح انها حكومة دينية ولكنها جمهورية.
- الجمهورية الإسلامية ليست مجرد كلمة، يجب دمج الجمهورية مع الإسلام، إذا لم نعتمد على رأي وصوت الشعب لن نكون إسلاميين على الإطلاق.
- سيدنا علي بن أبي طالب لم يتول الحكم، لأنه لم يكن هناك إجماع عليه.
- البعض يحاول إقصاء صوت الشعب الإيراني، ونحن نمر بأيام مرة وصعبة، كل التيارات الموجودة في البلاد تعاني. نحن نحتاج الوحدة لمواجهة الأخطار التي تداهمنا. يجب ألا نضيع الجهد الذي بذله الشعب في الانتخابات.
- لا اريد من أي جناح أن يستفيد من هذا الكلام، علينا جميعا أن نوقع في قلوب أعدائنا اليأس.
- لدي مقترحات لإعادة ثقة الشعب بالنظام: يجب علينا جميعا - كافة الأطراف السياسية - أن نلتزم بالقانون وان نقنع بعضنا بالقانون.
- جب أن نعمل بطريقة تعيد الثقة بيننا. لقد وجدت أجواء غير مناسبة، ويجب ان يتقابل الطرفان بدون منازعة. وعلى التلفزيون أن يساعد في إيجاد الأجواء الودية، وعلى الشعب أن يرى ويستمع ويحكم.
- يجب إطلاق سراح المعتقلين. لا تدعو أعدائكم يسخرون منكم. يجب أن نحل هذه المشكلة بشهامة ورجولة. وسنحافظ على النظام وسنعوض المتضررين الذين كانوا أوفياء للنظام.
- يجب ألا نفرض قيودا على وسائل الإعلام، وعلى الأخيرة أيضا أن تلتزم بالقانون.
رفسنجاني.. الرقم الصعب في السياسة الإيرانية

وبحسب مراقبين، اتجهت الأنظار اليوم الجمعة إلى رفسنجاني ليقول لكل الذين شاركوا في اغتياله سياسيا إنه رقم صعب في المعادلة الايرانية، وليبقى ذلك الزعيم الذي لا يعرف حتى أقرب المقربين منه ماذا سيقول في خطاباته كما كان يفعل مرشد الثورة الإيرانية الراحل الإمام الخميني.
وأعلن المرشح الإصلاحي المهزوم في الانتخابات مهدي كروبي أنه سيحضر الجمعة خلف رفسنجاني، كما فعل سابقاً نظيره الآخر حسين مير موسوي.
ورغم الاختلاف حوله وحول موقفه خصوصاً بعد الاضطرابات الأخيرة، فإن رفسنجاني يجتمع على حضور صلاة الجمعة بإمامته الاصلاحيون والمحافظون، حيث يبتغي الفريق الأول منه موقفاً قوياً يبتعد فيه عن نهجه الوسطي الذي عرف به، وأن يدين بوضوح ودون أي مواربة، قمع السلطة للمتظاهرين، رافضين أن يطلب من المحتجين على نتائج الانتخابات نزع فتيل الأزمة.
أما المحافظون فإنهم وبعد كل هجومهم غير المبرر عليه برأي الكثير من المراقبين، وحجم الاتهامات التي طاولت أهله، واعتقال خمسة منهم، ثم الافراج عنهم، فيطالبونه بدعم الولي الفقيه، وتأييده في خطوته غير المسبوقة عندما أيد صحة الانتخابات حتى قبل أن يبت بها مجلس صيانة الدستور.
ولم تتوقف الحملات ضده حتى بعد تأييد الولي الفقيه له في تلك الخطبة التي أعلن فيها تأييداً لافتاً للرئيس محمود احمدي نجاد، وتقول مصادر إن ممثلي المرشحين المعترضين على نتائج الانتخابات، كانوا استدعوا الى لقاء الولي الفقيه، قبل تلك الخطبة المثيرة، وبعضهم تحدث أمام مرشد الثورة آية الله علي خامنئي، عما اعتبروه "فقدان أحمدي نجاد للتقوى المطلوبة في الرئيس"، خصوصاً في ما يتعلق بهجوم أحمدي نجاد على رفسنجاني، لكن خامنئي لم يلتفت لهم.
واقترح البعض على رفسنجاني أن يتحدث هذه المرة بشفافية ووضوح شريطة تجنب الحديث عن وجود"فتنة خطيرة"، كما يتوقع خصومه منه أن يلقي رفسنجاني الضوء على ما طال بعض أفراد أسرته من اعتقالات ومضايقات واتهامات المحافظين لهم بالفساد، وما يقال عن تحويل ملفات بعضهم إلى المحكمة.
وكما هم المحافظون فإنهم رفعوا لواء الولي الفقيه بوجه الاصلاحيين، وحث متشددون من المحافظين على الحضور بكثافة في صلاة الجمعة، وإطلاق شعارات لصالح خامنئي، بطريقة تستفز مناصري مير حسين موسوي الذي وضع نفسه خارج "إطاعة تعليمات خامنئي" منذ خطاب الأخير الشهير حول صحة الانتخابات.
في المقابل، أكد الموقع المحافظ "تابناك" القريب من المرشح المحافظ محسن رضائي الذي هزم في الانتخابات ايضاً أن "رفسنجاني سيدافع عن حقوق المواطنين ويعبر عن استيائه من الاحوادث التي تلت الانتخابات والضغوط التي تمارس على الناس".
كما نقل موقع "تابناك" عن وزير النفط السابق بيجان نمدار زنقانه قوله "سنشارك في صلاة الجمعة في طهران، وسنعرض مجدداً اللون الاخضر (شعار موسوي) من أجل العدالة الاجتماعية والديمقراطية".