اليمن.. العنف السياسي يلقي شكوكا بقدرة السلطات على ضبطه
مقتل 4 جنود في كمين لمسلحين على نقطة تفتيش بالجنوب
بلغت اعمال العنف ذات الدوافع السياسية في اليمن حد قرع ناقوس الخطر على خلفية عدم رضى سياسي واجتماعي لدى الجنوبيين وتمرد زيدي في الشمال، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة الحكومة على مواجهة هذا الوضع.
وشهد الثلاثاء 28-7-2009 الحلقة الاحدث من هذا المسلسل حيث وقع كمين في الجنوب استهدف قوة من الجيش واتهمت السلطات الحراك الجنوبي بالوقوف وراءه، في حين تهز البلاد اعمال عنف اخرى ينفذها تنظيم القاعدة وحركة التمرد الزيدية في الشمال.
وفي محافظات الجنوب لوحدها، اسفرت اعمال العنف الجارية منذ نهاية ابريل/نيسان على خلفية الدعوات الى الانفصال عن الشمال واسقاط الوحدة التي تحققت في 1990، الى 43 قتيلا على الاقل بين شرطي ومدني.
ودفعت وتيرة اعمال العنف هذه بالنواب القلقين من تدهور الاوضاع، الى مطالبة المسؤولين الامنيين بتوضيحات، وذلك خلال جلسة نقاش حامية في مجلس النواب الاثنين لم تخل من تبادل الاتهامات.
وفي طليعة هؤلاء المسؤولين الامنيين نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والامن وزير الادارة المحلية رشاد محمد العليمي الذي اقر امام النواب بأن البلاد تواجه "تحديا ثلاثيا: القاعدة والتمرد الزيدي والحراك الجنوبي".
اما وزير الداخلية مطهر رشاد المصري الذي واجه انتقادات شديدة من نواب المعارضة والسلطة على حد سواء، فلم يتمكن من اعطاء تفسيرات واضحة عن مصير ستة رهائن غربيين هم خمسة المان وبريطاني اختطفوا في الشمال في يونيو/حزيران كون "التحقيق لا يزال جاريا والقضية غامضة" على حد قوله.
وهؤلاء الرهائن الستة هم جزء من مجموعة من 9 اجانب اختطفوا في منطقة صعدة، معقل التمرد الزيدي، في حين عثر لاحقا على الثلاثة الباقين، وهم المانيان وكورية جنوبية، جثثا هامدة.
وفي الشمال حيث يشن التمرد الزيدي منذ 4 ايام سلسلة لا سابق لها من الاعتداءات منذ اشهر، فقتل سبعة جنود.
وادت المواجهات العسكرية بين المتمردين الزيديين بقيادة عبد الملك الحوثي والقوات الحكومية الى الاف القتلى منذ 2004، لتعود هذه المواجهات وتخف حدتها نسبيا مؤخرا.
وتقطن غالبية اتباع المذهب الزيدي، احدى الفرق الشيعة، في اليمن حيث هم اقلية في هذا البلد ذي الاكثرية السنية.
ويرفض المتمردون النظام الحالي ويدعون الى اعادة الامامة الزيدية التي اطاح بها انقلاب عسكري في 1962.
وفي الجنوب، يقول السكان انهم ضحية تمييز عنصري من قبل الشمال وانهم لا يستفيدون من المخصصات المالية والاقتصادية الكافية.
واعرب نواب من كل المشارب عن مخاوفهم من الرد الذي قدمته السلطات الامنية على مخاوفهم، ولا سيما النواب الاشتراكيون الذين كانوا يحكمون الجنوب قبل الوحدة.
وقال عيدروس النقيب زعيم الكتلة الاشتراكية في البرلمان ان "المشكلة سياسية ولا يمكن حلها امنيا. جذور المشكلة تعود الى حرب 1994 التي ادت الى تهميش الجنوبيين واستبعادهم".
وفي 1994 جرت محاولة فاشلة لانفصال الجنوب قمعتها القوات الشمالية بالحديد والنار.
وادى مناخ انعدام الاستقرار في البلاد الى تخوف اليمنيين من ان يصبح مصير بلدهم مشابها لمصير العراق، لا سيما وان الكثيرين يتخوفون من تحالف بين القاعدة والحراك الجنوبي.
وقدم تنظيم القاعدة دعمه للحراك الجنوبي، والتحق احد الجهاديين ويدعى طارق الفضلي بهؤلاء منظما تظاهرة في 23 يوليو/تموز قتل خلالها 16 شخصا واصيب 30 آخرون بجروح في مواجهات بين انصاره والشرطة