قائد الشرطة الإيرانية يعترف بوقوع تجاوزات ضد المتظاهرين
بعضهم يواجه اتهامات بالتخريب والتآمر
أقر قائد الشرطة الايرانية اسماعيل أحمدي مقدم الأربعاء 29-7-2009 بحصول تجاوزات ضد المتظاهرين. وقال إن رجال الشرطة تصرفوا في بعض الحالات مع المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات خارج سياق القانون، واعترف بأنهم مارسو العنف المفرط وارتكبوا بعض التجاوزات على حد تعبيره.
واعترف قائد الشرطة بأن عناصرة قاموا بتكسير سيارات المواطنين أثناء تعقب من سماهم مثيري الشغب، موضحاً "أن الخساراة لم تكن كبيرة لكنها تترك آثاراً نفسية سيئة".
فيما أكد المدعي العام الإيراني دري نجف آبادي أنه سيتم الإفراج عن معظم المعتقلين في الأحداث الاخيرة قبل السابع من الشهر المقبل.
وأفادت وكالة "مهر" للأنباء بأن دري نجف آبادي تطرق الى الخطوات التي اتخذها الادعاء العام في البلاد خلال الأحداث الاخيرة.
وقال أبادي "قمنا منذ بداية الأحداث بمتابعات لضمان حقوق المتهمين والنظر في الملفات بشكل منصف، وطلبنا بحزم من القائمين على الأمر في هذه الفترة الإفراج عن الأشخاص الذين لا ينطبق عليهم مصداق المجرم وإحالة المتهمين المتورطين بجرائم إلى القضاء".
وأشار الى أنه تم أمس الثلاثاء إطلاق سراح بعض المعتقلين وأنه سيتم خلال الأيام المقبلة إطلاق سراح معتقلين آخرين، وبذلك يكون القسم الأعظم من المعتقلين قد أطلق سراحهم، معرباً عن أمله في أن يتم تحديد مصير جميع المعتقلين المتبقين قبل السابع من الشهر المقبل.
وأكد أن "أصل السيادة للقانون" هو الدليل على تمسك المسؤولين في أي موقع كانوا وجميع أبناء الشعب بالقانون، "وينبغي العمل واتخاذ القرارات وفقاً للضوابط والقوانين الموضوعة وعدم إرتكاب أية مخالفة أو تجاوز للقانون".
وأفادت تقارير إخبارية في وقت سابق الأربعاء بأنه لم يكن هناك اي مسؤولين إصلاحيين بين الـ140 سجيناً الذين أطلق سراحهم الثلاثاء في طهران.
ووفقاً للإحصائيات الرسمية، هناك أكثر من 1000 شخص اعتقلوا في الاحتجاجات على ما يتردد بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو/حزيران الماضي، وبين هؤلاء لايزال 300 في السجون.
وكانت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية (ارنا) قد ذكرت في وقت سابق أنه سيتم محاكمة 20 شخصاً من المعتقلين المتهمين بالمشاركة في أعمال الشغب التي شهدتها البلاد عقب الانتخابات الرئاسية يوم السبت المقبل، فيما سيتم محاكمة شخصيات سياسية حرّضت للقيام باضطرابات في مراحل لاحقة.
ولفتت الى أن هؤلاء ومن بينهم عناصر تابعة لتنظيم "مجاهدي خلق" الايراني المحظور، يواجهون "تهمة تخطيط وتنفيذ أعمال تخريبية لزعزعه الامن والاستقرار في البلاد من خلال زرع القنابل وحيازة أسلحة وقنابل يدوية وشنّ هجمات مبرمجة ضد قوات الشرطة والتعبئة والجامعات والمراکز العسكرية وإرسال صور لوسائل إعلام العدو والتحريض للقيام بأعمال شغب وإلحاق الضرر بالأموال العامة".
انتقاد أمريكي
وفي واشنطن انتقدت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون جميع الانتهاكات التي ارتكبت ضد السجناء السياسين في طهران وطالبت بالإفراج الفوري عنهم.
وقالت كلينتون إن استمرار احتجاز المعتقلين وارتكاب انتهاكات بحقهم يعني أن الوضع السياسي في إيران لم يتم حله.
كما حذرت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، آيرين خان، وناشطة حقوق الإنسان الايرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي في بيان مشترك من أن التنصيب المنتظر لمحمود أحمدي نجاد رئيساً لولاية ثانية في ايران الأسبوع المقبل قد يشعل فتيل حملة قمع جديدة واسعة النطاق في البلاد.
وقالت خان "إن آلاف الأشخاص شاركوا في أكثر من 100 مدينة في مختلف أنحاء العالم في يوم عالمي للتحرك احتجاجاً على الاعتقالات والضرب والقتل الذي رافق محاولة السلطات الايرانية فرض نتائج الانتخابات المعلنة بالقوة، رغم كونها موضع خلاف على نطاق واسع".
وكانت الانتخابات الرئاسية الايرانية التي جرت في 12 حزيران/يونيو الماضي وفاز فيها أحمدي نجاد، شهدت مظاهرات واضطرابات احتجاجا على نتائجها، أوقعت قتلى وجرحى.
وكان مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان خسرا في الانتخابات الرئاسية في إيران أعلنا أنهما سيزوران الخميس قبور ضحايا التظاهرة الاحتجاجية التي جرت في 20 حزيران/يونيو، كما ذكر الاربعاء موقع "اعتماد ملي" التابع لحزب كروبي.
وقال الموقع الالكتروني "بعدما رفضت وزارة الداخلية منح ترخيص لاقامة حفل تأبين بمناسبة الذكرى الاربعين لقتلى حوادث 20 يونيو/حزيران في المصلى الكبير في طهران، سيزور مير حسين موسوي ومهدي كروبي بعد ظهر الخميس مقبرة الضحايا للوقوف الى جانب عائلاتهم وإحياء لذكراهم".
وكانت تظاهرات عنيفة اندلعت في شوارع طهران في 20 يونيو/حزيران قتل خلالها العديد من الاشخاص بينهم الشابة ندا سلطان التي اضحت لاحقاً رمزاً للضحايا الذين سقطوا خلال التظاهرات الاحتجاجية على فوز الرئيس محمود احمدي نجاد بولاية ثانية.
ودفن ضحايا تظاهرات طهران في مقبرة "بهشتي زهراء" الكبرى في جنوب العاصمة.
لقاء مع منتظري
على جانب آخر، علمت "العربية" أن عدداً من مراجع الدين الكبار في مدينة قم التقوا في خطوة نادرة غير مسبوقة، المرجع الديني المعارض آية الله حسين علي منتظري.
وأكد مصدر أن اللقاء تم في منزل لمنتظري في قرية "خاوه" خارج مدينة قم، وكُرس لبحث الأزمة الراهنة في ضوء إعلان منتظري أن حكومة محمود أحمدي نجاد المقبلة غير شرعية. نقلا عن تقرير لقناة "العربية" الأربعاء 29-7-2009.
وإلى ذلك، نقلت صحيفة "اعتمادمليّ" التابعة للزعيم الاصلاحي مهدي كروبي أن جماعة علماء الدين المناضلين المحافظة جامعة مدرسي الحوزة العلمية في قم انضمتا الى منتقدي الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بسبب ممارساته التي وصفتها الجمعيتان بالمثيرة للأزمات وغير الحكيمة.
وتعد جماعة علماء الدين المناضلين المحافظة وجامعة مدرسي الحوزة العلمية في قم أهم الجماعات التي تؤيد أحمدي نجاد وتضم قادة دينيين بارزين من أنصار المرشد علي خامنئي.