المرشحون يتراشقون الاتهامات في حملة الانتخابات الرئاسية الأفغانية
رغم أنهم يجوبون البلاد على ظهر الحمير لجمع الأصوات
قد يكون المرشحون للانتخابات الرئاسية الافغانية يتميزون عن سواهم من المرشحين في سائر دول العالم بكونهم مدعومين من أمراء حرب ويجوبون البلاد على ظهر حمير لجمع أصوات الناخبين، غير أنهم يقطعون وعوداً ويتبادلون الشتائم كأي مرشحين آخرين في العالم.
وقبل أيام من موعد الاقتراع، لايزال المرشحون الرئيسيون يذرعون البلاد بحثاً عن الاصوات، وسط احتدام التراشق الكلامي الى مستوى يليق بالحملات في أي بلد آخر.
ويتهم كل من المرشحين خصومه بالسرقة وتهريب المخدرات وانتهاك حقوق الانسان، ويعتبر كل منهم ان جميع الاخرين يضروا بالديمقراطية ويعقدون صفقات مع مجرمين ويخدعون الشعب الافغاني ولا يتعاطون السياسة سوى بهدف الإثراء.
ويتوجه 17 مليون افغاني (من اصل عدد سكاني يقدر ما بين 26 و32 مليون نسمة) بعد أيام، وتحديداً الخميس 20-8-2009، الى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية وبلدية. وهي ثاني انتخابات رئاسية تنظم في افغانستان وتتوقع استطلاعات الرأي فوز الرئيس حميد كرزاي فيها على خصومه الاربعين، وقد اعلن منذ الآن خمسة منهم عبر وسائل الاعلام انسحابهم من السباق.
والمرشحون الرئيسيون في مواجهة كرزاي هم وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله ووزير المالية السابق اشرف غاني والنائب الغريب الاطوار رمضان بشاردوست الذي يخوض حملته انطلاقا من خيمة صفراء نصبها في وسط كابول.
وسيتم نشر ما يزيد على 3000 حمار الى جانب اسطول من المروحيات والطائرات والشاحنات لنقل بطاقات التصويت الى المناطق النائبة من هذا البلد الذي تعاني مساحات واسعة فيه من سوء التنمية.
ونشرت على جدران المدينة صور المرشحين وقد طبعت عليها سنبلة قمح او زهرة او آناء فخاري، وهي رموز حملتهم التي ستظهر الى جانب اسمائهم على بطاقات التصويت لتتمكن الغالبية الامية من التمييز فيما بينهم.
نشاط رغم المخاوف
ويجوب المرشحون للمجالس البلدية القرى والبلدات حيث يتنقلون من منزل الى آخر ويدقون الابواب، فيما ابرز المرشحين للرئاسة ينشطون في المدن الكبرى فيغتنمون الايام القليلة المتبقية لعقد تجمعات ضخمة على امل الظهور على شاشات التلفزيون في اوقات تشهد اقبالا من الجمهور.
غير ان كل هذا النشاط المحموم لا يحجب المخاوف المسيطرة في هذا البلد المضطرب الذي صعدت فيه حركة طالبان تمردها على القوات الحكومية المدعومة بقوات دولية من اربعين بلدا، ويخشى سكان المناطق الريفية المعرضة لهجمات طالبان من ان يعترضهم مسلحون في حال جازفوا وذهبوا للادلاء باصواتهم.
واعلن طالبان عزمهم على منع الناس من الوصول الى مراكز التصويت، وقال مسؤولون في الانتخابات ان ما يزيد على 10% من هذه المراكز قد تبقى مغلقة لتعذر ضمان امنها.
ومع اقتراب انتهاء المهلة المحددة للحملة الانتخابية، تحتدم المعركة الكلامية بين المرشحين للرئاسة.
وفيما يخوض بشاردوست حملته ضد "المجرمين ومهربي المخدرات في السلطة"، يواجه كرزاي اتهامات بالسعي لشراء خصومه من خلال اطلاق وعود بتامين "الطعام والشاي والعمل" لهم بعدما قال انه سيمنح عبدالله وغاني مناصب في حكومته الجديدة.
واثارت تصريحات كرزاي غضب غاني الذي اصدر بيانا الجمعة اكد فيه انه لا ينوي الانضمام الى "النظام الفاسد وغير الشرعي الذي اقامه كرزاي". فقال في البيان "نريد وضع حد لسياسات كرزاي القاضية بالاختباء خلف جدران القصر وتوزيع المكافآت عل النخب وقطع اتفاقات مع اشخاص مشبوهين عازمين على سلب الامة مستقبلها"، في اشارة الى الاتفاقات التي قطعها الرئيس مع امراء حرب معروفين لكسب اصوات ناخبيهم.
وتابع "لقد نسي السيد كرزاي ان مهمته الاولى هي ضمان الطعام والملبس والوظائف للشعب. اما انا، فلم انس ذلك".
تميز كرزاي
وتميز كرزاي وسط هذه الهجمات المتصاعدة، بعدم الانزلاق الى المشادات الكلامية، مفضلا اجتذاب خصومه وابقاءهم قربه من خلال صفقات تحقق له المزيد من الدعم وتحاصر معارضيه.
ومن المسائل التي اثارت اكبر قدر من الجدل بين خصوم كرزاي رفضه المشاركة في مناظرات تلفزيونية.
فقد تغيب الرئيس عن المناظرة الاولى في 23 تموز/يوليو متذرعا بانهماكه في العمل، فاقتصر النقاش على عبدالله وغاني.
بعد ذلك رفض كرزاي المشاركة في مناظرة ثانية كان من المقرر ان يتم بثها الخميس، كما انسحب منها عبدالله في اللحظة الاخيرة، ما حمل غاني على اتهامه بانه "مخادر وماكر".
من جهته، اتهم عبدالله بتشجيع مؤيديه على النزول الى الشارع في حال عدم فوزه بالرئاسة، في قضية تهدد بالنيل من موقعه. ونفى اتهامات خصومه معتبرا انها اتهامات "سياسية"، نابذا بشكل مطلق اي لجوء الى العنف.
غير ان المحللين يرون رغم ذلك ان عبدالله فقد قسما من مؤيديه نتيجة هذه الاتهامات التي اعتبرت اكاذيب متعمدة لضرب حملته الشعبوية.
وينبغي على اي من المرشحين الحصول على اكثر من 50% من الاصوات للفوز منذ الدورة الاولى. ويأتي كرزاي وعبدالله على التوالي في طليعة المرشحين بحسب استطلاعات الرأي.