الجيش اليمني يواصل هجومه على حرف سفيان لتأمين طريق صعدة

مأساة 150 ألف نازح يمني في الشتات بلا إغاثة

نشر في:

لليوم الثاني على التوالي، يواصل الجيش اليمني، السبت 12-9-2009، هجومه الكاسح على منطقة حرف سفيان للقضاء على المتمردين، وتأمين الطريق الرئيسي لصعدة، بمشاركة وحدات عسكرية كبيرة.

وتشير المصادر الى دخول خمسة ألوية مدعومة بسلاح الجو والمدفعية والصواريخ لدعم وتعزيز ألوية العمالقة والحرس الجمهوري والمشاة.

وتتحدث الأنباء عن معارك طاحنة تدور في حرف سفيان بين الطرفين، فيما تؤكد مصادر عسكرية سقوط عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين وسيطرة الجيش على مناطق التبة السوداء والشقراء وعيان وتطهير تلك المناطق من المتمردين.

وقد واصلت وحدات عسكرية تقدمها في اتجاه خط حرف سفيان صعدة، وذلك بهدف تأمين وإزالة الألغام والمتفجرات التي زرعها المتمردون، في وقت نفى فيه الحوثيون أي تقدم للجيش بمديرية حرف سفيان.

وفي محافظة صعدة قالت مصادر يمنية إن المدينة القديمة تشهد اشتباكات متقطعة بين الحين والآخر منذ أيام بين عناصر حوثيـة تتمركز في منازل بأحياء باب السلام ونجران ووحدات تابعة للقوات المسلحة، فيما تشهد مناطق المقاش والمنزالة والملاحيظ وبني معاذ والطلح بمحافظة صعدة مواجهات ضارية، وشنت طائرات الميغ غارات جوية مكثفة ضد مواقع المتمردين.

وقالت المصادر العسكرية إنه تم ضرب أهداف المتمردين في مناطق غرابه ودماج وآل ربيع والكسارة وسوق الليل والعروس بمحافظة صعدة, كما تم تدمير موقع في منطقة الملاحيظ، وقتل أحد قادة التمرد المدعو محمد عبدالحميد في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن في سوق بمديرية باقم، بالاضافة الى تدمير والاستيلاء على بعض الأسلحة والسيارات.

مأساة النازحين

ويواجه أكثر من 150 ألف نازح يمني في محافظتي صعدة وعمران، معظمهم من النساء والأطفال، ظروفا إنسانية صعبة نتيجة استمرار الحرب بين الجيش والمتمردين الحوثيين، وتعذر إيصال مواد الإغاثة إليهم في عدد من المناطق التي نزحوا إليها والتي أصبحت معزولة بسبب الحرب والمخاطر الأمنية المحيطة بهم.

وتقول جمعة، وهي نازحة من مديرية حيدان، وقد رحلت من بلدتها قبل سنة "قد نموت من الجوع، لأننا لم نجد من يهتم بنا، فلم تصلنا أية مساعدات، ولا حتى خيام، رغم أننا عائلة مؤلفة من 22 شخصاً".

وجمعة هي واحدة من مئات النساء اللائي أجبرهن الحوثيون قبل إندلاع الحرب على مغادرة بيوتهن في قرى حيدان ومران والملاحيظ، فهربن بأطفالهن الصغار والرضع فقط، ليقطعن مسافات طويلة مشيا على الأقدام ولعدة أيام حتى انتهى بهن الحال في العراء بلا ماء ولا مأوى ولا غذاء.

ودفع الخوف من دوي المدافع وقصف الطائرات بآلاف الأسر للنزول إلى الساحل الغربي للبلاد، حيث أقيم قبل أيام قلائل مخيم المزرق ليستقبل أكثر من أربعمائة أسرة.

وتشرح هيلة، التي نزحت من مديرية حيدان "لم نحمل أي شيء معنا في النزوح، ما جعلنا نعاني الجوع والعطش".

وتقول المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لور شيدراوي، لمراسل العربية في صنعاء حمود منصر، إن الأحداث الأخيرة تسببت بنزوح 50 ألف شخص جديد، سواء نازحين للمرة الأولى أو الثانية.

وتضيف "في مخيم المزرق، يوجد حوالي 2300 نازح، معظمهم لجأوا إلى مخيمات وخارجها، يخبرونا عن أوضاع صعبة جدا داخل صعدة وطبعا هناك إنقطاع للاتصالات".

وتضيف "سنتمكن من الوصول إلى النازحين داخل صعدة عبر الأراضي السعودية وخاصة مخيم باقم. أما منطقة الجوف هناك لا تزال صعوبة كبيرة في الوصول إلى النازحين هناك، لكننا نعمل مع منظمة الغذاء العالمي على إيصال المساعدات إلى الجوف وكذلك مع منظمة أطباء بلاحدود".

وتتابع "لا زلنا نعمل على الوصول إلى عدد أكبر من النازحين معظمهم لجأ إلى العائلات في المنطقة وبعضهم لجأ إلى المدارس والجوامع".

ويقول مدير مكتب اليونسيف في اليمن عبدو كريم أدجبادي "في كل الحالات، نحن في اليونسيف، يجب أن نكون دائما في وضع قادرين على تقديم الرعاية الصحة والغذا والتعليم والحماية لكل الناس المحتاجين. ولكن حتى الآن، ومنذ ثلاثة أسابيع لم نستطع أن نفعل هذا في محافظة صعدة، وحتى الناس الذين نزجوا إلى خارج صعدة، ولجأوا إلى محافظات حجة وعمران والجوف لم نستطع أن نقدم لهم مساعدات".

ويأمل "من جميع أطراف الصراع أن يحترموا قوانين الحماية الإنسانية الدولية، لحماية المدنيين والأطفال والنساء والمسنين".

ويتوزع النازحون على 4 مخيمات في صعدة ومخيم المزرق في حجة. ومن بين هؤلاء النازحين أكثر من 30 ألف عالقون في العراء دون مخيمات أو إغاثة في صعدة والجوف وعمران، وفي مديرية باقم على الحدود مع السعودية. وتقدر منظمة اليونسيف نسبة الأطفال والنساء بنحو 80% من إجمالي النازحين.

وتحتاج مفوضية شؤون اللاجيئن إلى نحو 5 ملايين دولار لتوفير مواد الإغاثة للنازحين وإقامة ثلاثة مخيمات إضافية في محافظتي عمران والجوف ومنطقة باقم شمال صعدة.