مهرجان ثقافي مغربي يسعى للحفاظ على فن "سرد الحكايات" التقليدي
سيجوب بين الرباط والدار البيضاء على مدى 7 ليال في رمضان
يسعى مهرجان ثقافي مغربي للترويج لفن سرد الحكايات للاطفال والكبار باللهجة العامية وباللغة الامازيغية في مسعى للحفاظ على ذلك الفن التقليدي في المملكة.
وسيجوب مهرجان الحكايات على مدى 7 أيام وسبع ليال بلدات بين الرباط والدار البيضاء لتسلية وامتاع الجماهير في ليالي رمضان.
وباشرت تنظيم المهرجان نجيمة غزالي طاي طاي، وزيرة التعليم السابقة، التي تحاول مع مجموعة من الاكاديميين والباحثين وخبراء التعليم والمملثين الهزليين الحفاظ على التراث الشفوي المغربي الغني من خلال سرد الحكايات.
وقالت غزالي "الآن نحاول أن نعيد التواصل والحوار ما بين الاجيال.. الجيل الاول والثاني والثالث. الجيل الصغير يبحث عن الخالة وعن الجدة وعن العمة وعن الام التي يعود اليها ليطلب منها حكايات مغربية تشبه تلك الحكايات التي درسها في المدرسة التي يقال عنها القبعة الحمراء أو سندريلا".
ومع انتشار الاقمار الصناعية والانترنت، بات كثير من الصغار في المغرب يعرفون قصصا مثل هاري بوتر والاميرة والاقزام السبعة اكثر مما يعرفون حكايات ملحمية من التراث العربي مثل عنترة بن شداد والجنية الشريرة عيشة قنديشة والسيرة الهلالية.
وتعكف منظمة مغربية غير حكومية أسستها طاي طاي باسم جمعية لقاءات للتربية والثقافات على تسجيل وتدوين حكايات التراث المحلي وتنظم مهرجانات للحكايات تنقل الى الصغار بعضا من تاريخهم وثقافتهم.
وكان رواة القصص يحظون بالاحترام في الاسواق والساحات بأنحاء المغرب حيث كانوا يسردون الاساطير والحكايات والتاريخ لجمهور أغلبه أمي. وكان الرواة يلجأون أحيانا للارتجال والمزاح لجذب انتباه المستمعين.
لكن راوي الحكايات كاد يختفي في الوقت الحالي مع زيادة معدلات التعليم وانتشار الاذاعة والتلفزيون والهاتف والسنيما.
وأكد الممثل المغربي المخضرم محمد حسن الجندي، الذي روى مع الممثلة حبيبة المذكوري حكاية عنترة بن شداد الملحمية في الاذاعة المغربية قبل 40 عاما أهمية ان يتذكر الناس قصص واساطير التراث القديم.
وقال "الشعوب التي لا تحرك ولا تنبش في ذاكرتها ليس لها حضور في زمننا هذا. أعتقد أن على مجتمعنا أن يتحرك ولا بد له من مهرجانات ومن لقاءات تلفت الى الاهتمام بهذا التراث لاني أعتقد أننا أهملناه كثيرا".
وفي محاولة أخرى للحفاظ على تقليد رواية الحكايات من التراث، أنشأت مجموعة من الاكاديميين من جامعات مختلفة "دار الفنون" في الرباط لهذا الغرض.
ونظمت المجموعة اول مهرجان للحكايات في مارس اذار الماضي وتنظم حاليا ورش عمل منتظمة للشبان لتشجيعهم على الاستماع لقصص تراثهم.
وذكرت امال خيزوة، التي تسعى بجد لانقاذ التراث الشفوي المغربي، ان دار الفنون شجعت أبناء الجيل الجديد على البحث عن ذكريات وحكايات الجيل الاكبر سنا وجمعها من أجل الاجيال القادمة.
وقالت "نشجع كل الاشخاص الذين نلتقي بهم ليجمعوا الحكايات وأن يلتقوا بكبار السن في عائلاتهم ليسألوهم وبهذا يردون الاعتبار لهؤلاء الاشخاص. كما أن هذا سيساعد على تسهيل التواصل بينهم. هذا التواصل الذي لم يعد موجودا مع الاسف لأن كبار السن لا نعتبرهم ( نقدرهم) في الوقت الذي يمكننا أن نتعلم الكثير منهم".
ويشارك رواة من موريتانيا وساحل العاج والسنغال في مهرجان تمارة للحكايات بالمغرب.
ويواجه تقليد سرد الحكايات خطر الاندثار أيضا في أنحاء أخرى من قارة افريقيا حيث يقول كثيرون ان رصيدا كاملا من القصص والاساطير والملاحم يموت بوفاة الرواة.