اشادت موسكو بقرار الولايات المتحدة التخلي عن مشروع الدرع الصاروخية في اوروبا باعتباره خطوة كبيرة نحو انتعاش العلاقات بين البلدين لكن تقديم الروس تنازلات في ملفات اخرى خلافية بين القوتين ليس امراً مؤكداً.
ورحّب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بالقرار "المسؤول" لنظيره الأمريكي بالتخلي عن نشر درعها الصاروخية في اوروبا الذي كان موضع معارضة موسكو، معتبرا ان الظروف باتت مواتية لقيام تعاون ضد الخطر البالستي.
كما اشاد رئيس الوزراء الروسي فلادمير بوتين بهذا القرار الأمريكي "الصائب والشجاع".
واشار نيكولاي بورديوغا، الامين العام لمنظمة معاهدة الامن الجماعي وهي تحالف عسكري يضم بلدان الاتحاد السوفياتي السابق الى ان هذا القرار "يشكل عمليا اول اشارة حقيقية لانتعاش العلاقات" بين البلدين.
واكد مصدر دبلوماسي روسي، لوكالة انترفاكس أمس الجمعة 18-9-2009، ان موسكو "ستجمد" وربما "تلغي" مشروعها نشر صواريخ اسكندر في كالينينغراد الجيب الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا الذي شكل رد فعل على نشر الدرع الأمريكية.
ورغم نفي واشنطن وموسكو وجود اي صفقة، طرحت تساؤلات بشأن التنازلات التي ستقدمها روسيا في مقابل هذا الموقف الأمريكي الجديد.
ونقلت صحيفة "كومرسانت" الروسية عن مصدر دبلوماسي روسي ان واشنطن تريد مقابل التخلي عن مشروع الدرع المضادة للصواريخ، ان تتبنى موسكو موقفا اكثر حزما من البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.
وقال هذا الدبلوماسي رفيع المستوى ان "الأمريكيين يشددون على مسألتين اساسيتين. فهم يطلبون منا وقف تسليم ايران صواريخ اس-300 ودعم قرار في مجلس الامن الدولي ينص على فرض عقوبات على طهران".
غير ان العديد من كبار المسؤولين الروس جهدوا منذ الخميس في نفي وجود اي صفقة روسية أمريكية بشأن هذه الملفات.
وقال السفير الروسي لدى الحلف الاطلسي ديمتري روغوزين "لا مجال للمساومة (الامر يتمثل في ان) الأمريكيين يصلحون خطأ ارتكبوه بانفسهم".
وجدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف معارضته لفرض اي عقوبات اضافية على ايران. وقال ان "هناك فرصة حقيقية لانجاز مباحثات" معتبرا ان "عدم انتهاز هذه الفرصة من خلال المطالبة بعقوبات يشكل خطأ كبيرا".
غير ان القرار الأمريكي باقامة درع يستهدف صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وليس طويلة المدى، بسبب تراجع في مستوى التهديد الايراني، سيتيح مع ذلك تحقيق تقدم خصوصا في مستوى خفض الترسانتين النوويتين الروسية والأمريكية.
ويتعين على موسكو وواشنطن التوصل الى اتفاق حول التسلح النووي قبل انتهاء معاهدة ستارت نهاية 2009.
وكانت روسيا تلح في سبيل ذلك، على ضرورة التخلي عن مشروع الدرع الصاروخية الذي رات فيه تهديدا لها.
وقال المحلل الروسي الكسندر غولتز "تخلى الأمريكيون عن الدرع وهو ما كان يمثل مطلبنا الاهم وبإمكاننا من جهتنا تقديم تنازلات في مفاوضات ستارت".
غير ان المحلل لم يستبعد ان تختار موسكو عدم تقديم اي تنازل لواشنطن. وقال ان "مفاوضات بلا نهاية مع القوة الاولى تعزز مكانتنا".
وكان روغوزين اشار الى ان اي "فرح" سابق لأوانه اذ ان "لا احد في واشنطن، حتى في صلب ادارة اوباما الديمقراطية، يريد التخلي عن خطط الولايات المتحدة للهيمنة على العالم".