مجموعة العشرين تواجه اختبار مصداقية في الأسواق والمناخ

من جمود محادثات التغير المناخي إلى الشكوك بأسواق المال

نشر في:

تواجه مجموعة العشرين للدول الغنية والنامية، وقد خرجت لتوها من عرض مظفر لوحدة الصف، شهورا من إبرام الصفقات والتواصل مع الأسواق، ستكون بمنزلة اختبار لمصداقيتها كمنتدى التعاون الاقتصادي الرئيسي في العالم.

وقد أعلن قادة دول مجموعة العشرين، أمس الجمعة 25-9-2009، "نجاح" استجابتهم للأزمة المالية العالمية وقالوا في البيان الختامي للقمة "استجابتنا القوية ساعدت على وقف التراجع الخطير والحاد في النشاط (الاقتصادي) العالمي وتحقيق استقرار الأسواق المالية".

واتفق الزعماء على أن تحل اجتماعاتهم محل مؤتمرات مجموعة السبع للدول الغنية باعتبارها المنتدى الرئيسي لصناعة السياسات العالمية وتعهدوا بإعطاء قوى صاعدة مثل الصين دورا أكبر في اعادة بناء وتوجيه الاقتصاد العالمي.

وفي حين كانت دول مجموعة السبع محقة في قبولها الارتخاء الحتمي لقبضتها على الاقتصاد العالمي نتيجة النمو الصناعي السريع للدول الفقيرة، يقول المحللون ان حجم وتنوع المجموعة سيعقد على الارجح تنسيق السياسات.

وقال سايمون جونسونـ كبير الاقتصاديين السابق لدى صندوق النقد الدولي "يوجد طهاة كثيرون في المطبخ أفضل الانتظار لحين اعلان النصر، عليهم أن يثبتوا جدارتهم".

وتواجه المجموعة في ثوبها الجديد تحديات في مختلف الميادين من جمود محادثات تغير المناخ الى الشكوك في أسواق المال العالمية.

وستبقى دول مجموعة العشرين في دائرة الضوء خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في اسطنبول الشهر القادم وقمة أخرى تستضيفها كوريا الجنوبية في نوفمبر/تشرين الثاني ومحادثات الامم المتحدة بشأن تغير المناخ في ديسمبر/كانون الاول.

ومن المستبعد أن تتفاعل الأسواق مع الدعم الذي حصلت عليه في بيتسبرغ مبادرة تقودها الولايات المتحدة لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي عن طريق الحد من الفوائض الضخمة لدى مصدرين كبار مثل الصين والعجز الضخم لدى مستوردين كبار مثل الولايات المتحدة.

وقال كريستوفر لو كبير الاقتصاديين لدى افتيان فايننشال في نيويورك "أي مؤشر على وحدة الصف سيحرك الدولار لكن الاختلاف في الرأي سيسود وهو ما سيؤدي الى عدم تفاعل السوق".

واتفق قادة مجموعة العشرين على العمل معا لتقييم مدى انسجام السياسات المحلية وما اذا كانت "متسقة على نحو جماعي مع نمو أكثر قابلية للاستمرار وأكثر توازنا".

وبحسب البيان الختامي تعهدت الدول التي تحقق فوائض مستدامة وكبيرة وهو وصف يلائم الصين بتعزيز مصادر النمو المحلية وعلى نفس المنوال تعهدت الدول التي تعاني من مستويات عجز كبيرة مثل الولايات المتحدة بدعم المدخرات الخاصة.

واتفق الزعماء على تحويل بعض حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي من الدول الغنية الى دول ممثلة بشكل غير كاف مثل الصين وذلك في علامة جديدة على تسارع تغير ميزان النفوذ الاقتصادي بفعل الازمة المالية.

كما تعهدوا باستمرار الدعم الاقتصادي الطاريء لحين التأكد من قابلية التعافي للاستمرار وهي مسألة شديدة الحساسية بالنسبة لاسواق المال العالمية.

وفي يوم الجمعة تراجع مؤشر اماسسياي للاسهم العالمية الى أدنى مستوى في أسبوع ونصف مع قول بعض المستثمرين انهم يتأهبون لارتفاع تكاليف الاقتراض في نهاية المطاف.

وقال مايكل ديكس مدير الابحاث وخطط الاستثمار في باركليز ويلث "هناك عدم تيقن حقيقي يخيم على وضع السياسة ويزيد هذا من صعوبة استمرار موجة الصعود".

ويعقد الاجتماع التالي لمجموعة العشرين في كوريا الجنوبية التي من المتوقع أن يكون بنكها المركزي هو الاول في المجموعة الذي يرفع أسعار الفائدة منذ هدد انهيار ليمان براذرز قبل عام بتمزيق النظام المالي العالمي.

ورغم مظاهر التضامن كانت هناك بعض أوجه الاختلاف فقد خاب أمل كثير من الاوروبيين لعدم التوصل الى اتفاق يذكر بشأن سبل تمويل محاربة تغير المناخ لاسيما مع اقتراب موعد انعقاد قمة المناخ التي تستضيفها كوبنهاغن في ديسمبر.

وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو في بيان "لا أخفي قلقي بشأن بطء وتيرة التقدم وقت التحلي بالجدية هو الآن وليس لاحقا".

واتفق القادة على أن يكون من حق الشركات استرداد المكافآت في حالات معينة ويهدف الإجراء الى ضمان عدم حصول المصرفيين على أجور ضخمة عن مراهنات عالية المخاطر قد تتسبب في خسائر لاحقا.

وقال لو من افتيان فايننشال "انهم ينجزون شتى الامور الصغيرة مثل الخطوط الارشادية لاجور كبار مسؤولي البنوك "وعلى صعيد الامور المهمة حقا مثل رفع سقف رؤوس أموال البنوك والحد من انبعاثات الكربون فإن المواقف لاتزال متباعدة جدا".