أبو الغيط لـ"العربية": أي ضربة لإيران ستؤدي لعواقب وخيمة

اعتبر أنه "لا يمكن أن يستمر الغرب بضرب دولة إسلامية هنا أو هناك"

نشر في:

قبيل ساعات من إلقائه خطاب بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشف وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لـ "العربية" أبرز ما سيتضمنه الخطاب، إذ يتناول الشق الاقتصادي، ورؤية مصر للتطورات الدولية، "ثم نتطرق إلى مسائل نزع السلاح ومنع انتشار السلاح النووي، وفي المقدمة القضية الفلسطينية، والسودان ولبنان والعراق والملف النووي الإيراني، اللقاء بين الحضارات والثقافات، وهذه كلها تمثل الأجندة الدولية في هذه اللحظة".

وعن التقارير المتفائلة من لبنان، والتي تتحدث عن قرب تشكيل حكومة جديدة، وأيضاً الأنباء عن قرب قيام العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز بزيارة إلى دمشق خلال 10 أيام، اعتبر أبو الغيط أن هذا "سيمثل خيراً للبنان وشعبه، والوضع الدولي للبنان، لأننا رصدنا أطرافاً لا تريد الخير للبنان، ولا تريد له أن يكون عضواً في مجلس الأمن الدولي بهذا القدر من الانقسام. ما يعني أن الإسراع في تشكيل الحكومة سيفوّت الفرصة على من يريدون وضع لبنان في مكان غير مناسب"، بحسب ما قال لبرنامج "الشارع السياسي"، السبت 26-9-2009.

أما بخصوص الملف النووي، والتشجيع الإسرائيلي على توجيه ضربة عسكرية لإيران، فرأى وزير الخارجية المصري أن أية ضربة عسكرية اسرائيلة أو غربية ضد ايران سيكون لها عواقب وخيمة على الاقليم والعالم أجمع، مؤكداً أنه "لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا بأن يستمر الغرب في ضرب دولة إسلامية هنا أو هناك. فإيران لها الحق في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية. لكن أيضاً مطلوب من طهران أن تلتزم حرفياً بكل ما تتطلبه معاهدة منع انتشار السلاح النووي. فإذا تبين أنها أخفت نشاطاً نووياً، فهذا يمثل خرقاً غير مقبول للالتزامات الإيرانية، وإن كنا لا يجب ان نتسرع في الحكم، لأن ايران يمكن أن تكون قد أبلغت وكالة الطاقة بهذا المنشآت لديها".

وتابع "مصر أيضاً تطالب بإقامة منطقة منزوعة السلاح النووي في هذا الإقليم، وبالتالي لا نشجع إطلاقاً على ظهور السلاح النووي في هذا الإقليم ونصمم على انضمام اسرائيل إلى معاهدة منع الانتشار النووي. ونقول للدول الغربية التي تثير كل هذا الصخب في مواقفها أمام مجلس الامن: فلتتحدثوا أيضاً عن إسرائيل في الانضمام للمعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي، فمن غير المقبول أنه يتم دائماً التهرب من الحديث عن المسألة النووية الإسرائيلية".

وبالنسبة لعملية السلام وتجميد المستوطنات لاستئناف التفاوض، قال أبو الغيط إن الولايات المتحدة الامريكية عرضت، "ولا تزال تعرض فكرة وقف الاستيطان. الامر الهام هو التركيز على نهاية مفاوضات السلام، وهي رؤية الدولة الفلسطينية. فإذا كان هناك اتفاق على ذلك، وعلى النقاط الأربعة التي تحدث عنها الرئيس الامريكي باراك أوباما، وهي الحدود والقدس واللاجئين والعلاقات الطبيعية، فإذا اتقفنا أن الحدود تقوم على أساس أراضي الـ67، فلنمضي بأسرع وقت ممكن للمفاوضات، من دون السماح لإسرائيل بالمناورة وتضييع الوقت. خاصة أننا أمام إدارة ترغب في التحرك، بينما يناور الإسرائيليون متصورين بأن الزمن سيغيّر اهتمامات الإدارة الأمريكية. لذلك، يجب أن نتحرك، وأن نأخذ الإدارة الأمريكية معنا".

وحول أسباب خسارة وزير الثقافة المصري فاروق حسني في انتخابات رئاسة منظمة اليونسكو، أكد أبو الغيط أن المسألة "ليست مؤامرة، بل أن القوى الغربية وبعض القوى في أمريكا اللاتينية وآسيا وقفت موقفاً مضاداً له وحاولت ونجحت في إسقاطه، ففقدت بذلك فرصة تاريخية أن يشغل هذا المقعد مسلم عربي يربط الحضارات ببعضها، ما ترك مرارة لدى المسلمين والعرب".

ولكنهم "سيعلمون في المستقبل حجم الخطأ الذي وقعت فيه اليهودية العالمية، معها القوى الغربية والامريكية والأوروبية التي عارضته. أعتقد أنها عكست مأساة تصوّر أن حوار الحضارات له مستقبل براق، فإذا لم ترجع أوروبا عن مفاهيم التصدي والاحتقار والتحدث من علوّ، فهذا سيؤدي إلى ابتعاد الدول العربية، وتحفّظها".