العراقيون يستغلون تراجع العنف لإقامة 630 عرساً خلال عيد الفطر
رقصوا حتى أوقات متأخرة في أفخم الفنادق
شهد العراق عدداً متزايداً من حفلات الزفاف الفخمة خلال أكثر أعياد الفطر بهجة وسلاماً منذ سنوات، فتغلب رواد الحفلات على المخاوف الامنية وواصلوا الرقص حتى وقت متأخر من الليل.
وقالت وزارة السياحة والآثار العراقية إن نحو 630 عرساً أقيمت في ستة من أفخم الفنادق في بغداد خلال عيد الفطر، وهو ما يساوي إجمالي عدد الذين تزوجوا خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب تقريباً.
وفي احدى حفلات الزفاف الاسبوع الماضي انتظر علي محمد (31 عاماً) عروسه بالقرب من سيارة حديثة أنيقة مزدانة بالزهور على أنغام فرقة تعزف الموسيقى العراقية التقليدية. وقال "الحمد لله أنني استطعت إقامة حفل الزفاف في العيد كل شيء يبدو طبيعياً".
ورفع محمد ذيل ثوب عروسه الأبيض وساعدها على ركوب السيارة في موكب طاف من السيارات والحافلات طاف شوارع بغداد لمدة ساعة انطلقت خلالها الابواق.
وقال عبدالزهرة الطالقاني إن الكثير من حفلات الزفاف الاخرى أقيمت في الفنادق الاقل تكلفة في المدينة، وأضاف ان الناس يخرجون ويقومون بمثل تلك الاشياء عندما يشعرون بالأمان.
واعتُبر شهر رمضان هذا العام هو الأهدأ في العراق منذ أن أغرق الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 البلاد في أكثر من ست سنوات من الاعمال المسلحة والدموية.
وكانت حفلات الزفاف في أيام أعمال العنف الطائفية تتم في جو قاتم، حيث عاش الناس في خوف من المفجرين الانتحاريين والمتطرفين الاسلاميين الذين يعتقدون بحرمة الموسيقى التي عادة ما تصاحب مواكب الزفاف.
ولم يكن بمقدور الوزارة أن تعطي ارقاماً دقيقة لعدد حفلات الزفاف في السنوات السابقة، ولكن متحدثاً باسمها قال إن حفلات الزفاف شهدت طفرة كبيرة بدءاً من هذا الربيع.
وليس ازدهار حفلات الزفاف سوى أحد عناصر احتفالات العيد التي اتسمت ببهجة غير معتادة هذا العام مع ازدحام المرور بسبب زيارة المواطنين لأصدقائهم وأقربائهم وازدحام المتنزهات المحلية والمطاعم بمئات الآلاف من الناس يأكلون ويرقصون.
ومثل تلك الاحتفالات كانت مستحيلة في فترة ذروة العنف الطائفي في عامي 2006 و2007 عندما كانت الميليشيات والجماعات المسلحة تسيطر على معظم أنحاء بغداد ولم يكن المواطنون المذعورون يخرجون من منازلهم الا نادراً.
وقد انحسرت أسوأ موجة من الأعمال الدموية ولكن لايزال العنف مستمراً في مناطق تختلط فيها الانتماءات العرقية والدينية ولقي نحو 100 شخص حتفهم في انفجار شاحنتين ملغومتين الشهر الماضي في بغداد.
ويشعر العراقيون حتى وهم يعيشون إحساساً وليداً بالامن بالقلق بشأن المستقبل، فالعراق متوجه الى انتخابات وطنية تشهد تنافساً شديداً في يناير/كانون الثاني في حين من المقرر أن توقف القوات الامريكية العمليات القتالية بحلول صيف العام القادم.