نازحون تقطعت بهم السبل على حدود السعودية بسبب الصراع باليمن

وكالات الإغاثة تقدّر عددهم بـ150 ألف نازح

نشر في:

بعد أن فر من القتال في جبال بشمال اليمن، يتعين على خلف عبد الله عدنان أن يعتمد الآن على المساعدات الإنسانية ليبقى على قيد الحياة.

ففيما يحتدم الصراع بين الجيش والمتمردين الحوثيين، يخشى مما يخبئه المستقبل مع اقتراب فصل الشتاء.

ويقول عدنان (35 عاما)، وهو من باقم على بعد نحو 20 كيلومترا الى الجنوب الذي يشهد قتالا عنيفا "كان علينا أن نرحل دمروا (المتمردون) منازلنا. هربنا على اقدامنا".

الآن صار منزله خيمة الى جوار مركز للقيادة على الحدود اليمنية في علب، آخر قرية قبل السعودية، حيث خيم الناس في خيام او مساجد او مدارس او منازل سكان محليين.

وأسفرت المعارك بين الجيش والمتمردين عن مقتل مئات وأدت الى نزوح عشرات الآلاف منذ اندلعت الحرب للمرة الاولى عام 2004 لكن اشتد أوارها في آب (اغسطس).

وامس الاحد، 11-10-2009، استطاعت الامم المتحدة للمرة الاولى ادخال 3 شاحنات محملة بالخيام والحاشيات من السعودية من أجل 300 لاجيء.

وقال عبد الرحمن الظافر، من جماعة امل المحلية للاغاثة والتي توزع مساعدات الامم المتحدة بالمنطقة الوعرة ان الوضع كارثي بسبب الحرب.

ويتحدث عن وجود نحو الفي أسرة تقطعت بأفرادها السبل في مندية على ارتفاع أعلى بالجبال غير أن 200 فقط منهم هم الذين حصلوا على خيام, ويشير إلى أن النازحين بحاجة الى الخدمات الاساسية وقال ان ثمة حاجة ماسة للرعاية الصحية والغذاء والخيام والحاشيات خاصة في هذه المنطقة شديدة البرودة. واقترب القتال من الشمال اكثر ليدفع مزيدا من النازحين نحو السعودية.

ويتحدث مسؤول بالامم المتحدة، طلب عدم نشر اسمه، عن استفحال القتال، لأن "الجبهة تتحرك طوال الوقت، ومن الصعوبة بمكان التأكد اي المناطق التي لا تزال الحكومة مسيطرة عليها".

ويقول فارس مجاهد (17 عاما) الموجود هنا منذ قرابة الشهر "جئت مع عائلتي من باقم، حين جاء المتمردون مع القوات وبدأ القتال. بدأ العام الدراسي لكننا لا نستطيع الذهاب الى المدرسة". أما مسفر (18 عاما) وهو مزارع فيقول "لا أدري متى أستطيع العودة الآن أنام في مسجد".

ويقود اليمنيون الذين يحملون تصاريح اقامة سعودية سياراتهم شمالا عبر الحدود كل يوم لشراء سلع أساسية مثل الارز والحليب والمياه بأسعار رخيصة من السعودية ثم يبيعونها بهامش ربح عند منفذ علب الحدودي.

ويقول محمد وهو يمني في العشرينيات من عمره يحمل تصريح اقامة سعودي "كل شيء أصبح باهظ الثمن زوجتي تعيش في قرية على الجانب الاخر من الحدود لهذا أذهب بانتظام لاحضار المؤن". ويعلّق مسؤول بالجمارك بالسعودية بالقول "يشترون كل شيء. هنا الخيام نفدت".

وتعتمد علب، كما قرى أخرى تقع بين الجروف والجبال، على طريق واحد من الحدود السعودية الى صعدة مركز القتال على بعد 90 كيلومترا الى الجنوب. ولا يوجد مستشفى، بينما يمكن سماع دوي القصف من بعد.

ويقول سلطان خلجي، وهو ضابط مسؤول عن حماية اول قافلة مساعدات من الامم المتحدة ان الوضع سيء جدا وان القافلة لا تكفي سوى 300 أسرة وهناك مئات الاسر الاخرى.

وتقدر وكالات اغاثة أن 150 الفا نزحوا خلال هذا الصراع. لكن في ظل تعذر الوصول الى منطقة الحرب فإن هذه الوكالات ليست لديها فكرة واضحة عن عدد الذين فروا ومنع اليمن الصحفيين والدبلوماسيين من السفر دون مرافقين الى محافظات صعدة وعمران وحجة.

وحاول ضباط بالامن اليمني منع الصحفيين من الحديث الى النازحين او تصويرهم وأتلفوا لقطات تلفزيونية ومنعوهم من دخول مخيم في مندية.