أثارت ترجمة ديوان "جغرافية بديلة" للشاعرة المصرية ايمان مرسال الى العبرية عن دار النشر الإسرائيلية "الكيبوتس الموحد" جدلاً واسعاً بين المثقفين المصريين حول التعامل مع الناشرين الإسرائيليين، رغم عدم اعتراضهم على ترجمة الأعمال الابداعية الى العبرية.
فبعد ان هدأت الضجة العالمية حول تصريح لوزير الثقافة المصري تحدث فيه عن "حرق الكتب الاسرائيلية"، واخرج عن سياقه العام كما قال الوزير الذي اتهم اللوبي اليهودي باستخدامها لمنعه من الفوز بمنصب الامين العام لليونسكو، انفجرت ازمة ترجمة ديوان "جغرافية بديلة" للشاعرة المقيمة في كندا وتقوم بتدريس الادب العربي في احدى جامعاتها.
ويشبه الجدل الحالي النقاش الذي اثير على صعيد العالم العربي قبل 8 اعوام، عندما دعا الروائي اللبناني الياس خوري والناقد المغربي محمد برادة الى السماح لدار نشر اندلسية تملكها اسرائيلية يسارية بترجمة الكتب طالما انها تقوم بترجمة الكتب المهمة. وعارض عدد كبير من المثقفين العرب هذا الطرح وهاجموا موقف كل من خوري وبرادة.
وبدأت حالة الجدل اثر نشر مقالة لمحمد عبود في صحيفة "المصري اليوم" المستقلة، استنادا على ترجمة مقالات بالعبرية حول الديوان الشعري في عدة صحف اسرائيلية بعد ان صدر بالعبرية وقام بترجمته المدير السابق للمركز الاكاديمي الاسرائيلي في القاهرة ساسون سوميخ.
فدار الجدل حول العلاقة بين الكاتب المصري والعربي بشكل عام مع الناشر الاسرائيلي الذي تصدر عنه الترجمة الى اللغة العبرية.
وعبّر عن الموقف المعارض الروائي المصري محمد البساطي برفضه ان "يكون هناك اي علاقة مع الناشر الاسرائيلي او التوقيع على عقد بين الكاتب العربي والمترجم والناشر الاسرائيلي (..) لان هذا يشكل تطبيعا مباشرا مع العدو الاسرائيلي الذي يغتصب بلدا عربيا فنعطيه صك براءة ثقافيا من المجازر التي يتم ارتكابها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني".
وفي الوقت نفسه اتفق البساطي، وغيره على ان "تترجم اسرائيل ما تشاء من الكتب العربية ومختلف الابداعات العربية فهي حرة بذلك، لكننا لا ولن نعطيهم اي موافقة منا او اي اتفاق مع ناشر اسرائيلي على ترجمة هذه الكتب لان ذلك يعتبر تطبيعا".
وقال سيد محمود ان "ايمان مرسال شاعرة متميزة بين ابناء جيلها من الشعراء خاضت معاركها الادبية وكانت من ابرز المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني وشكلت اللجان في دعم المقاومة الفلسطينية خلال دراستها في جامعة المنصورة قبل سنوات طويلة ولم تتخل عن مواقفها".
وكان المقال المنشور في المصري اليوم الجمعة الماضي اشار الى ان "مرسال قالت ان (ساسون) سوميخ (وهو المترجم الذي قام بترجمة اعمال نجيب محفوظ ويوسف ادريس)، أبلغها قيامه بترجمة الديوان الى العبرية.
وتقول "لم اعترض على نشر الديوان بالعبرية فأنا مقتنعة بأن من حق كل لغة ان تختار ما تشاء وتقدمه لقرائها".
واثار هذا الجزء من كلامها الجدل حيث اتاح للبعض الاعتقاد بأن مرسال وقعت على عقود للمترجم الاسرائيلي ولدار النشر الاسرائيلية.
الا ان احد اصدقائها المقربين، هو الصحافي في صحيفة "اخبار الادب" محمد شعير اكد أنها "لم توقع اطلاقا على اي عقد مع جهة اسرائيلية على ترجمة كتابها لكنها لم تعترض على ترجمته ونشره باللغة العبرية".
في المقابل، توجد أزمة بشأن ترجمة الكتب الصادرة عن دور نشر اسرائيلية الى اللغة العربية بعد ان صدرت حقوق الملكية الفكرية لان ذلك سيجبر الناشر العربي على التعامل مع نظيره الاسرائيلي.
الا ان المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة المصرية وجد حلا، كما جاء على لسان رئيسه الناقد والاستاذ الجامعي جابر عصفور الذي اوضح انه "لن يتم التعامل مع اي ناشر اسرائيلي لان هذا يعتبر تطبيعاً.
ولكننا سنسعى للحصول على موافقة ناشرين باللغة الانكليزية او الفرنسية في دول اخرى غير اسرائيل للحصول على حق الترجمة منها".