طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الإثنين 30 شوال 1430هـ - 19 أكتوبر 2009م

مزاعم عن فرار زعيم إخوان الجزائر من سويسرا بتهمة تعذيب معارض

أبوجرة سلطاني
أبوجرة سلطاني
 

الجزائر- رمضان بلعمري

لم تكد تهدأ عاصفة انشقاق قياديين من حركة مجتمع السلم، أو إخوان الجزائر، بميلاد حركة الدعوة والتغيير التي يقودها عبد المجيد مناصرة، حتى تفجر الوضع مجددا في بيت إخوان الجزائر، بخروج بعض الصحف الجزائرية الاثنين 19-10-2009 بعنوان مثير يتحدث عن فرار زعيم الإخوان من سويسرا هاربا من اعتقاله في تهمة تعذيب رفعها ضده معارض جزائري، كان في الأصل ضابطا في المخابرات الجزائرية.

وفي التفاصيل، أوردت صحف الجزائر أن رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ أبوجرة سلطاني غادر سويسرا على عجل بعدما بلغه نبأ تأهب الشرطة السويسرية لتوقيفه امتثالا لدعوى قضائية رفعها ضده أنور مالك وهو معارض جزائري، اشتغل سابقا في جهاز المخابرات برتبة ضابط قبل أن يسرح منه.

وذكرت الصحف أن القضاء السويسري أقدم على قرار التوقيف بعدما تأكد بأن الشيخ أبوجرة لم يعد مسؤولا حكوميا عقب استقالته من منصب وزير دولة بدون حقيبة في آخر تعديل على الحكومة الجزائرية.
 
وحسب معلومات الصحف، فإن المعارض الجزائري أنور مالك هو صاحب الشكوى وقد أودعها باسم منظمة "تريال" الحقوقية المناهضة للتعذيب.

عودة للأعلى

باحث عن الشهرة

واتصلت " العربية نت" بالشيخ أبوجرة سلطاني شخصيا لمعرفة حقيقة ما جرى له في سويسرا، فبادر قائلا " لدي أصدقاء كثيرون ولدي أعداء، أنا مستهدف وحركة حمس مقصودة في رئيسها".
 
وبالنسبة للشيخ أبوجرة، فإنه لم يسمع بقصة إصدار مذكرة توقيف في حقه بتهمة التعذيب إلا عبر صحف نهار اليوم الاثنين، موضحا أكثر بالقول " عرفت من الصحف بأنني متابع في قضية تعذيب المسمى أنور مالك..وهذا الشخص لم أره في حياتي وواضح أنه أحد الباحثين عن الشهرة عبر وسائل الإعلام أو أن جهات معينة تحركه ضدي".

ويقول الشيخ أبوجرة أنه "غادر سويسرا عبر مطار جنيف وفي طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية وليسر برّا، وبدون أمن أو حراسة أو حتى مساءلة"، ورد أبوجرة على الرواية التي نشرتها الصحف عن ملابسات زيارته لسويسرا بالقول " تلقيت دعوة رسمية من رابطة مسلمي سويسرا لحضور ملتقى حول الأسرة يومي السبت والأحد".

عودة للأعلى

شباب محروم من العودة

وقبل ذلك، يضيف المتحدث "يوم الخميس التقيت بالجالية الجزائرية وفتحت معهم ملف المصالحة الوطنية وكيفية الاستفادة من تدابيرها.. ثم طلبوا مني إمامة الناس في صلاة الجمعة بمسجد المدينة، لكن اتضح لاحقا أن هناك مجموعة مشوشين اعترضوا على الفكرة وقاموا بالتجمهر في المكان الذي كنت فيه رافعين شعارات مناهضة للنظام الجزائري وقدحوا في شخصي وشخص مؤسس حركة مجتمع السلم المرحوم الشيخ نحناح".

وبالنسبة لهوية من أسماهم بالمشوشين، رفض أبوجرة تحديدها مكتفيا بوصفهم بأنهم "شباب جزائريون غادروا البلد في سنوات الأزمة وهم ممن يعاني من مشاكل في العودة"، وقال أبوجرة أنه خرج إليهم وتحدث معهم عن إمكانية تسوية وضعيتهم مع السفارة الجزائرية في سويسرا، فبعضهم رحب بالفكرة والبعض الآخر تعنت وهدد بالتصعيد.

وهنا جاءت فكرة تجنيب رابطة مسلمي سويسرا مزيدا من المشاكل السياسة مع اليمين المتطرف، بحسب تعبير المتحدث، قبل أن تتقرر العودة إلى الجزائر يوم السبت على متن طائرة الخطوط الجزائرية وعبر مطار جنيف الدولي.

عودة للأعلى

اتصالات مع السلطات السويسرية

وسألت " العربية نت" زعيم الإخوان في الجزائر عن حقيقة الدعوى القضائية المرفوعة في حقه بسويسرا، فأوضح أنه "اتصل اليوم الاثنين بالسلطات السويسرية وأخبرهم بإمكانية العودة إذا كان الأمر جادا فعلا"، وكان رد السلطات السويسرية عليه بأن " مقاطعة جنيف لا توجد بها أية وثيقة قضائية ضده، لكن هناك تحقيق تم فتحه في مقاطعة (فريبورج) لمعرفة طبيعة المشكلة المطروحة هناك".

ومن جهته، نقل موقع "كل شيء عن الجزائر" الإخباري عن مصادر في وزارة العدل السويسرية نفيها إصدار أية مذكرة توقيف في حق الشيخ أبوجرة سلطاني، "كون العدالة السويسرية ليس لها صلاحيات النظر في قضية جرت أحداثها خارج سويسرا".

وقال "دامين شارفاز" محامي الضحية المفترض، المعارض أنور مالك، للموقع الإخباري، أنه لم تصدر أية مذكرة توقيف ضد أبو جرة سلطاني، و في الأساس طالبنا بإجراء مواجهة بينه وبين موكلي، بشرط الحصول على موافقته".

ورغم تشديد زعيم إخوان الجزائر أبوجرة سلطاني في حديثه لـ"العربية نت" على عدم معرفته الشخصية بالمعارض أنور مالك، إلا أن مصدرا مقربا من الملف، فسر لـ"العربية نت" خلفيات القضية التي انفجرت منذ سنوات وعادت لواجهة الأحداث هذه الأيام، بالقول " ليس سرا أن الشيخ أبوجرة وأنور مالك ابني ولاية تبسة في أقصى الحدود مع تونس، بل هما أبناء قرية واحدة، إن لم تكن لها قرابة عائلية"، مضيفا بأن " الخلاف قديم بينهما ويبدو أن كلا منهما استغل نفوذه لتصفية حساباتهما، كون أنور مالك كان ضابط مخابرات وأبوجرة كان وزيرا في الحكومة".

واشتهر المعارض أنور مالك الذي يقيم بباريس الآن، وهو كاتب صحفي بانتقاداته الشديدة للنظام الجزائري، كما نشر أنور مالك كتابا بعنوان(طوفان الفساد وزحف بن لادن في الجزائر) يتهم ضمنه الشيخ أبوجرة بالفساد.
 
 لكن أقوى التهم الموجهة للوزير السابق في الحكومة الجزائرية من طرف أنور مالك، هي زعمه بأن أبوجرة سلطاني حضر في جلسة تعذيب تعرض لها على يد الأمن، وتعرف الرأي العام على قضية أبوجرة سلطاني-أنور مالك عندما اتهم هذا الأخير شقيق وابن الشيخ أبوجرة بحيازة المخدرات في سيارة الشيخ، وقد أحدثت الاتهامات جدلا كبيرا في الإعلام الجزائري وقتها.

عودة للأعلى