طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
السبت 05 ذو القعدة 1430هـ - 24 أكتوبر 2009م

سيناريوهات تصعيد وقطيعة بعد مرسوم الانتخابات الفلسطينية

عباس قرر تنظيم الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية
عباس قرر تنظيم الانتخابات في كافة الأراضي الفلسطينية
 

غزة- ا ف ب

توقع محللون فلسطينيون تصعيداً إعلامياً غير مسبوق بين حركتي فتح وحماس، بعد قرار الرئيس محمود عباس تنظيم الانتخابات، والذي رفضته بقوة حركة حماس، وحذروا من سيناريوهات انقسام سياسي كامل وقطيعة دائمة.

وأصدر الرئيس عباس مساء أمس الجمعة 23-10-2009، قراراً رئاسياً لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في 24 كانون الثاني (يناير) المقبل في كافة الأراضي الفلسطينية. وسارعت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة إلى رفض الدعوة واعتبرتها "غير شرعية وغير دستورية".

وتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة، تصعيدا كلامياً وحرباً إعلامية "أكبر" بين فتح وحماس، خصوصا بعد التصعيد الإعلامي الذي شهدته الأسابيع الثلاثة الماضية.

وما يمهد لهذا التصعيد أن قرار عباس يأتي بعد اتساع الهوة بين مواقف طرفي النزاع الفلسطيني الداخلي إثر تبادل الاتهامات القاسية بعد تأجيل التصويت على تقرير غولدستون الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، والذي أقره لاحقا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وما زاد من الفجوة بين الحركتين، بحسب أبو سعدة، هو رفض حركة حماس توقيع اتفاق المصالحة الذي ترعاه مصر بسبب "تحفظات" عن بعض البنود فيه. وكان مقررا عقد حفل التوقيع في 25 تشرين الأول (اكتوبر) الجاري في القاهرة، في وقت وقّعت فتح هذه الوثيقة.

وأعلنت حماس أنها لن تسمح بإجراء الانتخابات في قطاع غزة من دون توافق وطني عليها.

عودة للأعلى

ضياع النظام

وتبدو أخطر تداعيات إجراء الانتخابات في الضفة الغربية وحدها "ضياع النظام السياسي الفلسطيني والبرنامج الوطني" بحسب أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية وليد المدلل.

وفي هذا الإطار، لم يستبعد أبو سعدة إقدام حماس "مستقبلا" على إعلان انتخابات رئاسية وتشريعية في قطاع غزة وحده وهذا "يعني انقساما سياسيا وقطيعة دائمة".

ويختلف رئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" الصادرة من غزة مصطفى الصواف، مع أبو سعدة، إذ يرى أن حماس "لن تقدم" على انتخابات في غزة "لأننا سنصبح في كيانين وكأن لنا دولة في غزة ودولة في الضفة، وحماس تدرك أن الكل الفلسطيني يرفض هذا التوجه".

ومن السيناريوهات التي يراها المدلل "أنه يمكن إجراء الانتخابات في الضفة والاعتراف عربيا ودوليا بمشروعية الرئيس أبو مازن والاستفراد به وبالتالي عزل حماس، وإعطاء مبرر لإسرائيل بانه لا يوجد شريك سياسي فلسطيني".

وعليه، حذر النائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني المقيم في رام الله حسن خريشة في تصريح لفرانس برس، السبت 24-10-2009، من أنه "إذا جرت الانتخابات من دون التوافق مع حماس فإن الأراضي الفلسطينية ستصبح بلدين (الضفة، وغزة) والسلطة سلطتين".

لكن الصواف الذي يصف قرار أبو مازن بخطوة "تكتيكية" لدفع حماس إلى توقيع ورقة المصالحة، يعتقد أن مصر ستقوم بإعادة فتح ورقة المصالحة والأخذ بالتعديلات التي تريدها حماس وفصائل أخرى باتجاه تنظيم انتخابات عامة "تشكل الحل، لأن الانتخابات في الضفة فقط تعني الانتحار السياسي لأبو مازن وتكريس الانقسام".

ولم تحدد مصر موعدا للقاء مع حماس بعد رفض الأخيرة توقيع الورقة.

ويرى أبو سعدة أن إجراء فتح للانتخابات في الضفة، وحماس في غزة، سيدخل الفلسطينيين في ما هو "أسوأ من نفق مظلم" وقد يدفعهم إلى القبول "بتدويل القضية أو بوصاية عربية". ويتوقع أن تراهن حماس على إنجاز صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط لتحقيق "بعض القبول الدولي وتخفيف الحصار عن غزة وهذا أمر وارد".

فيما يرى المدلل العكس، ويقول إن إجراء الانتخابات في الضفة "سيزيد من حصار غزة وسيغري إسرائيل بالقيام بعدوان أكبر خصوصا على القدس".

وأبقى أبو مازن الباب مفتوحا للمصالحة، وقال في كلمة أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير في رام الله السبت "نؤكد أننا مصممون على المصالحة، ولا بد أن نصل إلى المصالحة". وتابع إن "الانتخابات استحقاق قانوني ودستوري ودرسناه جيدا في المؤسسات الفلسطينية قبل أن نعلنه وخاصة بعد أفشلت حركة حماس الجهود المصرية للمصالحة".

ويعتقد الصواف أن أبو مازن قد يؤجل الانتخابات في قرار لاحق. لكن أبو سعدة لا يوافق على هذا الرأي، متوقعاً أن تدعو لجنة الانتخابات المركزية إلى إرجاء الانتخابات بعد تاكدها من عدم إمكان إجراء تحضيرات في غزة لعقدها.

ويحذر المحللون من أن "الصراع مع الاحتلال والاستيطان والدفاع عن القدس لم تعد هي القضايا الأساسية للفلسطينيين بل أصبحت المشاكل الداخلية أساسا لمشاكلهم، وهذا أمر في غاية الخطورة على مجمل القضية الفلسطينية"، علماً بأن ورقة المصالحة المصرية تنص على تأجيل الانتخابات إلى حزيران (يونيو) العام المقبل.

عودة للأعلى